حققت شركة “إنفيديا” (Nvidia) أرباحًا فلكية وتوقعات تتجاوز السقف في إعلانها الأخير عن نتائجها المالية، مما يؤكد هيمنتها في عصر الذكاء الاصطناعي. يأتي هذا الأداء الاستثنائي ليطرح تساؤلات حول كيفية استثمار الشركة فائضها النقدي الهائل، خاصة مع طلب المستثمرين المتزايد على عوائد مباشرة.
أعلنت “إنفيديا”، الرائدة في مجال تصميم المعالجات الرسومية (GPUs) التي تعتبر عصب التقدم في الذكاء الاصطناعي، عن نتائج مالية للربع الأخير من عام 2026 فاقت توقعات المحللين بشكل كبير. تجاوزت الإيرادات الأرقام المتوقعة، مدفوعة بالطلب المتزايد على رقائقها المستخدمة في مراكز البيانات والمشاريع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
أداء مالي تاريخي وتوقعات متفائلة
سجلت “إنفيديا” إيرادات بلغت 68.13 مليار دولار للربع المنتهي في يناير 2026، متجاوزة بذلك تقديرات المحللين التي كانت تتوقع 66.21 مليار دولار. وشهدت الشركة نموًا سنويًا هائلاً بنسبة 94%، مما يعكس استمرار الطلب القوي على منتجاتها. كما جاءت الأرباح المعدلة للسهم الواحد عند 1.62 دولار، مؤكدة على الكفاءة التشغيلية للشركة.
لم تقتصر الإيجابية على النتائج الحالية، بل امتدت لتشمل التوقعات المستقبلية. تشير تقديرات الشركة إلى وصول المبيعات في الربع المقبل إلى 78 مليار دولار، وهو ما يتجاوز متوسط توقعات المحللين البالغة 72.60 مليار دولار. هذا التفاؤل المستمر يؤكد أن “إنفيديا” لا تزال في قلب الطفرة غير المسبوقة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.
معضلة الفائض النقدي والرهان على المستقبل
تتمثل التحدي الأكبر أمام “إنفيديا” حاليًا في كيفية التعامل مع التدفقات النقدية الهائلة التي تولدها. تشير تقديرات بنك “يو بي إس” إلى أن الشركة في طريقها لتوليد حوالي 100 مليار دولار من التدفقات النقدية الحرة خلال العام الحالي. هذا الفائض النقدي، وهو المال المتبقي بعد تغطية المصاريف والاستثمارات، أصبح محور نقاشات المحللين والمستثمرين.
بينما يطالب مستثمرو “وول ستريت” بتوزيعات نقدية أو برامج إعادة شراء للأسهم لزيادة قيمة استثماراتهم، تتبنى المديرة المالية كوليت كريس استراتيجية مختلفة. تفضل الشركة الاحتفاظ بهذا الفائض لتعزيز مكانتها في منظومة الذكاء الاصطناعي، وتمويل استثمارات استراتيجية طويلة الأجل، وهو ما يعكس رؤيتها الطموحة لمستقبل الحوسبة.
المشهد التنافسي وتحديات سلاسل الإمداد
لا تخلو مسيرة “إنفيديا” من التحديات التنافسية. تسعى شركات مثل “إي إم دي” (AMD) لتقديم حلول منافسة، فيما تستثمر شركات كبرى مثل “غوغل” (Google) و”ميتا” (Meta) في تصميم رقائقها الخاصة لتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين. كما أن تركز 36% من مبيعات الشركة على عميلين فقط يمثل مصدر قلق بشأن استقرار الإيرادات المستقبلية.
على صعيد سلاسل الإمداد، أكدت “إنفيديا” قدرتها على تلبية الطلب المتزايد بدعم من شريكتها “تي إس إم سي” (TSMC)، مع استثناءات طفيفة في قطاع الألعاب. وفي السوق الصينية، تواجه الشركة تحديات جيوسياسية، حيث أثرت القيود الأمريكية على الصادرات، رغم حصولها مؤخرًا على تراخيص محدودة لشحن رقائق معدلة.
رؤية نحو مستقبل الحوسبة
يرى المدير التنفيذي جينسين هوانغ أن مخرجات نماذج الذكاء الاصطناعي ستكون أساس الحوسبة المستقبلية، وأننا ما زلنا في المراحل الأولى لإعادة تشكيل الإنتاجية المجتمعية. هذا الاعتقاد يدفع الشركة للاستثمار بقوة في “مصانع الذكاء الاصطناعي” وجذب أفضل المواهب الهندسية. يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت القيمة السوقية لـ “إنفيديا”، التي تقترب من 4.8 تريليون دولار، تمثل مجرد بداية لعصر ذهبي أم نهاية مرحلة ذروة.
تتجه الأنظار الآن نحو كيفية إدارة “إنفيديا” لفائضها النقدي، وما إذا كانت ستنجح في تحقيق التوازن بين الاستثمار في المستقبل البيع، وتلبية توقعات مستثمري “وول ستريت”. ستكون استراتيجيات الشركة المستقبلية في إعادة رأس المال للمساهمين، وتطوير قدراتها التنافسية، أهم ما يتابع في الفترة القادمة.



























