مصر لتوطين المزيد من «الصناعات الدفاعية» بالتعاون مع شركاء أجانب

تعزز مصر جهودها نحو توطين الصناعات الدفاعية بالتعاون مع شركاء أجانب، في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة. تُشير هذه الخطوة إلى خطة استراتيجية لزيادة المكون المحلي في الإنتاج الدفاعي وتقليل الاعتماد على الواردات. ناقش وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري، صلاح جمبلاط، مؤخرًا فرص التعاون مع شركتي «يونغ-هانز» الفرنسية-الألمانية و«تاليس مصر»، مع التركيز بشكل خاص على تطوير إنتاج الذخائر.

أكدت وزارة الدولة للإنتاج الحربي يوم السبت أن الاجتماع استهدف استكشاف مجالات التعاون المشترك في الصناعات الدفاعية وإمكانيات التصنيع المشترك. ويهدف هذا التعاون إلى الاستفادة من القدرات التكنولوجية والصناعية والفنية لوحدات الإنتاج الحربي المصرية، مع التركيز على مصنع «أبو زعبل للصناعات المتخصصة» (مصنع 300 الحربي) الذي يُعد مركزًا لإنتاج الطابات ومكونات الذخائر المتنوعة.

مصر: ريادة في توطين الصناعات الدفاعية وتطوير القدرات العسكرية

تأتي هذه المباحثات ضمن سلسلة من الاجتماعات التي عقدتها وزارة الإنتاج الحربي المصرية مع شركات دولية من الصين وتركيا وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا. ويرى خبراء عسكريون أن هذه اللقاءات تدعم خطة مصرية شاملة لتطوير القدرات العسكرية من خلال التصنيع المشترك والتنويع في مصادر السلاح.

من الأمثلة البارزة على هذا التعاون الناجح هو الشراكة مع شركة «Hanwha» الكورية الجنوبية في تصنيع منظومة الدفاع «الهاوتزر»، التي تُعرف بأنها واحدة من أكثر أنظمة المدفعية تطورًا عالميًا. وقد شهدت هذه المنظومة تقدمًا ملحوظًا، حيث تفقد وزير الدولة للإنتاج الحربي خط إنتاج «الهاوتز K9A1EGY» بعد إتمام المرحلة الأولى بنجاح وبدء تنفيذ المرحلة الثانية التي تزيد فيها نسبة المكون المحلي.

اللواء محمد الغباري، مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، أشار إلى أن الاهتمام المتزايد بالتصنيع العسكري المشترك يعكس التصعيد الحالي في منطقة الشرق الأوسط. وأوضح أن مصر بدأت التركيز على التصنيع العسكري منذ فترة، والآن وصلت المكونات المحلية في بعض المشاريع إلى ما يقارب 90%، مثل ما هو الحال مع الدبابة الأمريكية «إم وان إيه وان».

وأكد الغباري لـ«الشرق الأوسط» أن الخطط المصرية لتطوير القدرات العسكرية تعتمد على التصنيع المشترك والمحلي بالتوازي مع تنويع مصادر استيراد السلاح. وشدد على أهمية التعاون مع شركات مثل «يونغ-هانز» في إنتاج «الطابات»، وهو ما سيسهم في تطوير تصنيع الذخائر في مصر وإمكانية تصديرها للخارج.

وفقًا لصلاح جمبلاط، فإن التعاون مع الشركة الفرنسية-الألمانية يهدف إلى توطين التكنولوجيا الصناعية الحديثة وتقليل الفاتورة الاستيرادية. وتتمثل المهمة الأساسية للوزارة في تلبية احتياجات القوات المسلحة من الذخائر والأسلحة والمعدات المتنوعة.

تتنوع مسارات التعاون المصري؛ حيث بحثت وزارة الإنتاج الحربي مؤخرًا مع شركة «تاليس» الفرنسية إنشاء كيان صناعي مشترك باسم «تاليس بنها»، ليكون منصة رئيسية لسلاسل إمداد الشركة الفرنسية في إنتاج الأجهزة والمعدات الإلكترونية بمصر.

كما بحثت الوزارة سبل نقل تكنولوجيا الاتصالات العسكرية عبر الأقمار الصناعية إلى شركة «بنها للصناعات الإلكترونية»، لتعزيز الصناعات الدفاعية المصرية والقدرات التكنولوجية المحلية في هذا القطاع الحيوي.

في ديسمبر الماضي، أعلنت شركة «أسيلسان» التركية عن افتتاح مكتب تمثيلي إقليمي لها في مصر تحت اسم «Aselsan Egypt». ويهدف هذا المكتب إلى تعزيز التعاون المشترك وتقديم الدعم الفني للقوات المسلحة المصرية والعملاء المحليين، مع التركيز على تطوير وإنتاج أنظمة دفاعية مشتركة. يؤكد اللواء علاء عز الدين، الخبير العسكري المصري، أن وتيرة التصنيع المحلي والمشترك تتسارع في العقد الأخير، بهدف استقلالية مصر وحماية قرارها الوطني.

تستهدف مصر من خلال هذه الشراكات الاستراتيجية تقليل “فاتورة الاستيراد” وتلبية جزء كبير من الاحتياجات العسكرية محليًا، مع إمكانية التصدير مستقبلًا. ومع استمرار التوتر الإقليمي، يُنتظر أن تشهد المزيد من الإعلانات عن مشاريع مشتركة جديدة، مما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي لـتصنيع المعدات العسكرية.