«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

مع بدء تطبيق قرار «الإغلاق المبكر» في مصر، تشهد المدن الساحلية مثل الإسكندرية والقاهرة تحولات لافتة في عادات السهر والترفيه. فمع حلول الساعة التاسعة مساءً، وبعد إغلاق المحلات التجارية والمقاهي، يتجه المصريون والسياح إلى الوجهات المفتوحة بحثًا عن بدائل للترفيه والاستمتاع بلياليهم.

هذا القرار، الذي دخل حيز التنفيذ في مطلع أبريل 2026، يهدف إلى تقليل التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية، خاصة ارتفاع أسعار النفط عالميًا. وقد أثار هذا التحول نقاشات واسعة حول تأثيره على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياحة في البلاد.

“الإغلاق المبكر” يعيد تشكيل ليالي المصريين: الكورنيش والممشى بدائل جديدة

في الإسكندرية، يُعد كورنيش المدينة المتنفس الرئيسي للمواطنين، حيث يشهد إقبالاً ملحوظًا بعد التاسعة مساءً. يفضل الكثيرون قضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، بعيدًا عن ضيق المنازل بعد إغلاق المراكز التجارية والمقاهي. يحكي نادر طه، مدير مبيعات جاء من الشرقية، لـ”الشرق الأوسط” كيف أصبح الكورنيش هو البديل المفضل لعائلته للاستمتاع بليالي الإسكندرية.

لا يقتصر هذا التحول على الإسكندرية وحدها، ففي القاهرة، تحول “كورنيش النيل” و”ممشى أهل مصر” إلى “رئة” بديلة للمصريين والسياح. هذه المناطق السياحية، المستثناة من قرار الإغلاق، تستقبل الزوار حتى ما بعد منتصف الليل، لتقدم لهم تجربة فريدة من نوعها على ضفاف النيل.

كما يبرز “ممشى الزمالك” وحديقة “المسلة” كوجهات بديلة لقضاء سهرات هادئة وراقية. تجمع هذه الأماكن بين الطابع التاريخي والحداثة، وتوفر مطاعم ومقاهي راقية تستمر في العمل حتى أوقات متأخرة، لتلبية احتياجات الباحثين عن الترفيه في ظل تطبيق قرار الإغلاق المبكر.

تأثيرات “الإغلاق المبكر” على السياحة المصرية وبحث عن حلول

الخبير السياحي محمد فاروق يرى أن قرار الإغلاق المبكر يؤثر سلبًا على السياحة في مصر، مشيرًا إلى أن القاهرة والمدن الساحلية كانت تُعرف بكونها “مدنًا لا تنام”. ويقترح فاروق حلولًا بديلة مثل تنظيم الحفلات في الأماكن التراثية والأثرية، والتوسع في استثناء المنشآت السياحية النيلية، لتقليل الآثار السلبية على القطاع السياحي.

وقد انتقد العديد من المصريين قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى، مشبهين الوضع بفترة إغلاقات كورونا قبل نحو ست سنوات. هذا القلق من تأثير القرار على الحياة الاجتماعية والاقتصادية يعكس أهمية إيجاد توازن بين الأهداف الحكومية وحاجات المواطنين.

بالتزامن مع هذا القرار، قرر مجلس الوزراء المصري تعديل مواعيد إغلاق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة، اعتبارًا من الجمعة 10 أبريل وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، احتفالًا بأعياد المسيحيين. هذا التعديل المؤقت يثير تساؤلات حول إمكانية تمديد هذه المواعيد في المستقبل أو إيجاد حلول أكثر مرونة للتعامل مع تحديات “الإغلاق المبكر” على المدى الطويل.