تصاعد التوتر بشكل حاد بين السودان وإثيوبيا عقب سلسلة من هجمات المسيّرات التي استهدفت مواقع سودانية حيوية، أبرزها مطار الخرطوم الدولي. هذه الهجمات أدت إلى استدعاء السودان لسفيره في أديس أبابا وتحذيرات دولية من تصاعد الصراع، بينما نفت إثيوبيا الاتهامات الموجهة إليها وتبادلت الادعاءات مع الخرطوم.
وأعلنت الحكومة السودانية، عبر وزير خارجيتها محيي الدين سالم، امتلاكها “أدلة قاطعة” على انطلاق هذه الهجمات من الأراضي الإثيوبية، مؤكدة حق بلادها في الرد وحماية سيادتها. من جانبها، شددت إثيوبيا على براءتها، موجهة اتهامات للسودان بدعم جماعات معارضة مسلحة، مما ينذر بمواجهة مفتوحة قد تزعزع استقرار المنطقة.
تصاعد التوتر بعد هجمات المسيّرات: السودان يتوعد بالرد وإثيوبيا تنفي
الخرطوم، السودان – شهدت العلاقات بين السودان وإثيوبيا تدهوراً خطيراً مؤخراً، على خلفية اتهامات سودانية لأديس أبابا بالسماح باستخدام أراضيها لشنّ هجمات بالمسيّرات داخل السودان. وقد أثارت هذه التطورات قلقاً إقليمياً ودولياً، ودعوات لضبط النفس وتجنب التصعيد.
وأدان وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، في مؤتمر صحفي عقده فجر الثلاثاء، ما وصفه بـ”الانتهاك الصارخ للسيادة الوطنية”، مؤكداً أن بلاده تمتلك “أدلة قاطعة” على أن المناطق والمنشآت المدنية، بما في ذلك مطار الخرطوم الدولي، تعرضت لهجمات خارجية انطلقت من الأراضي الإثيوبية. وأشار سالم إلى أن السودان يحتفظ بحقه في الرد وفقاً للقانون الدولي، ومستعد “لكل الخيارات” لحماية أمنه وسيادته.
وأضاف الوزير أن إثيوبيا “اختارت الطريق الخطأ”، وأن الرد السوداني سيكون “مضاعفاً”. كما أعلن عن تحركات دبلوماسية مكثفة، بما في ذلك استدعاء السفير السوداني لدى إثيوبيا للتشاور، واللجوء إلى المنظمات الإقليمية والدولية إذا استمر “العدوان”. وانتقد سالم “الصمت الدولي” تجاه الهجمات التي استهدفت مطار الخرطوم الدولي يوم الاثنين، رغم استخدامه من قبل طائرات مدنية وأممية.
من جانبه، أوضح العميد عاصم عوض، المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني، أن “الطلعات الجوية المعادية” بدأت منذ الأول من مارس الماضي باستخدام ثلاث طائرات مسيرة انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي، مستهدفة ولايات النيل الأبيض والنيل الأزرق وشمال وجنوب كردفان. وأشار إلى رصد طائرة مسيرة أخرى، انطلقت من نفس الموقع، ونفذت هجمات يوم الاثنين استهدفت مطار الخرطوم ومواقع أخرى قبل أن تتصدى لها الدفاعات الجوية.
وأكد العميد عوض أن هذه العمليات تمثل “عدواناً مباشراً” على سيادة السودان، وأن إحدى هذه الطائرات سبق أن شاركت في هجمات مارس الماضي على مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق. وأكدت الحكومة السودانية استقرار الأوضاع في مطار الخرطوم الدولي بعد الاستهداف، وعدم تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية.
رفض إثيوبي واتهامات متبادلة
في المقابل، رفضت وزارة الخارجية الإثيوبية، في بيان رسمي، الاتهامات السودانية ووصفتها بأنه “لا أساس لها من الصحة”. واتهمت أديس أبابا الجيش السوداني بتقديم الدعم العسكري والمالي لـ”جبهة تحرير شعب تيغراي”، معتبرة أن ذلك سهّل تحركاتها على طول الحدود الغربية لإثيوبيا، مشددة على امتلاكها أدلة على هذه المزاعم.
وأضاف البيان الإثيوبي أن ما وصفها بـ”الأعمال العدائية” والتصريحات الصادرة عن مسؤولين في الجيش السوداني، تتم بتحريض من أطراف خارجية تسعى لتحقيق مصالحها. وجددت إثيوبيا دعوتها للحوار بين أطراف النزاع في السودان، مؤكدة أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية فورية تليها عملية سياسية انتقالية.
قلق عربي ودولي ودعوات للتهدئة
على الصعيد الإقليمي والدولي، أعربت السعودية ومصر عن قلقهما البالغ إزاء تصاعد هذه الهجمات. أدانت وزارة الخارجية السعودية استهداف مطار الخرطوم، مؤكدة موقف المملكة الثابت في الدعوة إلى الحفاظ على وحدة السودان، واستقراره، وضرورة إبقاء الأعيان المدنية بعيدة عن الصراع، ودعت الدول المجاورة للسودان إلى احترام سيادته ومنع استخدام أراضيها منطلقاً للاعتداءات.
بدورها، أعربت مصر عن قلقها البالغ من اتساع رقعة الصراع وامتداد تداعياته إلى الإقليم، محذرة من تصاعد هجمات الطائرات المسيرة. وأكدت مصر رفضها القاطع لأي تدخلات خارجية في الشأن السوداني، مجددة دعمها للجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة والعمل على حلول سلمية. يأتي هذا في سياق الجهود التي تقودها الولايات المتحدة للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان.
وفي مارس الماضي، كانت الحكومة السودانية قد اتهمت إثيوبيا رسمياً بانتهاك سيادتها عبر هجمات الطائرات المسيرة. كما أفاد تقرير لوحدة أبحاث في جامعة ييل الأميركية في أبريل الماضي، بناءً على تحليل صور الأقمار الصناعية بين ديسمبر 2025 ومارس 2026، بأنّ قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود السودانية تقدّم دعماً لـ”قوات الدعم السريع”، وهي اتهامات نفتها إثيوبيا بشدة.
يبقى الوضع متوتراً ومرشحاً للتصعيد إذا لم تتدخل الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة لتهدئة الأوضاع، وتجنيب البلدين والمنطقة صراعاً أوسع. ومن المتوقع أن تستمر التحركات الدبلوماسية السودانية في المحافل الدولية، بينما تترقب المنطقة أي رد فعل إثيوبي على استدعاء السفير السوداني.



























