السعودية تعزز جاهزية عمرة رمضان برقابة لحظية وتوظيف للذكاء الاصطناعي

السعودية تعزز جاهزية عمرة رمضان برقابة لحظية وتوظيف للذكاء الاصطناعي

عززت وزارة الحج والعمرة السعودية استعداداتها لموسم عمرة رمضان عبر منظومة متكاملة تشمل المراقبة اللحظية للطاقة الاستيعابية للمساكن، والتنبؤ بأعداد المعتمرين، والاستشراف لفترات الذروة، وذلك بالاستعانة بنماذج الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات. تتضمن الجهود مبادرات «نسك عناية» التطوعية والإرشادية، بالإضافة إلى جولات رقابية ميدانية مكثفة لضمان تجربة روحانية ميسرة للمعتمرين.

يأتي هذا التطوير في إطار خطط الوزارة لرفع مستوى الرضا وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن خلال الشهر الفضيل. وتشمل الآليات الجديدة تفعيل قنوات موحدة للاستجابة للاستفسارات والشكاوى، مع مؤشرات أداء دقيقة لقياس زمن الاستجابة وجودة الحلول، مما يغطي كافة مراحل رحلة المعتمر قبل الوصول وبعد أداء المناسك.

المراقبة اللحظية وتوظيف التقنيات الحديثة

قال الدكتور غسان النويمي، المتحدث الرسمي لوزارة الحج والعمرة، إن الوزارة تنفذ مراقبة لحظية لأعداد المعتمرين في مرافق السكن لرصد توزيعهم وضمان توازن نسب الإشغال وجودة الخدمات. وتعتمد الوزارة على تقارير تنبؤية وتحليل مؤشرات المواسم السابقة لاستشراف فترات الكثافة العالية واتخاذ إجراءات وقائية مبكرة.

وأشار النويمي إلى توسع مبادرات «نسك عناية» بالتعاون مع جهات مختلفة، لتشمل مراكز عناية بساحات الحرمين، ومبادرات التطوع الصحي، وخدمات الإرشاد في محطات الحافلات والمسارات المؤدية للمسجد الحرام. وتوفر هذه المبادرات، بمشاركة أكثر من 500 متطوع، أدلة إرشادية لتسهيل إجراءات التصاريح وتعزيز وضوح المسارات التنظيمية.

أما عن الجاهزية البشرية، فقد نفذ مركز ترخيص وتدريب العاملين برامج تدريبية متخصصة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، تركز على تطوير مهارات خدمة العملاء وقيادة تجربة العميل. كما يشمل برنامج فريق السعادة وإدارة الانطباعات تعزيز البعد الإنساني في تجربة المعتمر من خلال متابعة الحالات الفورية.

استعدادات موسعة للعشر الأواخر

تحرص الوزارة على إدارة موسم رمضان ضمن منظومة تكاملية مع كافة الجهات ذات العلاقة لضمان جاهزية شاملة واستباقية، وذلك من خلال مركز الرصد والتحكم. وتشمل الخطط التشغيلية السنوية قراءة استباقية لمؤشرات الأداء والكثافات المتوقعة لضمان راحة ضيوف الرحمن.

تم التأكيد على تكثيف الجاهزية خلال العشر الأواخر من رمضان، والتي تعتبر ذروة الموسم، وذلك برفع الطاقة التشغيلية وتحديث الرسائل الإرشادية لتوجيه المعتمرين نحو المسارات الأسرع، مع التأكيد على الالتزام بالحجوزات والتصاريح ومواعيد الدخول والخروج، لضمان انسيابية الأداء رغم ارتفاع معدلات الطلب.

تعزيز الامتثال وجودة الخدمات

أكد متحدث وزارة الحج والعمرة على حرص الوزارة على تعزيز الامتثال ورفع جودة الخدمات، موضحاً أن الفرق الميدانية نفذت أكثر من 225 ألف جولة لمتابعة جاهزية شركات العمرة ودعم التزامها بالأنظمة والتعليمات. بالتوازي مع ذلك، تعزز الوزارة أدوات الرقابة الرقمية والميدانية لرصد الملاحظات ومعالجتها بشكل لحظي.

أنظمة تشغيل متقدمة بالذكاء الاصطناعي

تعمل الوزارة على استحداث أنظمة تشغيل متقدمة تتيح الوصول إلى البيانات بكفاءة وتعزز جودة تقديم الخدمة، بالاعتماد على منصات رقمية متكاملة لإدارة الشكاوى والبلاغات. ترتبط هذه المنصات بلوحات متابعة لحظية تتيح رصد البلاغات ومتابعة معالجتها فورياً.

من أبرز المنصات الرقمية التي تعتمد عليها الوزارة تطبيق «نسك»، الذي يقدم أكثر من 100 خدمة رقمية للمعتمر والزائر، ويستفيد منه أكثر من 40 مليون مستخدم. كما توجد منصة «نسك عمرة» التي تسهل إجراءات قدوم المسلمين من جميع أنحاء العالم، وتمكنهم من حجز تأشيرات العمرة والزيارة والسكن والنقل مباشرة دون وسيط.

من خلال مركز الرصد والتحكم، توظف الوزارة مؤشرات رقمية وتقنيات تحليل البيانات لمتابعة الأداء التشغيلي بشكل آني، بما في ذلك مؤشر استباقي للتنبؤ بأعداد المعتمرين المتوقع وصولهم خلال الأيام السبعة المقبلة، مما يدعم اتخاذ القرار المبكر ويعزز جاهزية المنظومة التشغيلية.

دور الذكاء الاصطناعي في تحسين التجربة

تعتمد الوزارة على تقنيات تحليل البيانات لدراسة أنماط الشكاوى وتحديد التحديات الأكثر تكراراً، مما يدعم إعادة توزيع الموارد واتخاذ قرارات استباقية. ويضطلع مركز تحليل البيانات وذكاء الأعمال بدور محوري يتضمن نماذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ اللحظي بأعداد المعتمرين عبر مختلف المنافذ، استناداً إلى بيانات تاريخية وأنماط تشغيلية. كما يتم تنفيذ تحليلات نصية لمنصات التواصل الاجتماعي لرصد التفاعل العام وتقييم الخدمات، مما يعزز القدرة على الاستجابة المبكرة وتحسين جودة التجربة بشكل مستمر.

حملة “جاي للعمرة” لرفع الوعي

أطلقت الوزارة حملة «جاي للعمرة» بهدف تعزيز وعي ضيوف الرحمن بالخدمات والإرشادات والسلوكيات التي تسهم في تيسير أداء العمرة ورفع جودة التجربة. تشمل الحملة توعية مكانية مخصصة في أكثر من 18 نقطة اتصال بالمعتمرين، بالإضافة إلى استخدام الشاشات التوعوية واللوحات الإرشادية والرسائل النصية والنشر الرقمي والإعلامي بأكثر من 9 لغات.

يستمر العمل على تطوير الأنظمة التشغيلية وتكامل المنصات الرقمية، مع التركيز على تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة المعتمرين. يبقى الالتزام بالإجراءات الاحترازية والمواعيد المحددة تحديًا رئيسيًا خلال فترة الذروة، فيما تتطلع الوزارة إلى الاستفادة المستمرة من التقنيات الحديثة لتقديم أفضل تجربة ممكنة.