تصاعدت التوترات في منطقة الخليج بعد تبادل لإطلاق النار بين القوات الأمريكية والإيرانية بالقرب من مضيق هرمز، مما يضع الهدنة الهشة بين الدولتين على المحك. تنتظر واشنطن رد طهران اليوم الجمعة على مقترح أمريكي يهدف لإنهاء الحرب، في حين حذرت الولايات المتحدة من أن محاولات إيران للسيطرة على هذا الممر المائي الاستراتيجي “غير مقبولة”.
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من روما أن بلاده تتوقع ردًا إيرانيًا “جديًا” اليوم، قد يمهد الطريق لمفاوضات حاسمة. يأتي ذلك بعد أن أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها منعت أكثر من 70 ناقلة نفط من الدخول أو الخروج من الموانئ الإيرانية، مؤكدة استمرار الحصار البحري بالكامل.
مضيق هرمز: نقطة اشتعال الصراع
شهد مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة النفط العالمية، اشتباكات عنيفة في 7 مايو، حيث قالت سنتكوم إن ثلاث مدمرات أمريكية تعرضت لهجوم بصواريخ ومسيرات وزوارق إيرانية أثناء عبورها المضيق. ردت القوات الأمريكية بضربات دفاعية استهدفت منشآت عسكرية إيرانية مسؤولة عن الهجوم، مؤكدة أنها لا تسعى للتصعيد لكنها جاهزة لحماية قواتها.
على الجانب الآخر، وصفت طهران الهجوم الأمريكي بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي وخرق لوقف إطلاق النار”. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن “المدافعين عن البلاد وجهوا صفعة كبرى إلى العدو وصدوا عدوانه بكل قوة”. وزعمت وسائل إعلام إيرانية أن الهجوم الإيراني ألحق “خسائر كبيرة” بالقطع البحرية الأمريكية، وهو ما نفته سنتكوم.
تضاربت الروايات حول تفاصيل الاشتباك، حيث ذكرت إيران أن هجومًا أمريكيًا استهدف ناقلة نفط إيرانية قرب ميناء جاسک، بينما أكدت واشنطن أن ناقلة إيرانية كانت تحاول الإبحار باتجاه ميناء إيراني في انتهاك للحصار. وأعلنت بحرية الحرس الثوري عن تنفيذ “عملية مركبة وكثيفة ودقيقة” ضد سفن أمريكية، بينما تحدثت تقارير إيرانية عن انفجارات قرب مضيق هرمز وفي جزيرة قشم ومدينة بندر عباس.
في تطور مقلق، أعلنت الإمارات عن تعامل دفاعاتها الجوية مع صواريخ ومسيرات قادمة من إيران، ما أسفر عن ثلاث إصابات متوسطة. كما عبرت الصين عن “قلق بالغ” إزاء المخاطر التي تواجه الملاحة في المنطقة، بعد تعرض ناقلة نفط على متنها طاقم صيني لهجوم قرب المضيق.
يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتقليل من أثر الاشتباك على وقف إطلاق النار، واصفاً الضربات الأمريكية بأنها “مجرد ضربة حب”. لكنه حذر من أن الولايات المتحدة ستضرب إيران “بقوة أكبر وبعنف أكبر” إذا لم توقع الاتفاق سريعاً، مؤكداً على استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
تبقى القضية الأساسية في هذا الصراع هي السيطرة على مضيق هرمز. فمنذ بدء الحرب، فرضت إيران سيطرة فعلية على حركة الملاحة في الممر الذي يمر عبره جزء كبير من تدفقات النفط والغاز العالمية. في المقابل، تواصل الولايات المتحدة حصارها البحري للموانئ الإيرانية، وتربط أي تقدم في التسوية بإعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية.
اقتصادياً، ارتفعت أسعار النفط وقفز خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد الاشتباك، مما يعكس قلق المستثمرين. ورغم أن ترامب أكد أن وقف إطلاق النار لا يزال قائمًا، فإن هذا التبادل الأخير للنيران يظهر أن الهدنة تتحرك على أرض شديدة الهشاشة.
تنتظر واشنطن رد طهران اليوم، الذي قد يحدد ما إذا كانت المحادثات ستنتقل إلى مسار دبلوماسي جدي أم أن الهدنة ستنهار. يبقى مضيق هرمز نقطة الاختبار الحاسمة بين استمرار الحرب أو الانخراط في عملية تفاوضية لإنهاء التوتر في المنطقة.



























