تُظهر تقارير الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) أن الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على قطاع الطيران بدأت تتضح، رغم صعوبة تحديد المدى الكامل لتأثيراتها المستقبلية. وفي بيان صدر يوم الأربعاء، أكد المدير العام للاتحاد، ويلي والش، أن الحرب تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الوقود وتحركات الشركات الجوية، مما ينتج عنه ارتفاع في أسعار التذاكر وتراجع في هوامش الربح.
وأشار والش إلى أن المؤشرات الأولية تشير إلى تراجع نمو السعة المقررة لشهر مارس 2026 إلى 3.3%، بعد أن كانت التوقعات تتجاوز 5%. هذا التغير يعكس الضغوط التي تواجهها شركات الطيران، خاصة تلك التي تسير رحلات من وإلى المنطقة أو عبرها.
تأثير الحرب في الشرق الأوسط على تكاليف الوقود وتحركات الشركات
لفت الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) إلى أن الطلب العالمي على السفر، الذي يقاس بإيرادات الركاب لكل كيلومتر، شهد ارتفاعًا بنسبة 6.1% في فبراير 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. وفي المقابل، زادت السعة الإجمالية بنسبة 5.6%، ووصل معامل الحمولة إلى 81.4%، وهو رقم قياسي لشهر فبراير.
على الصعيد الدولي، ارتفع الطلب بنسبة 5.9% مع زيادة السعة بنسبة 5.3%، ليبلغ معامل الحمولة 80.5%. أما الطلب المحلي، فقد سجل ارتفاعًا بنسبة 6.3%، وزادت السعة بنسبة 6.2%، مع استقرار معامل الحمولة عند 82.8%.
تفاوت النمو الإقليمي وتأثر الشرق الأوسط
تظهر تفاصيل تقرير إياتا تباينًا في أداء المناطق المختلفة. سجلت آسيا والمحيط الهادئ أعلى زيادة في الطلب بنسبة 8.6% بمعامل حمولة 86.6%. بينما شهدت أوروبا وأميركا الشمالية نموًا متماثلًا بنسبة 5% في الطلب، بمعاملات حمولة بلغت 75.6% و80.9% على التوالي.
وفي المقابل، كان الشرق الأوسط الأقل نموًا في الطلب بنسبة 0.9%، مع معامل حمولة 79.6%. وفي أميركا اللاتينية، ارتفع الطلب بنسبة 13.5% بمعامل حمولة 85.0%، بينما سجلت أفريقيا نموًا في الطلب بنسبة 4.8% بمعامل حمولة 74.5%.
يُعزى تراجع النمو في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف الوقود والتحديات التشغيلية الناجمة عن الوضع الراهن. هذا الوضع يستدعي من شركات الطيران إعادة تقييم استراتيجياتها التشغيلية وتوزيع سعتها بشكل أكثر فعالية لمواجهة هذه المتغيرات.
الطلب المحلي يدعم النمو العالمي
استمرت أسواق السفر المحلية في تسجيل نمو قوي في الإيرادات بنسبة 6.3%. مدفوعة بشكل أساسي بالطلب المتزايد في البرازيل والصين. هذه الأسواق توفر نوعًا من الاستقرار لقطاع الطيران في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي تؤثر على الرحلات الدولية.
مع ارتفاع السعة المحلية بنسبة 6.2%، ظل معامل الحمولة مستقرًا عند 82.8%، مما يشير إلى مرونة هذه الأسواق في امتصاص الزيادة في السعة. ومع ذلك، تبقى التحديات العالمية قائمة، مع أهمية التركيز على ديناميكيات السوق الإقليمية.
من المتوقع أن يستمر الاتحاد الدولي للنقل الجوي في مراقبة الوضع عن كثب، مع توقعات بأن قطاع الطيران العالمي سيتأثر بشكل كبير بمدة وكثافة النزاع في الشرق الأوسط. تبقى التغييرات في أسعار الوقود وتوفر المسارات الجوية الآمنة عاملين حاسمين في تحديد مسار القطاع خلال الأشهر القادمة.




























