الناشطة الإيرانية المسجونة نرجس محمدي «بين الحياة والموت»

تواجه الناشطة الإيرانية نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، وضعًا صحيًا حرجًا يُوصف بأنه “بين الحياة والموت” بعد نقلها إلى المستشفى مؤخرًا، وفقًا لمحاميتها شيرين أردكاني. هذا التدهور المقلق في صحة نرجس محمدي يثير مخاوف دولية واسعة بشأن مصيرها والضغوط التي تتعرض لها في السجون الإيرانية.

صرحت المحامية أردكاني في مؤتمر صحفي بباريس، الأربعاء، أن القلق على حياة محمدي لم يبلغ هذا المستوى من قبل، مؤكدة أن النضال الآن لا يقتصر على حريتها بل يمتد ليشمل الحفاظ على حياتها. وقد نقلت محمدي، البالغة من العمر 54 عامًا، من سجن زنجان إلى المستشفى مطلع مايو الجاري إثر تدهور صحي خطير شمل فقدانًا للوعي وأزمة قلبية.

نرجس محمدي: وضع صحي حرج ومخاوف عائلية

أعربت عائلة الناشطة الإيرانية نرجس محمدي عن قلقها الشديد إزاء حالتها الصحية، خصوصًا بعد رفض السلطات نقلها إلى طهران لتلقي رعاية طبية أفضل. زوجها تقي رحماني، المقيم في باريس، أكد أن الأمراض التي تعاني منها، مثل ارتفاع ضغط الدم والانسداد الرئوي، قد تكون قاتلة إذا لم يتم التعامل معها بشكل مناسب وسريع.

وبينما وافقت السلطات على إبقاء محمدي في المستشفى لمدة أسبوع، تخشى عائلتها من تدهور حالتها مجددًا بمجرد إعادتها إلى السجن. ناشدت العائلة والمدافعون عن حقوق الإنسان نقلها إلى طهران لضمان إشراف فريقها الطبي الخاص على علاجها، في ظل قيود كبيرة على الاتصالات وحجب واسع للإنترنت في إيران.

جوناثان داغر، مسؤول الشرق الأوسط في منظمة “مراسلون بلا حدود”، شدد على أن خطر الموت بات حقيقيًا ويستدعي تحركًا عاجلاً قبل فوات الأوان. كما دعت محامية محمدي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا، مشيرة إلى أن محمدي فقدت 20 كيلوغرامًا من وزنها وباتت تعاني صعوبات في الكلام.

نضال حقوقي مستمر وعواقب وخيمة

تتمتع نرجس محمدي بسجل طويل من النضال الحقوقي في إيران، حيث أمضت أكثر من عقدين في الدفاع عن حقوق الإنسان ومناهضة عقوبة الإعدام وقواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء. وقد نالت جائزة نوبل للسلام عام 2023 تقديرًا لجهودها، إلا أن هذا التقدير الدولي لم يمنع السلطات الإيرانية من ملاحقتها وسجنها.

اعتقلت محمدي في ديسمبر الماضي بمدينة مشهد بعد انتقادها للسلطات، وحُكم عليها في فبراير الماضي بالسجن 6 سنوات بتهمة المساس بالأمن القومي، بالإضافة إلى سنة ونصف بتهمة الدعاية ضد النظام. يرى زوجها، تقي رحماني، أن وضعها تفاقم بعد الهجوم الأخير على إيران الذي زاد من سيطرة الجيش، مما جعل السلطات الأمنية تتردد في إعادتها إلى سجن إيفين بطهران خشية استمرار نشاطها هناك، مؤكدًا أن “نرجس ناشطة، وأينما ذهبت تصبح نشطة، وهذا النشاط يُعتبر تهديدًا للنظام القمعي”.

تتزامن هذه التطورات مع قمع مستمر للاحتجاجات في إيران، وحجب واسع لخدمات الإنترنت، وتزايد في عمليات الإعدام، وفقًا لجماعات حقوقية. رحماني يرى أن “الحرب الإيرانية” لا تجلب الديمقراطية، بل تزيد الوضع سوءًا.

يبقى مصير نرجس محمدي معلقًا، وسط دعوات متزايدة للإفراج عنها وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لها. من المتوقع أن تستمر الضغوط الدولية على إيران، خاصة من الدول الأوروبية والمنظمات الحقوقية، لضمان سلامة هذه الناشطة البارزة. ستترقب الأوساط الدولية ما إذا كانت السلطات الإيرانية ستستجيب لهذه المطالب أم ستستمر في موقفها المتشدد.