العراق يعرض نفطاً بخصومات كبيرة حال عبور مضيق هرمز


يعرض العراق تخفيضات كبيرة على نفط البصرة الخام الذي يتم تحميله في شهر مايو (أيار)، وذلك لمواجهة التحديات المستمرة في مضيق هرمز، الذي ظل مغلقًا إلى حد كبير منذ بدء حرب إيران. تهدف هذه الخطوة إلى تحفيز المشترين لضمان استمرار تدفق صادرات النفط العراقي وتعزيز قدرته التنافسية في السوق العالمية.


وفقًا لإشعار صادر في 3 مايو عن شركة تسويق النفط الحكومية (سومو)، فإن العراق، وهو عضو بارز في منظمة «أوبك»، يعرض خام البصرة المتوسط بخصم قدره 33.40 دولارًا، أي ما يعادل 26 دولارًا للبرميل مقارنة بسعر البيع الرسمي لشهر مايو. تنطبق هذه الخصومات على الشحنات التي تُحمّل في الفترة من 1 إلى 10 مايو أو من 11 إلى 31 مايو. كما يشمل العرض خام البصرة الثقيل المُحمّل في مايو، بخصم يبلغ 30 دولارًا للبرميل مقارنة بسعر البيع الرسمي، بحسب الوثيقة.

تحديات الشحن ومضيق هرمز


تُسلّم هذه الشحنات على أساس التسليم على ظهر السفينة (FOB) في محطة نفط البصرة أو في نقاط الرسو الأحادية، وكلها تقع ضمن منطقة مضيق هرمز. هذه المنطقة، التي تُعد شريانًا حيويًا لتدفقات النفط العالمية، شهدت اضطرابات كبيرة مما أثّر على سلاسة حركة الشحن وتقليص عدد السفن العابرة. وذكرت الوثيقة أن سعر البيع يتم تحديده بناءً على الوجهة النهائية للشحنات، مما يشير إلى مرونة في التسعير تعكس تكلفة المخاطر المرتبطة بالشحن.


تسلط هذه الخصومات الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجه صادرات النفط العراقي، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف ومخاطر الشحن في الممر المائي. تهدف شركة سومو إلى الحفاظ على مستوى جاذبية نفطها للمشترين العالميين، خصوصًا في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة التي تزيد من تكاليف التأمين والنقل.

تأثير الأزمة على السوق النفطية


تعتبر آسيا المستورد الرئيسي لـ النفط العراقي، حيث أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن متوسط صادرات النفط الخام العراقي بلغ 3.33 مليون برميل يوميًا في عام 2025. هذه الكميات الكبيرة تجعل أي اضطراب في مسارات الشحن أمرًا بالغ الأهمية للاقتصاد العراقي والعرض العالمي للنفط.


في أبريل (نيسان) الماضي، شهد ميناء البصرة الحد الأدنى من النشاط، حيث تم تحميل سفينتين فقط: عبرت إحداهما مضيق هرمز، بينما لم تغادر الأخرى الميناء، وفقًا لبيانات شركة «كبلر». هذا التراجع الحاد في حركة الشحن يعكس مدى تأثير المخاطر الجيوسياسية على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.


تؤكد سياسة الخصومات العراقية على سعي البلاد للحفاظ على حصتها السوقية وضمان استمرارية تدفق إيرادات النفط، التي تشكل العمود الفقري لاقتصاده. من المرجح أن تراقب الأسواق العالمية عن كثب تطورات الوضع في مضيق هرمز وتأثيرها على استراتيجيات التسعير من قبل الدول المنتجة الأخرى.

آفاق المستقبل


مع استمرار التوترات في المنطقة، قد يجد العراق نفسه مضطرًا لتقديم المزيد من التسهيلات والخصومات للحفاظ على جاذبية نفطه. ستكون الشهور القادمة حاسمة لمراقبة مدى فعالية هذه الخصومات في تحفيز الطلب، وكيف ستتطور الأوضاع الأمنية في مضيق هرمز. كما أن تطورات أسعار النفط العالمية واستقرار الإمدادات ستظل محور اهتمام المشترين والمحللين على حد سواء.