شاشة الناقد: فيلمان جديدان برسم الترفيه… إذا أمكن

في عالم السينما المتجدد باستمرار، يتجه عشاق الأفلام نحو تجارب جديدة تجمع بين الترفيه والعمق الفني. هذا الأسبوع، يُقدم لنا النقاد تحليلًا لفيلمين جديدين واعدين: الجزء الثاني المرتقب من فيلم “الشيطان يرتدي برادا” (The Devil Wears Prada 2) وفيلم سيرة ذاتية موسيقية عن “مايكل جاكسون” (Michael). فهل ستُقدم هذه الأعمال المتعة المرجوة وتترك بصمة في عالم الفن السابع؟

يتناول فيلم “الشيطان يرتدي برادا 2” عودة ميراندا بريستلي (ميريل ستريب) وأندي ساكس (آن هاثاواي) في مواجهة تحديات جديدة تهدد مجلة “رنأواي” في ظل صعود وسائل التواصل الاجتماعي. أما فيلم “مايكل” للمخرج أنطوان فوكوا، فيستعرض الحياة الفنية لأسطورة البوب مايكل جاكسون، مع التركيز على إنجازاته الموسيقية وتحدياته الشخصية.

“الشيطان يرتدي برادا 2”: عودة الأناقة والتحديات الحديثة

يعود فيلم “الشيطان يرتدي برادا 2” ليُجدد تجربة الجزء الأول التي رسخت في الأذهان كعمل ترفيهي أنيق ومليء بالأضواء والأزياء. يستمر المخرج ديفيد فرانكل في تقديم نفس البريق البصري والاهتمام بالتفاصيل الجمالية، مع التركيز على إبراز النجمة ميريل ستريب في كل لقطة، سواء كانت بإضاءة مثالية أو بتنسيق أزيائها ونظاراتها المميزة.

في هذا الجزء، تواجه ميرندا، رئيسة التحرير ذات التأثير الطاغي، أزمة مالية تهدد مجلتها “رنأواي” بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي. تسعى ميرندا لإنقاذ المجلة بالتعاون مع أندي (آن هاثاواي)، التي كانت قد اختارت طريق الاستقلال عن ميرندا في نهاية الجزء السابق. يعكس الفيلم بشكل سطحي التحديات التي تواجه صناعة الصحافة والمجلات في العصر الرقمي، لكنه يتجنب التعمق في الأزمات الفعلية، محافظًا على طابع البهجة والترفيه.

رغم أن الفيلم يتطرق لمسألة مستقبل الصحافة الرقمية، يتم تناولها بسلاسة دون تعقيدات درامية حقيقية، وينتهي الفيلم بنهاية سعيدة لكل الشخصيات. السيناريو يربط الأحداث بأدوار الشخصيات السابقة، ويقدم تأسيسًا سريعًا للأحداث. حتى عندما تضطر ميرندا للسفر بالدرجة السياحية، يتم تصوير ذلك بترف لا يختلف كثيرًا عن درجة رجال الأعمال، مع خدمة ممتازة ومقاعد مريحة.

تساهم الموسيقى التصويرية لثيودور شابيرو في تقديم أجواء مألوفة، بينما يلتزم مدير التصوير فلوريان بولهاوس بالنمط البصري المطلوب، مقدمًا صورًا أقرب لبطاقات سياحية جذابة. يقدم الفيلم تجربة بصرية ممتعة، ولكن بمستوى ضعيف في عمق السرد.

فيلم “مايكل”: رحلة موسيقية في حياة أسطورة

على الجانب الآخر، يقدم المخرج أنطوان فوكوا فيلم “مايكل”، سيرة ذاتية موسيقية تتناول حياة نجم البوب مايكل جاكسون. الفيلم لا يدعي أنه شامل لكل تفاصيل حياة جاكسون الخاصة، بل يركز في الأساس على مسيرته الفنية ومحطات نجوميته، بدءًا من نشأته عام 1966. هذا الاختيار الفني يجنب الفيلم الوقوع في إشكالات التشهير أو الاستغلال المفرط للتفاصيل الشخصية الحساسة، خاصة بعد الجدل الذي أحاط بحياة جاكسون.

في تصريح للمخرج، تم الكشف عن أن مشاهد تتعلق باتهامات التحرش بالأولاد ضد مايكل جاكسون (التي برأته المحكمة منها)، كانت قد كُتبت ضمن السيناريو. إلا أن العائلة التي تملك الحقوق القانونية والموسيقية تدخلت لمنع هذه المشاهد، مما أدى إلى إلغاء هذا الجانب من القصة. ويبدأ الفيلم بتأكيد تفرد مايكل جاكسون الفني منذ طفولته المبكرة، حيث يؤدي دوره الطفل جوليان كرو فالدي، ثم يتدرج الفيلم في عرض تطور مسيرته الفنية وشهرته العالمية على التوالي.

يُجسد دور مايكل جاكسون الأغني ابن عمه جعفر جاكسون، الذي يتقن حركات وراقصات مايكل بشكل لافت، ولكنه أقل إتقانًا في التعبير التمثيلي. الصوت الغنائي المستخدم في الفيلم هو لمايكل جاكسون نفسه، بينما يركز جعفر على تجسيد الأداء الحركي. يقدم الفيلم لمحات من حياة جاكسون الشخصية، مثل نشأته القاسية بسبب والده، وهوسه بأفلام ديزني وشخصية بيتر بان، ويُشير إلى بعض الانتقادات التي وُجهت لقراراته، مثل تغيير لون بشرته.

يُعد فيلم “مايكل” التجربة الأولى لأنطوان فوكوا في هذا النوع من الدراما الموسيقية، بعد أعماله السابقة التي اتسمت بالتشويق مثل “يوم التدريب” (Training Day). ومع أن هذا النوع ليس ميدانه المعتاد، فإن تصوير دايون بيب يُضفي على الفيلم دفئًا ولغة بصرية دقيقة تعزز من جاذبيته. بينما تستقبل دور العرض العالمية هذه الأفلام، يترقب الجمهور والنقاد مدى تأثيرها ودورها في إثراء المشهد السينمائي لعام 2026.