اتهامات لخلايا «محور إيران» بإثارة الفوضى في سوريا

في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بملف النازحين في سوريا، زارت المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة في سوريا، ناتالي فوستيه، مخيم حزانو شمال إدلب الأحد الماضي، برفقة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح. تأتي هذه الزيارة في إطار الجهود الرامية للاطلاع على تحديات عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، ومناقشة سبل تحسين ظروفهم المعيشية والإنسانية.

شملت الجولة التفقدية مخيم الملعب القديم في بلدة حزانو، حيث اطّلع الوفد الأممي على الأوضاع المعيشية والإنسانية الصعبة للنازحين. ناقش الحضور التحديات المتعلقة بملف العودة، مؤكدين على ضرورة إيجاد حلول مستدامة تضمن كرامة وسلامة العائدين.

تحديات عودة النازحين: جهود متواصلة لإنهاء أزمة المخيمات

خلال الزيارة، أجرى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ومحافظ إدلب محمد عبد الرحمن، لقاءً موسعاً مع المنسقة الإنسانية ناتالي فوستيه. تركز النقاش على واقع المخيمات في المحافظة، واحتياجات النازحين الملحة، مع التشديد على أهمية استمرار خطة الاستجابة الإنسانية لضمان توفير الدعم اللازم.

كما تم بحث إيجاد آليات فعالة لتسريع عودة سكان المخيمات إلى مناطقهم الأصلية، بهدف إنهاء ملف النزوح بحلول نهاية العام الحالي. هذا الطموح يعكس التزاماً حكومياً وأممياً بإنهاء أزمة طال أمدها، وتسهيل دمج النازحين في مجتمعاتهم.

من جانبهم، عبّر أهالي المخيمات عن مطالباتهم بضرورة تحسين الواقع الإنساني، وتعزيز الاستجابة لاحتياجاتهم الأساسية، والإسراع في إيجاد الحلول اللازمة لعودة من تبقّى منهم. صوت النازحين كان واضحاً في دعواتهم للعمل المشترك لإنهاء معاناتهم المستمرة.

تنسيق أممي وحكومي لتحقيق التنمية المستدامة

تأتي هذه الزيارة في سياق جهود أوسع تبذلها الحكومة السورية بالتعاون مع الأمم المتحدة لتحسين العمل الإنساني. ففي وقت سابق، استقبل الرئيس أحمد الشرع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، في الثاني من أبريل (نيسان) الماضي. تركز اللقاء على مناقشة آليات تطوير التنسيق بين الجهات المعنية ومنظمات الأمم المتحدة، بما يسهم في تحسين كفاءة العمل الإنساني في سوريا.

وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أكد سابقاً على أهمية إغلاق المخيمات كمرتكز أساسي لتحقيق التنمية المستدامة في سوريا. جاء ذلك خلال مشاركته في ورشة عمل سورية-أممية عقدت في دمشق برعاية وزارة الخارجية والمغتربين، وجمعت الحكومة السورية مع فريق الأمم المتحدة، بمشاركة الدول المانحة، وممثلي البعثات الدبلوماسية ومنظمات المجتمع المدني.

هدفت الورشة إلى تنسيق الجهود لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للفترة 2027-2030. ناتالي فوستيه، المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة في سوريا، أوضحت أن الورشة تعد الركيزة الأساسية لوضع إطار تعاون للفترة من عام 2027 حتى عام 2030 في سوريا، معبرة عن تطلعها لدعم الحكومة والمجتمع المدني والعمل المشترك من أجل إعادة سوريا إلى حياة طبيعية وكريمة.

كما انطلقت ورشة عمل أخرى في مقر وزارة المالية بدمشق بداية العام الحالي تحت عنوان “سوريا دون مخيمات قبل نهاية عام 2026″، بحضور معاون الأمين العام لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء، علي كده، وعدد من الوزراء والمحافظين. تضمنت الورشة عروضاً قدمها محافظون حول واقع المخيمات والاحتياجات في محافظات إدلب وحلب واللاذقية وحماة والسويداء، إلى جانب مداخلات وزارية تناولت أدوار الجهات المعنية وآليات التنسيق فيما بينها.

في تصريحات سابقة، أكد محافظ حلب، المهندس عزام الغريب، أن عام 2026 سيكون آخر الأعوام التي يقيم فيها الأهالي في المخيمات، مشدداً على التزام المحافظة بتنفيذ الحلول السكنية البديلة بالتنسيق مع الجهات المعنية.

مع اقتراب نهاية العام الحالي، تتزايد الضغوط على كافة الأطراف المعنية للإيفاء بالتعهدات الخاصة بإنهاء ملف المخيمات وسرعة عودة النازحين. يبقى التحدي الأكبر في توفير البنية التحتية والظروف المعيشية والأمنية الملائمة لضمان عودة كريمة ومستدامة للنازحين، وتجاوز العقبات المتمثلة في الدمار ونقص الموارد. ستكون الأشهر القادمة حاسمة في تحديد مدى التقدم المحرز نحو تحقيق شعار “سوريا دون مخيمات”.