أجلت محكمة تركية النظر في الشق الجنائي من دعوى “البطلان المطلق” المتعلقة بنتائج المؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري، والذي أسفر عن انتخاب أوزغور أوزيل رئيسًا للحزب. وتواجه هذه القضية الحساسة، التي رفعها عدد من أعضاء الحزب، اتهامات بالتلاعب والتأثير على المندوبين خلال المؤتمر الذي عقد في نوفمبر 2023. يترقب الشارع التركي والعالم السياسي تبعات هذه القضية التي قد تعيد تشكيل المشهد السياسي في البلاد.
وقد أرجأت الدائرة الـ26 للمحكمة الجنائية العليا في أنقرة جلسة الاستماع إلى الأول من يوليو (تموز) المقبل، بعد قبول طلب الادعاء العام الاستماع إلى آدم سويتكين كشاهد، وهو الذي أفرج عنه مؤخرًا في قضية فساد أخرى. يتهم في هذه القضية عمدة إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو و11 آخرون من قيادات وأعضاء حزب الشعب الجمهوري بالتأثير على نتائج المؤتمر بتقديم أموال ووعود بمناصب.
تفاصيل اتهامات “البطلان المطلق” وعقوباتها المحتملة
تتمحور دعوى “البطلان المطلق” حول اتهامات خطيرة بالتلاعب في المؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري. لائحة الادعاء المقدمة من مكتب المدعي العام في أنقرة تشير إلى أن أكرم إمام أوغلو، الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر، هو المتهم الرئيسي، وأن بقية المتهمين تواطأوا معه في تنظيم هذا الحدث. وتشمل الاتهامات تقديم رشى ووعود بمناصب للمندوبين مقابل التصويت لأوزغور أوزيل.
يواجه المتهمون عقوبات قد تصل إلى الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، بالإضافة إلى حظر ممارسة النشاط السياسي لمدة مماثلة. وقد نفى إمام أوغلو، خلال إفادته في الجلسة الثانية، هذه الاتهامات، مؤكدًا أن أعمال المؤتمر جرت بشفافية كاملة وأن الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، هو من عرض عليه رئاسة هيئة مكتب المؤتمر.
المسار القضائي وموقف المحكمة المدنية
سبق للمحكمة المدنية في أنقرة أن رفضت في 24 أكتوبر 2025 دعوى “البطلان المطلق” للمؤتمر العام الـ38، وكذلك نتائج مؤتمرين استثنائيين للحزب عقدا في أبريل وسبتمبر من العام نفسه. وقد بررت المحكمة قرارها بعدم وجود سند قانوني لإقامة الدعوى، ورفضت عودة الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو إلى قيادته.
إلا أن الشق الجنائي من القضية ظل مفتوحًا بفضل استئناف قدمه المدعون، وهو ما أبقى ملف اتهامات الرشوة والوعود بتقديم حوافز ومناصب للمندوبين قائمًا. وهذا التقسيم بين الشق المدني والجنائي يعكس تعقيد القضية وتفاصيلها القانونية المعقدة.
ردود الفعل السياسية والتحصين القضائي
تثير قضية البطلان المطلق ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية التركية. فقد عبر مراد أمير، نائب رئيس كتلة حزب الشعب الجمهوري بالبرلمان، عن تمسك الحزب بالعمل السياسي الديمقراطي، مؤكدًا أن أي محاولة لإزاحة القيادة المنتخبة ستفشل. في المقابل، زعم النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، شامل طيار، أن قرار البطلان المطلق قد صدر بالفعل لكن المحكمة تتكتم عليه لأسباب سياسية.
من جانبه، أعرب دولت بهشلي، رئيس حزب الحركة القومية، الشريك الرئيسي لحزب العدالة والتنمية، عن أمله في ألا يصدر حكم بالبطلان المطلق، مؤكدًا على أهمية حزب الشعب الجمهوري كمؤسسة سياسية عريقة في تركيا. هذه التصريحات تعكس قلق الأطراف السياسية من تبعات مثل هذا القرار على الاستقرار السياسي.
وعلى صعيد التحصين القانوني، يرى حقوقيون أن عقد مؤتمرات متتالية وإعادة انتخاب أوزغور أوزيل رئيسًا للحزب، كما حدث في المؤتمرين الاستثنائيين ثم المؤتمر العام الـ39، يحصن رئاسته للحزب ويجعل أي حكم بالبطلان المطلق للمؤتمر الـ38 غير ذي أثر. هذا المسار يؤكد على استراتيجية الحزب في مواجهة التحديات القانونية والسياسية.
ماذا بعد؟
مع تأجيل الجلسة إلى الأول من يوليو المقبل، تظل الأنظار متجهة نحو المحكمة الجنائية العليا في أنقرة. سيكون استماع المحكمة إلى الشاهد آدم سويتكين نقطة محورية قد تلقي الضوء على تفاصيل جديدة في القضية. وبينما يواصل أوزغور أوزيل تأكيده على شفافية العملية الانتخابية، تظل تداعيات هذه القضية على المشهد السياسي التركي غير مؤكدة، خاصة مع استمرار الجدل حول مصداقية المؤتمر الـ38 لحزب الشعب الجمهوري وتأثيرها على مستقبل الحزب.




























