أكد مسؤول كبير في البنك المركزي الياباني أن بنك اليابان مستعد لمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية، في خطوة تعزز توجهاً نحو تشديد السياسة النقدية. يأتي هذا رغم نتائج استطلاعات رأي حديثة تُظهر الضغط المتزايد على الشركات اليابانية جراء ارتفاع تكاليف الوقود المرتبطة بالحرب الإيرانية، مما يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي. هذا الموقف يعكس إصرار البنك على استقراره رغم التحديات الجيوسياسية.
وأفاد كوجي ناكامورا، المدير التنفيذي للسياسة النقدية في البنك المركزي، أمام البرلمان أن ارتفاع أسعار النفط يمثل مخاطر كبيرة على النمو الاقتصادي، ولكنه قد يساهم أيضاً في زيادة التضخم الأساسي من خلال رفع توقعات التضخم على المدى الطويل. وأشار إلى أن الضغوط التضخمية الناجمة عن أسعار النفط قد تكون أشد وطأة هذه المرة، حيث أصبحت الشركات أكثر استعداداً لزيادة الأسعار والأجور.
بنك اليابان: استمرارية رفع الفائدة في ظل المتغيرات الاقتصادية
أوضح ناكامورا أن Bank of Japan سيتخذ قراراته بناءً على الظروف الاقتصادية والمالية السائدة في كل اجتماع للسياسة النقدية. وشدد على أن اتجاه رفع الفائدة سيستمر إذا تحققت التوقعات الاقتصادية وتوقعات الأسعار للبنك. هذه التصريحات تعكس التزام البنك المركزي الياباني بمهمته الأساسية في الحفاظ على استقرار الأسعار، مع الأخذ في الاعتبار البيئة الاقتصادية العالمية المتقلبة.
تعزز هذه التصريحات الأجواء التي تشير إلى استعداد بنك اليابان للمضي قدماً في زيادة أسعار الفائدة، حتى مع تصاعد الضغوط الخارجية. فالارتفاع المستمر في تكاليف الوقود وضعف الين يؤديان إلى تفاقم التضخم المحلي، مما يزيد من تعقيد مهمة البنك في تحقيق توازن دقيق بين النمو الاقتصادي وضبط التضخم.
تأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد الياباني وقطاع الأعمال
يشير خبراء اقتصاديون إلى أن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط من الشرق الأوسط يجعلها عرضة بشدة لأي صدمات في أسعار الطاقة واضطرابات الإمداد الناتجة عن الحرب. وقد بدأت هذه الضغوط تظهر بالفعل في قطاع الأعمال الياباني، حيث تدهورت معنويات الشركات بشكل حاد في مارس. كشف مسح أجراه مركز الأبحاث الخاص “تيكوكو داتابانك” عن قلق واسع النطاق في قطاعات متعددة، من النقل والتجزئة إلى الآلات وصناعة الرقائق، بشأن ارتفاع تكاليف الوقود.
أظهر الاستطلاع، الذي شمل الفترة بين 17 و31 مارس، تراجعاً في المعنويات لأول مرة منذ سبتمبر 2023 في جميع القطاعات العشرة المشمولة، بعد أسابيع من الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وشهد الين انخفاضاً بأكثر من 2 في المائة مقابل الدولار منذ اندلاع النزاع، ما يزيد من فاتورة الواردات ويضغط على الشركات والمستهلكين.
نُقل عن أحد مصنعي الأسمدة في الاستطلاع قوله: “أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى زيادة تكاليف الإنتاج على نطاق واسع، في حين يتباطأ تدفق السلع”. هذا يوضح كيف أن التداعيات الاقتصادية للأحداث الجيوسياسية تمتد لتشمل سلاسل الإمداد العالمية ومختلف القطاعات الاقتصادية.
كما أظهر استطلاع خاص منفصل نُشر في نفس اليوم صورة قاتمة مماثلة، حيث تباطأ نمو قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، وتراجعت الثقة إلى أضعف مستوى لها منذ جائحة عام 2020. هذه البيانات تشير إلى هشاشة أكبر في الاقتصاد الياباني مما كان متوقعاً.
تحديات التضخم وتوقعات المستقبل لـ Bank of Japan
بينما يحذر مسؤولو بنك اليابان من أن الحرب الإيرانية قد تؤجج التضخم، يرى بعض المحللين أن النقص الوشيك في النفتا وغيرها من المنتجات الكيميائية قد يشكل تهديداً أكبر، يهدد بزعزعة استقرار اقتصاد لا يزال هشاً. من المتوقع أن يكشف البنك المركزي عن تقييمه لهذه المخاطر المتنافسة في تقرير إقليمي ربع سنوي سيصدر يوم الاثنين، والذي قد يقدم رؤى إضافية حول التوجهات المستقبلية.
يمثل التضخم تحدياً كبيراً لـ Bank of Japan في سعيه لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. البنك أنهى برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر لعقد من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر، عندما وصل سعر الفائدة قصير الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة. محافظ البنك، كازو أويدا، أوضح أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام المزيد من رفع أسعار الفائدة، طالما أن الانتعاش الاقتصادي المعتدل يُبقي التضخم على المسار الصحيح. ستكون التطورات الجيوسياسية وتقرير البنك المركزي القادم محط أنظار الأسواق العالمية والمحللين على حد سواء.




























