تعزز مصر وسوريا تقاربهما بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، مع تركيز خاص على سبل التعاون الاقتصادي ومشاريع إعادة الإعمار. شهدت الأسابيع الماضية سلسلة من الزيارات واللقاءات على مستويات مختلفة، مما يشير إلى رغبة مشتركة في توطيد العلاقات الثنائية وتوسيع الشراكات التجارية.
أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، على “حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا”. وأشار عبد العاطي إلى أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها وفد اقتصادي مصري إلى دمشق، بهدف متابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين.
مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي
ملتقى اقتصادي مصري-سوري يمهد لشراكات استراتيجية
استضافت العاصمة السورية دمشق في يناير الماضي “الملتقى الاقتصادي والاستثماري” الأول من نوعه بين مصر وسوريا. شهد الملتقى مشاركة 26 ممثلاً عن قيادات الغرف التجارية المصرية وقطاع المال والأعمال. الهدف الرئيسي كان بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية في البلدين، واستكشاف فرص التعاون في مجالات حيوية تشمل التجارة، الصناعة، الخدمات، البنية التحتية، وإعادة الإعمار.
أفاد اتحاد الغرف التجارية بمصر بأن الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات ثلاثية تشمل دولاً أوروبية عبر اتحاد غرف البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى تنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال الاتحاد الأفريقي للغرف التجارية.
تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية
ناقش وزير الخارجية المصري مع نظيره السوري سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، مع التركيز بشكل خاص على الجانبين الاقتصادي والتجاري. بالتوازي، بحث وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق، السفير أسامة خضر، سبل تطوير الشراكات الاقتصادية وتعزيز التبادل التجاري.
أكد الشعار على “أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين”.
الجانب الاقتصادي كمنفذ للتقارب السياسي
يرى السفير يوسف الشرقاوي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن التقارب الحالي بين مصر وسوريا “تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس”. وأشار إلى وجود اتفاقيات تجارية بين البلدين بحاجة إلى التفعيل لتعزيز التعاون. وأكد الشرقاوي أن القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً، وأن “التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي”.
وأضاف الشرقاوي أن “الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف”، مؤكداً حرص القاهرة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار.
تسهيلات مصرية في قطاع إعادة الإعمار
تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر وسوريا تقدماً ملحوظاً، وفقاً لرئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري. وأشار العشري إلى أن الحكومة السورية تقدم “تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين”. وقد بدأت الغرف التجارية السورية بالفعل في استيراد منتجات مصرية، خاصة في مواد البناء، ويعتمد الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار.
هناك طلب كبير على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرفة التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية. من جانبه، رحب الرئيس السوري، بشار الأسد، بوفد رجال الأعمال المصريين، داعياً الشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا والقطاعات الاقتصادية الأخرى مثل الزراعة والطاقة.
تقديرات إعادة الإعمار وتطلعات مستقبلية
يقدر البنك الدولي تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار. وتشمل هذه التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية. تفتح هذه الأرقام آفاقاً واسعة أمام الشركات المصرية للمساهمة بدور فاعل في إعادة بناء البلاد.
ماذا بعد؟ من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من الزيارات المتبادلة وترتيبات تنفيذية لتعزيز التعاون الاقتصادي، لا سيما في مجال إعادة الإعمار. ومع ذلك، فإن استمرار الاستقرار الإقليمي وتجاوز التحديات الأمنية والاقتصادية قد تكون عوامل حاسمة في وتيرة وتعمق هذا التقارب.



























