مع اقتراب نهاية ولاية جيروم باول كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في 15 مايو، يلقي باول بمسؤولية التضخم الراهن في ملعب المرشح الرئاسي السابق دونالد ترامب. هذه المواجهة الاقتصادية الأخيرة تأتي في خضم صراع إرادات غير مسبوق حول استقلال المؤسسة النقدية، لتشكل ختامًا دراماتيكيًا لعهده.
تزايدت حدة التوتر بين باول وترامب، حيث لم يقتصر الأمر على انتقاد ترامب لسياسة الفيدرالي الرافضة لخفض الفائدة، بل وصل إلى مستوى شخصي غير مسبوق. وصف ترامب باول بـ “المتأخر جداً” و”كارثة حقيقية على أميركا”، ونشر صورة رمزية تُظهر رمي باول في سلة المهملات، ملمحًا إلى رغبته في محو حقبته.
باول يواجه “تضخم ترامب” ويرمي بالكرة في ملعبه
في تصريحات أخيرة، رفض باول أن يكون كبش فداء في يومه الأخير، واختار توقيتًا حاسمًا ليقلب الطاولة، محملًا ترامب المسؤولية المباشرة عن التضخم. أكد باول في اجتماع الفيدرالي الأخير أن ارتفاع مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي (Core PCE) إلى 3.2 في المائة يعود بشكل رئيسي إلى الرسوم الجمركية التي يصر عليها ترامب.
أشار باول إلى أن هذه التعريفات الجمركية هي “المتهم الأول” في إحباط آمال خفض الفائدة لعام 2026. كما لفت إلى أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب كبير في الإمدادات، مما دفع بأسعار النفط فوق 110 دولارات للبرميل. وتأتي هذه التصريحات تزامنًا مع كشف بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند عن قفزة مقلقة في توقعات التضخم السنوي من 2.4 في المائة في مارس إلى حوالي 3.56 في المائة في أبريل.
تحقيقات وشكوك حول مستقبل استقلال الفيدرالي
يغادر باول منصبه وسط تهديدات قانونية. لا يزال ملف التحقيق الجنائي بشأن “ترميم مقر الاحتياطي الفيدرالي” مفتوحًا، وقد يفتح مجددًا إذا أثبت التدقيق الداخلي أي شائبة في إدارته. ينتظر كيفن وارش، المرشح المختار من قبل ترامب، أن يتسلم الرئاسة في أجواء من القلق في الأسواق المالية.
تترقب الأسواق المالية قدرة وارش على الموازنة بين ضغوط ترامب ورئيسه السابق والبيانات الاقتصادية المعقدة التي ورثها عن باول، والمثقلة بالتضخم والتعريفات الجمركية. على الرغم من أن مؤيديه يرون أنه يمتلك الأدوات اللازمة لقيادة هذا “المقعد الساخن”، يثير الانقسام الحزبي في مجلس الشيوخ شكوكًا حول استقلالية قراراته المستقبلية.
مواجهة اقتصادية أخيرة: تحديات تنتظر وارش
تزداد الشكوك حول قدرة وارش على الصمود أمام رغبة ترامب في خفض الفائدة. وصفته السيناتورة إليزابيث وارن بأنه “دمية بشرية” لترامب، خصوصًا بعد رفضه الاعتراف الصريح بخسارة ترامب لانتخابات 2020. هذا الجدل يضع قيادة وارش المرتقبة تحت مجهر الرقابة الديمقراطية منذ اليوم الأول.
اختتم باول عهده بتحذير حاسم من أن الحرب في الشرق الأوسط أضافت “عدم يقين” هائل للآفاق الاقتصادية، مما يجعل خفض الفائدة “أمرًا غير وارد” في المستقبل المنظور. هذا التصريح أثر سلبًا على مؤشرات داو جونز وناسداك، حيث باتت قيم الأسهم المرتفعة عرضة لواقع “الفائدة المرتفعة لفترة أطول”، مما قد يدفع الأسواق إلى مسار هبوطي حاد ينهي آمال المستثمرين.
ماذا بعد؟ مع تسلم وارش مهامه في 15 مايو، تتجه الأنظار إلى كيفية تعامله مع هذا المزيج المعقد من الضغوط السياسية والاقتصادية. سيتعين عليه تحديد مسار واضح للحفاظ على استقلال الاحتياطي الفيدرالي مع مواجهة تحديات تضخم ترامب والتوترات الجيوسياسية العالمية، وهوامش من التخبط الواضحة في خفض سعر الفائدة.



























