اشتباك بحري «محدود» أميركي – إيراني في مضيق هرمز

في تصعيد جديد للتوترات الإقليمية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس أنه “لا حصانة” للمسلحين الذين يستهدفون إسرائيل، وذلك بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقلاً لحزب الله اللبناني. تأتي هذه الغارة، التي تعد الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار الشهر الماضي، لتفتح تساؤلات حول استدامة الهدنة الهشة وتداعياتها على المنطقة.

وقد أسفر الهجوم عن مقتل قائد في “قوة الرضوان” التابعة لحزب الله، وهي وحدة النخبة في الحزب، وفقاً لإسرائيل ومصادر مقربة من حزب الله. ولم يصدر حزب الله حتى الآن أي بيان رسمي بشأن الغارة أو مصير قائده المستهدف، أحمد علي بلوط.

نتنياهو: لا حصانة لأعداء إسرائيل بعد غارة بيروت

صرح نتنياهو في بيان له، وفقاً لوكالة رويترز، أن “من يبدو أنه قرأ في الصحافة أن لديه حصانة في بيروت، قرأ ذلك، لكن هذا لن يحدث بعد الآن”. تأتي هذه التصريحات كتأكيد على سياسة إسرائيل في ملاحقة من تعتبرهم أعداء لها، بغض النظر عن موقعهم الجغرافي، مما يزيد من سخونة الأجواء السياسية والأمنية في المنطقة.

وتابع نتنياهو مؤكداً أن قائد حزب الله، الذي عرفه الجيش الإسرائيلي باسم أحمد علي بلوط، “ظن أن بمقدوره الاستمرار في توجيه الاعتداءات ضد قواتنا وبلداتنا من مقره الإرهابي السري في بيروت”. وأضاف: “أقول لأعدائنا بأوضح صورة ممكنة: لا حصانة لأي مخرب”.

تجدد الأعمال القتالية وتأثيرها على الهدنة

تجددت الأعمال القتالية بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من مارس (آذار) الماضي، عندما أطلق الحزب صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل رداً على تعرض إيران لهجوم أميركي-إسرائيلي مشترك. وقد زادت الغارة الجوية الأخيرة في بيروت من الضغوط التي تهدد وقف إطلاق النار في لبنان، والذي تزامن مع هدنة في الحرب الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.

ويُعد وقف الضربات الإسرائيلية في لبنان مطلباً إيرانياً رئيسياً في مفاوضات طهران مع واشنطن. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في 16 أبريل (نيسان) وقف إطلاق النار في لبنان، مما أدى إلى انخفاض حدة الأعمال القتالية في المنطقة، حيث لم يتعرض محيط بيروت لقصف إسرائيلي لأسابيع قبل هجوم الأربعاء الأخير. ومع ذلك، استمر الطرفان في تبادل الضربات في الجنوب، حيث أعلنت إسرائيل منطقة أمنية من جانب واحد.

الخسائر البشرية والتداعيات الإنسانية

وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، بلغ عدد القتلى في الحرب الدائرة منذ الثاني من مارس (آذار) أكثر من 2700 شخص، فيما نزح أكثر من 1.2 مليون لبناني من منازلهم، معظمهم من الجنوب. وأفادت إسرائيل بمقتل 17 جندياً في جنوب لبنان، بالإضافة إلى مدنيين اثنين في شمال إسرائيل.

كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 11 شخصاً على الأقل في غارات إسرائيلية استهدفت ثلاث مناطق متفرقة في جنوب لبنان أمس. وأعلن حزب الله تنفيذ 17 عملية ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف أكثر من 15 موقعاً تابعاً للجماعة في الجنوب في اليوم نفسه.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن حزب الله أطلق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل منذ الثاني من مارس (آذار). وقد أنشأت إسرائيل منطقة أمنية أعلنتها من جانب واحد تمتد لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان، قائلةً إنها تهدف إلى حماية شمال إسرائيل من مقاتلي حزب الله المتمركزين في المناطق المدنية.

مستقبل المفاوضات والسلام

في البداية، جرى إعلان وقف لإطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام، ثم مُدد لثلاثة أسابيع إضافية خلال اجتماع بين سفيري لبنان وإسرائيل لدى واشنطن، استضافه ترمب في المكتب البيضاوي. ويُعارض حزب الله بشدة هذه الاتصالات، مما يعكس انقساماً بين الجماعة ومعارضيها في لبنان.

وأبدى ترمب تطلعه لاستضافة نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون في المستقبل القريب، وقال إنه يرى “فرصة كبيرة” لتوصل الطرفين إلى اتفاق سلام هذا العام. لكن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام صرح، الأربعاء، بأنه من السابق لأوانه الحديث عن أي اجتماع رفيع المستوى بين لبنان وإسرائيل، وأن “تثبيت وقف إطلاق النار سيشكل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تُعقد في واشنطن”.

تبقى الأيام القادمة حبلى بالتطورات، حيث يترقب الجميع كيف ستتفاعل الأطراف المعنية مع هذه الغارة وما إذا كانت ستؤدي إلى تصعيد أكبر أم ستدفع نحو مفاوضات جدية لترسيخ الهدنة، خاصة مع التأكيد الإسرائيلي على عدم وجود “حصانة” لأي طرف يستهدفها.