ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس، مدفوعة بالمخاوف المستمرة بشأن التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط ترقب لنتائج المحادثات الدبلوماسية التي قد تحدد مسار الإمدادات العالمية. وجاء هذا الارتفاع الطفيف على الرغم من بيانات أظهرت زيادة كبيرة في مخزونات النفط الخام الأميركية.
النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية
سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغت 71.04 دولار للبرميل بزيادة قدرها 0.3 في المائة. وبالمثل، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 65.57 دولار للبرميل. لم تشهد الأسعار تغيرات كبيرة يوم الأربعاء، لكنها شهدت تقلبات خلال الأسبوع.
يأتي هذا الارتفاع في وقت يتابع فيه المستثمرون عن كثب الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران. فقد حشدت الولايات المتحدة قواتها العسكرية في المنطقة، مطالبة إيران بالتفاوض بشأن برنامجها النووي والصاروخي. وفي تطور ملحوظ، وصل سعر خام برنت إلى أعلى مستوياته منذ نهاية يوليو الماضي.
قال توشيتاكا تازاوا، المحلل في شركة «فوجيتومي» للأوراق المالية، إن تركيز المستثمرين منصب حاليًا على احتمالية تجنب الصراع العسكري بين البلدين. وأشار إلى أنه حتى في حال وقوع مواجهات محدودة وقصيرة الأمد، قد يشهد خام غرب تكساس الوسيط ارتفاعًا مؤقتًا فوق 70 دولارًا للبرميل، قبل أن يستقر في نطاق 60-65 دولارًا.
تشكل أي اضطرابات في إمدادات النفط من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة أوبك، ومن الدول المجاورة في الشرق الأوسط، مصدر قلق كبير للسوق العالمية.
من المقرر أن تعقد جولة جديدة من المحادثات بين الممثل الأميركي ستيف ويتكوف والخبير جاريد كوشنر والوفد الإيراني في جنيف يوم الخميس. وتؤكد هذه اللقاءات على الأهمية القصوى للحلول الدبلوماسية في تخفيف حدة التوترات.
وفقًا لمذكرة تحليلية صدرت عن بنك «آي إن جي»، فإن نتائج المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران ستكون حاسمة في تحديد مسار أسعار النفط. وأوضح المحللون أن التوصل إلى اتفاق بناء من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض تدريجي في الأسعار، معتبرين أن علاوة المخاطر المرتبطة بالتوترات قد تم تسعيرها بالفعل في السوق.
في المقابل، أشار بنك «آي إن جي» إلى أن انهيار المحادثات قد يبقي الباب مفتوحًا أمام ارتفاع الأسعار. ومع ذلك، قد يتريث السوق في رد فعله الكامل حتى تتضح طبيعة أي إجراءات أميركية محتملة ضد إيران.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أشار في خطاب «حالة الاتحاد» يوم الثلاثاء إلى نيته منع ما وصفه بـ «أكبر راعٍ للإرهاب في العالم» من امتلاك أسلحة نووية.
من جانبه، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الثلاثاء بأن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة «ممكن، شريطة إعطاء الأولوية للدبلوماسية».
على صعيد آخر، كشفت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الأربعاء عن ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 16 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو ما يمثل أعلى مستوى في ثلاث سنوات ويتجاوز بكثير التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 1.5 مليون برميل.
ماذا بعد؟
تترقب الأسواق العالمية نتائج المحادثات الأميركية الإيرانية في جنيف اليوم. وسيكون التركيز التالي على أي تصريحات رسمية قد تصدر من الجانبين، بالإضافة إلى أي تحركات عسكرية قد تقلل أو تزيد من حدة التوترات، مما سيؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط.



























