الأردن يستهدف مواقع لتجّار أسلحة ومخدرات على حدوده مع سوريا

يواجه «حزب الله» اللبناني خسائر فادحة وانتقادات متزايدة بعد حرب مارس الماضي مع إسرائيل، التي أسفرت عن مقتل الآلاف من مقاتليه وتشريد مئات الآلاف، وتكشف تقديرات غير معلنة عن عمق هذه الخسائر. أدت هذه التطورات إلى تفاقم المعارضة الداخلية لسلاح الحزب في لبنان، فيما يرى خصومه أن تسلح الجماعة يعرض البلاد لحروب متكررة مع إسرائيل.

في تطور لافت، أجرت الحكومة اللبنانية محادثات مباشرة مع إسرائيل في أبريل، وهي الأولى منذ عقود، في خطوة عارضها «حزب الله» بشدة. ومع ذلك، يرى أكثر من 12 مسؤولاً في الحزب تحدثوا لـ«رويترز» فرصة لقلب موازين القوى عبر التحالف مع طهران في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة.

«قبور حديثة امتلأت بالجثث».. خسائر فادحة لـ«حزب الله» وسط انتقادات لبنانية متزايدة

بدأت المواجهة العسكرية الجديدة في 28 فبراير الماضي بعد ضربات أميركية وإسرائيلية لإيران، مما دفع «حزب الله» الذي أسسه الحرس الثوري الإيراني عام 1982، لإطلاق النار بعد يومين. يستند «حزب الله» في حساباته إلى أن مشاركته ستجعل لبنان جزءاً من المفاوضات الأميركية الإيرانية، مما قد يضمن وقف إطلاق نار أشمل.

لقد تكبد «حزب الله» خسائر كبيرة في صراع سابق أيضًا، الذي أسفر عن مقتل نصر الله الأمين العام للحزب وتلاشي هيمنته الطويلة على الشؤون اللبنانية، مما أضعف من نفوذه بشكل كبير. وقد أعاد الحزب تسلح نفسه بمساعدة إيرانية واستخدم أساليب جديدة وطائرات مسيرة، مما أثار دهشة بقدراته بعد هدنة هشة استمرت 15 شهراً.

نفى إبراهيم الموسوي، النائب عن «حزب الله»، أن يكون الحزب قد تصرف بالنيابة عن إيران، مؤكداً لـ«رويترز» أن الجماعة رأت فرصة لكسر حلقة تستهدف فيها إسرائيل وتقتل دون رد. وأقر الموسوي بالخسائر والأضرار في جنوب لبنان، لكنه شدد على أن الكرامة والسيادة والاستقلال لا تُحسب بالأرواح.

دخل وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة حيز التنفيذ في 16 أبريل، مما أدى إلى تراجع كبير في الأعمال القتالية. إلا أن إسرائيل و«حزب الله» يواصلان تبادل الضربات في الجنوب، حيث تبقي إسرائيل قوات في “منطقة عازلة” أعلنتها بشكل أحادي الجانب.

علق يزيد صايغ، الباحث في مركز كارنيجي الشرق الأوسط، بأن «حزب الله» أظهر ثباتاً أكبر مما كان متوقعًا، لكن ذلك لم يكن مكسباً استراتيجياً في حد ذاته. وأشار إلى أن اتفاقاً شاملاً بين الولايات المتحدة وإيران هو السبيل الوحيد لاحتواء إسرائيل، وإلا فسيواجه الجميع معاناة شديدة.

تزايد أعداد القتلى في صفوف «حزب الله»

وفقًا لوزارة الصحة اللبنانية، قُتل أكثر من 2600 شخص منذ الثاني من مارس، منهم ما يقرب من خُمسهم من النساء والأطفال والمسعفين، دون تفريق البيانات بين المدنيين والمسلحين. لكن مصادر، من بينها مسؤولان في «حزب الله»، أفادت بأن أعداد قتلى الحزب أكبر بكثير، وبأن هناك آلاف المقاتلين قُتلوا، لكن الأعداد النهائية لم تُحصَ بعد.

نفت العلاقات الإعلامية في «حزب الله» هذه الأرقام، مؤكدة أن أرقام وزارة الصحة اللبنانية تشمل أعضاءه الذين قضوا في الغارات الإسرائيلية. وذكر قائد عسكري في «حزب الله» أن عشرات المقاتلين توجهوا إلى بلدتي بنت جبيل والخيام على خط المواجهة، ولم تُنتشل جثثهم بعد.

في الضاحية الجنوبية لبيروت، امتلأت أكثر من 20 قبراً حديث الحفر بجثث مقاتلين في الأيام التي تلت سريان وقف إطلاق النار. وتشير الشواهد الرخامية البسيطة إلى أن بعضهم كانوا قادة، والبعض الآخر مقاتلين عاديين. وفي قرية ياطر بجنوب لبنان وحدها، سُجل مقتل 34 مقاتلاً من «حزب الله».

تعمل إسرائيل على ترسيخ سيطرتها على منطقة عازلة بعمق 10 كيلومترات داخل لبنان، وتهدم القرى بهدف حماية شمال إسرائيل من هجمات «حزب الله». واتهم مسؤول إسرائيلي «حزب الله» بانتهاك وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024 بإطلاق النار على مواطنين إسرائيليين، مشيراً إلى تدمير البنية التحتية للحزب ومقتل الآلاف من مقاتليه. ويقول الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة منذ مارس.

تداعيات الصراع على المواقف الإقليمية والدولية

وصف دبلوماسي مطلع قرار «حزب الله» بدخول الحرب كمغامرة استراتيجية للبقاء، حيث شعر الحزب بضرورة أن يكون طرفاً في أي حل إقليمي. وتطالب طهران بجعل وقف الهجمات الإسرائيلية على «حزب الله» جزءاً من أي اتفاق أوسع نطاقاً، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أشار إلى أن أي اتفاق مع طهران لا يشمل لبنان.

تشير واشنطن إلى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وتدعوها إلى استجابات متناسبة ومحددة الأهداف. أما «حزب الله» فيستبعد إلقاء سلاحه، معتبراً أن مسألة التسلح تخضع لحوار وطني. ويُعد أي تحرك لنزع سلاح الحزب بالقوة سيزيد من التوتر في بلد عانى بالفعل من الحرب الأهلية.

يسعى الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام منذ العام الماضي إلى نزع سلاح «حزب الله» سلمياً، وقد حظرت الحكومة أنشطة الحزب العسكرية في مارس. ويطالب «حزب الله» الحكومة بإلغاء هذا القرار ووقف المحادثات المباشرة مع إسرائيل. ويعتقد مسؤولون لبنانيون أن المحادثات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية هي أفضل طريقة لضمان وقف إطلاق النار الدائم وانسحاب القوات الإسرائيلية، بالنظر إلى النفوذ الأميركي على إسرائيل.