مع تفعيل الحكومة المصرية لقرارها بـ«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع لمدة شهر، ضمن جهود ترشيد الاستهلاك، تتجدد التساؤلات حول جودة الإنترنت في مصر وتأثيره المحتمل على سير العمل الحكومي والخاص. يثير هذا القرار، المتخذ في سياق تحديات اقتصادية ناتجة عن الحرب الإيرانية، مخاوف من أن تشكل البنية التحتية للاتصالات تحديًا أمام تطبيق سلس وفعال.
يبدأ تطبيق القرار اعتبارًا من الأحد، ويشمل المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، مع استثناء بعض المنشآت الحيوية. يأتي ذلك في أعقاب إجراءات حكومية أخرى لترشيد الإنفاق العام وتخفيض فاتورة الوقود، بما في ذلك رفع أسعار المحروقات. وقد أشارت مها عبد الناصر، وكيلة لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، إلى أن التجربة السابقة للعمل عن بُعد خلال جائحة كورونا تتكرر الآن، مما يستدعي تدابير لضمان نجاحها.
العمل عن بُعد وتحديات الإنترنت في مصر
تؤكد مها عبد الناصر على أهمية توفير باقات إنترنت كافية لضمان استمرارية العمل الحكومي وتقديم الخدمات دون عوائق. وفي ظل تطبيق المنظومة في القطاعين العام والخاص بشكل متزامن، قد يشكل ذلك ضغطاً كبيراً على البنية التحتية للاتصالات والإنترنت، مما يثير مخاوف من تعطل بعض الخدمات الأساسية.
وفقاً لبيانات وزارة الاتصالات المصرية، يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في البلاد نحو 93 مليون مستخدم، ويصل عدد مستخدمي الهاتف المحمول إلى 90 مليون شخص. تشير التقديرات إلى أن حوالي 50% من السكان يشاركون في وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس حجم الاعتماد على الاتصالات الرقمية في الحياة اليومية.
وتتوقع عبد الناصر زيادة كبيرة في عدد مستخدمي الإنترنت والاتصالات خلال فترة تطبيق نظام العمل عن بُعد. من المتوقع أن يرتفع الإقبال على أنظمة التعليم الإلكتروني وزيادة استخدام مواقع الترفيه، مما يستدعي توفير باقات إنترنت معززة للمستخدمين، خاصة مع الشكاوى المتكررة من ضعف جودة الاتصالات والإنترنت في بعض المناطق.
تأثيرات اقتصادية وطلبات شركات الاتصالات
هذا القرار يأتي في سياق اقتصادي حساس، حيث تُجري الحكومة نقاشات مكثفة لتخفيض فاتورة الوقود دون المساس بحركة الاقتصاد. يشير تامر محمد، سكرتير شعبة الاتصالات بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، إلى أن الحكومة ستكون في اختبار حقيقي بشأن جودة الإنترنت والاتصالات مع بدء تطبيق “العمل عن بُعد”.
لفت محمد إلى ترقب نتائج هذه التجربة، خاصة وأن هناك شكاوى وانتقادات سابقة لبعض القطاعات الخدمية خلال فترة جائحة كورونا بسبب تحديات العمل عن بُعد. يرى أن أبرز المخاوف تتمثل في التطبيق المتزامن للنظام في جميع القطاعات، مما قد يولد ضغطًا هائلاً على منظومة الاتصالات في مصر.
وتتفاقم هذه المخاوف مع طرح تساؤلات حول كيفية إدارة الخدمات الحكومية بفعالية إذا لم تكن البيانات متوفرة على أجهزة العاملين الشخصية. يتزامن ذلك مع طلب شركات الاتصالات العاملة في مصر من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات رفع أسعار خدماتها بنسب تتراوح بين 15 و20 في المائة، نتيجة تراجع قيمة الجنيه المصري وارتفاع أسعار الوقود. ورغم نفي الجهاز لتلك الزيادات جزئياً في السابق، فإن الضغوط الاقتصادية قد تدفع باتجاه مراجعة هذه السياسات.
في الختام، يمثل قرار العمل عن بُعد فرصة وتحديًا لمصر. فبينما يهدف إلى ترشيد الاستهلاك في ظل الظروف الراهنة، فإنه يضع البنية التحتية للاتصالات على المحك. ستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تقييم مدى قدرة هذه البنية على استيعاب الزيادة المتوقعة في الاستخدام، ومدى استجابة الحكومة وشركات الاتصالات لضمان استمرارية الخدمات. السؤال الأهم هو ما إذا كانت التطورات المستقبلية ستشهد تحسينات ملموسة في سرعة الإنترنت وجودته لتلبية الاحتياجات المتزايدة.




























