«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعًا حاسمًا مع ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية، التي ستعكس تأثير صدمة أسعار الطاقة المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية. يجد المستثمرون أنفسهم محاصرين بين التوقعات بـ قفزة كبرى في التضخم الأمريكي ومرونة سوق العمل القوية، مما يضع البنوك المركزية أمام معضلة تاريخية في تحديد مسار الفائدة. هذه التطورات تأتي بعد أرقام وظائف فاقت التوقعات لشهر مارس، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.

تلقى المستثمرون بعض التفاؤل الحذر مع إضافة الاقتصاد الأمريكي 178 ألف وظيفة في مارس، متجاوزًا توقعات الـ 65 ألفًا، وهو انتعاش ملحوظ بعد شهر فبراير المتأثر بالإضرابات والعواصف. ومع انخفاض البطالة إلى 4.3%، تبدو الصورة إيجابية، لكن محللين يحذرون من أن هذا الانتعاش قد يكون مؤقتًا، خاصة مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره المحتمل على تكاليف الوقود وضغوط الربحية.

توقعات قفزة كبرى في التضخم الأمريكي وتأثيرها العالمي

تتجه الأنظار نحو الجمعة المقبلة مع صدور مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة. تشير التوقعات إلى قفزة كبرى في التضخم الأمريكي الرئيسي ليصل إلى 3.4% مقارنة بـ 2.4% في فبراير، وهو ما يعكس الأثر المباشر لارتفاع أسعار الوقود والطاقة عالميًا. هذا الارتفاع يمثل نهاية لفترة من الاستقرار النسبي في أسعار الطاقة.

لا يقتصر القلق على أسعار الطاقة وحدها، فالتضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، من المتوقع أن يرتفع إلى 2.7% في مارس بعد استقراره عند 2.5% في فبراير. هذا الارتفاع المستمر يشير إلى تسرب ضغوط التكلفة إلى السلع والخدمات الأخرى، مما يثير مخاوف من “جمود التضخم” بعيدًا عن مستهدفات الاحتياطي الفيدرالي البالغة 2%، ويقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة قريبًا.

قبل صدور بيانات التضخم، سيقوم المستثمرون بتحليل محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير لفهم توجهات السياسة النقدية. تتوقع أسواق المال الأمريكية حاليًا ثبات أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، مع احتمال بنسبة 27% لخفضها بحلول نهاية عام 2026. يرى محللون أن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس “ستظهر التأثير الأولي لارتفاع أسعار الطاقة، حتى وإن كانت الولايات المتحدة بمنأى نسبيًا عن هذا التأثير نظير كونها مُصدِّرًا صافيًا للنفط والغاز”.

الآفاق الاقتصادية لدول العالم وتأثرها ببيانات التضخم

خارج الولايات المتحدة، تترقب الأسواق العالمية تقرير التضخم في الصين، حيث تشير التوقعات إلى خروج مؤشر أسعار المنتجين من المنطقة السلبية بعد ثلاث سنوات من الانكماش. في اليابان، يراقب البنك المركزي نمو الأجور والإنفاق المنزلي. أما في كوريا الجنوبية ونيوزيلندا والهند، فالبنوك المركزية تستعد لاجتماعاتها وسط توقعات بتثبيت الفائدة، مع تبني نبرة حذرة لمواجهة ضعف العملات المحلية أمام الدولار القوي.

في أوروبا، تبدأ الأسواق أسبوعًا قصيرًا بعد عطلة الفصح، مع التركيز على بيانات الإنتاج الصناعي في ألمانيا وإيطاليا. وفي بريطانيا، يثير مسح أسعار المنازل مخاوف المستثمرين من تأثير ارتفاع معدلات الرهن العقاري على سوق الإسكان. ستصدر أيضًا بيانات التضخم في الفلبين وتايلاند والنرويج، وهي دول تتأثر بشكل مباشر بتقلبات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. في تايوان، تبقى صادرات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي صمام الأمان للاقتصاد، مع توقعات بنمو صادراتها بنسبة قد تصل إلى 35.5%.

مع استمرار عدم اليقين الجيوسياسي وتأثيراته على أسعار الطاقة والتضخم، يترقب المستثمرون عن كثب البيانات القادمة ومحاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي. سيكون التركيز على ما إذا كانت ضغوط التكلفة ستنتشر بشكل أوسع في الاقتصاد، وكيف ستتفاعل البنوك المركزية عالميًا مع هذه التحديات المتزايدة.