أعاد حريق استوديو تصوير الجزء الثاني من مسلسل “بيت بابا” الكوميدي، الجدل حول تأمين مواقع التصوير في مصر وتطبيق معايير السلامة. التهمت النيران ديكورات خشبية صباح السبت، في موقع التصوير، دون وقوع أي إصابات بشرية لكنها أدت إلى خسائر مادية. يُعرف المسلسل بقصته الكوميدية الاجتماعية التي تدور حول مشكلات الأسرة المصرية.
وقع الحريق نتيجة انفجار جهاز إضاءة، يُعتقد أنه بسبب أحمال زائدة، وفقًا للفنان محمد محمود، بطل المسلسل، الذي أكد لـ”الشرق الأوسط” أن فرق المطافئ سيطرت على الوضع سريعًا. لم يكن محمود متواجدًا في الموقع وقت الحادث، لكنه اطمأن على سلامة جميع العاملين. لم تتأثر ديكورات منزل “أسعد” التي يجسدها محمد محمود، بينما تضررت ديكورات منزل ابنته في العمل.
تأمين مواقع التصوير: جدل متجدد بعد حريق “بيت بابا”
نشر الفنان عبد الرحمن حسن، أحد المشاركين في العمل، فيديو عبر خاصية “ستوري” على حسابه بـ”فيسبوك”، أظهر تصاعد النيران بشكل كبير قبل السيطرة عليها. أكد محمد محمود استئناف التصوير في مواقع أخرى، مع إعادة تشييد الديكورات المتضررة لاستكمال المشاهد المتبقية.
تتابع نقابة المهن التمثيلية عن كثب تفاصيل حادث حريق موقع تصوير “بيت بابا”. أصدرت النقابة بيانًا صحافيًا يوم السبت، أكدت فيه التواصل مع الجهة المنتجة وأبطال العمل للاطمئنان على سلامتهم. وأفاد المشرف العام على الإنتاج للنقابة بأن الحماية المدنية احتوت النيران بسرعة، ولم تسفر عن أي إصابات بشرية، لكن أجزاء كبيرة من الديكور تعرضت للتلف.
أكد الناقد الفني عماد يسري أن تفادي الحرائق المتكررة في مواقع التصوير مسؤولية إنتاجية رئيسية. شدد في تصريحات لـ”الشرق الأوسط” على ضرورة تأمين الديكورات التي تحتوي على مواد سريعة الاشتعال، وتطبيق منظومة حمائية دقيقة. أشار يسري إلى أن استخدام مواد رديئة بهدف تقليل التكاليف قد يكون سببًا رئيسيًا في هذه الحوادث، وأن تكلفة إعادة بناء الديكورات بعد الحريق تتجاوز بكثير أي توفيرات.
أوضح يسري وجود تهاون أحيانًا في بناء الديكورات، داعيًا إلى وضع شروط وضوابط صارمة لاستخدام خامات معينة وأنظمة تأمينية متكاملة، والاستعانة بمتخصصين لتجنب تكرار الكوارث. تشمل هذه الإجراءات الحصول على تصاريح بناء ديكورات تلتزم بمعايير سلامة محددة.
يُعد حريق مسلسل “بيت بابا” الأخير ضمن سلسلة من حوادث الحريق التي شهدتها مواقع تصوير المسلسلات المصرية. ففي الآونة الأخيرة، تعرضت مواقع تصوير مسلسلات رمضانية أخرى لحرائق، مثل حريق محدود في ديكورات مسلسل “علي كلاي” بسبب ألعاب نارية، وحريق في مسلسل “إفراج” نتيجة ماس كهربائي.
كما شهدت السنوات الماضية حوادث مماثلة، أبرزها حريق “استوديو الأهرام” أثناء تصوير مسلسل “المعلم”، وحرائق في مواقع تصوير مسلسلات “جودر” و”الكبير أوي”، وكذلك في “استوديو مصر” و”الحارة الشعبية” بمدينة الإنتاج الإعلامي. تُبرز هذه الوقائع الحاجة الملحة لإعادة تقييم شامل لإجراءات السلامة في استوديوهات ومواقع التصوير المصرية.
من المتوقع أن تتواصل الجهات المعنية، بما في ذلك نقابة المهن التمثيلية والجهات المنتجة، لمناقشة آليات أكثر فعالية لضمان سلامة مواقع التصوير. يبقى التحدي في تحقيق التوازن بين التكاليف الإنتاجية وتطبيق أقصى معايير الأمان لحماية الأرواح والممتلكات، خاصة مع إعادة بناء الديكورات المتضررة واستئناف التصوير.































