توصل إيلون ماسك، الملياردير الشهير والرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس، إلى تسوية مدنية مع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) بخصوص نزاع الإفصاح عن أسهم تويتر. جاءت هذه التسوية بشأن اتهامات تتعلق بتأخير إفصاحه عن مشترياته الأولية من أسهم منصة “تويتر”، المعروفة حالياً باسم “إكس”، خلال عام 2022. هذه الخطوة تمثل فصلاً جديداً في سلسلة طويلة من النزاعات القانونية بين ماسك والهيئة التنظيمية.
بموجب التسوية المعلنة يوم الاثنين أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن العاصمة، سيدفع صندوق استئماني تابع لماسك غرامة مدنية قدرها 1.5 مليون دولار. من الملاحظ أن ماسك لم يعترف بأي مخالفة، ولن يُلزم بالتخلي عن أي جزء من المكاسب المقدرة بنحو 150 مليون دولار التي زعمت الهيئة أنه حققها نتيجة هذا التأخير في الإفصاح. تتطلب هذه التسوية موافقة القاضية سباركل سوكنانان.
نزاع الإفصاح عن أسهم تويتر: تفاصيل وملابسات
تُنهي هذه التسوية أكثر من سبع سنوات من النزاعات القانونية المتواصلة بين إيلون ماسك وهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية. بدأت هذه النزاعات في سبتمبر 2018، عندما اتهمت الهيئة ماسك بالاحتيال في الأوراق المالية على خلفية تغريدة مثيرة للجدل قال فيها إنه “حصل على تمويل” لتحويل شركته “تسلا” إلى شركة خاصة. تلك القضية سُوّيت سابقاً بدفع ماسك غرامة 20 مليون دولار، وموافقة على مراجعة بعض تغريداته مسبقاً من قِبل محامي شركة تسلا، بالإضافة إلى تخليه عن منصبه رئيساً لمجلس إدارة الشركة.
في الدعوى التي رفعتها الهيئة خلال يناير 2025، أشارت إلى أن تأخر ماسك لمدة 11 يوماً في الكشف عن حصته الأولية البالغة 5 في المائة في “تويتر” بين أواخر مارس وأوائل أبريل 2022، مكنه من شراء أسهم بقيمة تتجاوز 500 مليون دولار بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية قبل الإعلان العام عن حصته البالغة 9.2 في المائة. رأت الهيئة أن ماسك كان يجب أن يدفع غرامة مدنية ويعيد نحو 150 مليون دولار، التي زعمت أنه حققها على حساب مستثمرين لم يكونوا على دراية كاملة بالمعلومات.
تداعيات التسوية ومستقبل العلاقة بين ماسك والهيئات التنظيمية
من جانبه، صرح أليكس سبيرو، محامي إيلون ماسك، في بيان أن “ماسك تمت تبرئته الآن من جميع القضايا المتعلقة بالتأخر في تقديم النماذج الخاصة باستحواذ تويتر، كما قلنا منذ البداية إنه سيتم ذلك”. هذا التصريح يعكس وجهة نظر دفاع ماسك بأن التأخير كان غير مقصود، وأن الهيئة استهدفته وتدخلت في حقه بحرية التعبير.
الوقت الذي رُفعت فيه الدعوى، قبل ستة أيام من مغادرة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن البيت الأبيض وتولي دونالد ترمب الرئاسة، يضيف سياقًا سياسياً للوضع. خاصة وأن رئيس الهيئة الحالي، بول أتكينز، يعمل على إعادة توجيه أولويات إنفاذ القوانين. علقت أماندا فيشر، الرئيسة السابقة لمكتب رئيس الإنفاذ في الهيئة خلال إدارة بايدن، بأن التسوية تمثل “يوماً مُحرجاً” للجهة المنظمة، مما قد يثير تساؤلات حول مدى حماية الهيئة للشخصيات المقربة من السلطة على حساب المستثمرين.
وصف روبرت فرينشمان، الشريك في مكتب ديناميس للمحاماة في نيويورك، الغرامة بأنها “رمزية” بالنظر إلى ثروة ماسك المقدرة. ومع ذلك، اعتبرها رسالة مفادها أن القواعد التنظيمية تنطبق على الجميع، وهو ما يؤكد أهمية الالتزام بالإفصاح عن أسهم الشركات الكبرى والمتداولة علنًا.
تأتي هذه التسوية بعد أن أتم ماسك صفقة الاستحواذ على تويتر مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر 2022، قبل أن يدمج المنصة لاحقاً في مشروعه للذكاء الاصطناعي “xAI”، الذي جرى دمجه بدوره مع شركة “سبيس إكس”. كما أنها تتزامن مع استقالة رئيسة قسم الإنفاذ في الهيئة، مارغريت رايان، في ظل تقارير عن خلافات داخلية حول سياسات تطبيق القانون.
من المهم الإشارة إلى أن هذه القضية منفصلة عن دعوى مدنية أخرى في سان فرانسيسكو، أُدين فيها ماسك في مارس بتهمة تضليل مساهمي تويتر بشأن صفقة الاستحواذ، في قضية قد تصل تعويضاتها إلى 2.5 مليار دولار. هذا يعني أن إيلون ماسك لا يزال يواجه تحديات قانونية أخرى، وستظل عيونه مركزة على التطورات المستقبلية في هذه الملفات، إضافة إلى أي تغييرات محتملة في سياسات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية بشأن الإفصاح عن الأسهم.



























