سينما: “أبناء الذاكرة الثقيلة” و”وولفرام” يسلطان الضوء على وجوه إنسانية في عالمين متباعدين
يستعرض قسم “شاشة الناقد” في العدد الحالي فيلمين بارزين وهما “أبناء الذاكرة الثقيلة” (Sentimental Value) و”وولفرام” (Wolfram)، كلاهما يقدم رؤى عميقة حول العلاقات الإنسانية المعقدة والتحديات الاجتماعية في حقبتين مختلفتين. يركز الفيلم الأول، وهو دراما عائلية نرويجية-ألمانية-دنماركية، على توترات العلاقات الأسرية وصراعات الفنانين، بينما يتناول الفيلم الأسترالي “وولفرام” قصة استغلال السكان الأصليين في ثلاثينيات القرن الماضي. يقدم الفيلمان تجربة سينمائية غنية تستحق المشاهدة، مع أداء تمثيلي قوي وإخراج متقن.
“أبناء الذاكرة الثقيلة”: دراما عائلية تحتفي بالأداء التمثيلي
يبدأ فيلم “أبناء الذاكرة الثقيلة” للمخرج يواكيم تراير بمشهد قوي يصور خوف المسرح الذي تعاني منه الممثلة “نورا” (رينايت راينسڤ). على الرغم من حالتها، تنجح في تقديم عرض مذهل، مما يمهد الطريق لتعريف المشاهد بشخصيتها المعقدة وأسلوب المخرج المتمكن. الفيلم، الذي ترشح لعدة جوائز أوسكار، يكشف عن حياة “نورا” المضطربة بعيدًا عن الأضواء، حيث تشتد التوترات مع والدها “غوستاف” (ستيلان سكارسغارد)، مخرج الأفلام الذي يرغب في أن تتقمص دور البطولة في عمله الجديد المبني على قصة حياته، بما في ذلك حادثة انتحار والدته.
ترفض “نورا” عرض والدها، معبرة عن استيائها من غيابه الطويل وتدعي بأنه يعود الآن بدافع المصلحة الشخصية. هذا الرفض يزيد من حدة الخلافات العائلية، لا سيما وأن والدها يلجأ إلى ممثلة أخرى. يتجاوز الفيلم حدود الحكاية ليمنح المشاهدين موقع المتابع، مع التركيز على قوة الأداء التمثيلي الجماعي وقدرة المخرج على توظيف العناصر السينمائية لالتقاط التفاصيل الدقيقة للمشاهد.
“وولفرام”: استكشاف الظلم التاريخي من خلال سينما الويسترن الأسترالي
يقدم فيلم “وولفرام” للمخرج وورويك ثورنتون تجربة سينمائية مختلفة، حيث يندرج ضمن أفلام الويسترن الأسترالي. تدور أحداث الفيلم في ثلاثينيات القرن الماضي على أرض صحراوية قاحلة، ويركز على التنافس على استخراج حجر التنغستن، المعروف بقيمته الاستثمارية. يصور الفيلم شخصيات شريرة تسعى للثراء من خلال هذا المورد، غالبًا على حساب السكان الأصليين لأستراليا.
في موازاة ذلك، تسعى أم من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) للعثور على ولديها اللذين اختفيا، ضمن ظاهرة اختطاف أطفال السكان الأصليين لتشغيلهم في المناجم دون مقابل. يكشف الفيلم عن قسوة معاملة هؤلاء الأطفال، وعن مصيرهم المحفوف بالمخاطر. فيلم “وولفرام” يسلط الضوء على قسوة استغلال البيض للسكان الأصليين كمستعبدين، ويأتي هذا العمل بعد فيلم ثورنتون السابق “سويت كنتري” (Sweet Country) الذي تناول نفس القضية، مما قد يشكل جزءًا من ثلاثية تتناول تاريخ هذا الشعب.
تتميز جماليات فيلم “وولفرام” بعنايتها البالغة، حيث يلعب المكان وألوان الطبيعة دورًا محوريًا في تعزيز الرسالة القاسية التي يحملها العمل. يعتبر الفيلم من الأعمال الجديرة بالاهتمام التي شاركت في مسابقة برلين السينمائية.



























