إيران تنشئ هيئة جديدة للسيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

شهد الخطاب السياسي الإيراني تصعيداً ملحوظاً على الساحة الداخلية والخارجية، خصوصاً بعد التوترات الأخيرة قرب مضيق هرمز. حيث تحول السجال من مواجهة الولايات المتحدة إلى استهداف خصوم التفاوض في الداخل، مترافقاً مع تصعيد ضد دولة الإمارات العربية المتحدة. وتأتي هذه التطورات في ظل إقرار مسؤولين وبرلمانيين بضغوط اقتصادية متزايدة تعاني منها البلاد.

أكد محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، يوم الجمعة، أن السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي تعادل امتلاك “قنبلة ذرية”، متعهداً بأن طهران لن تفرط بهذا الموقع الحيوي. ونقلت وكالة “مهر” الحكومية عن مخبر قوله إن إيران “أهملت” لفترة طويلة موقعها عند المضيق، الذي يعد ممرًا حيويًا لشحنات النفط والغاز.

تصاعد الخطاب الإيراني: مواجهة داخلية وخارجية بعد “اشتباك هرمز”

وأضاف مخبر أن مضيق هرمز يمثل “فرصة ثمينة تضاهي القنبلة الذرية”، مشيرًا إلى أن الموقع الجغرافي لإيران يتيح لها “بقرار واحد” التأثير في الاقتصاد العالمي بأكمله. وتعهد بعدم التفريط بما وصفه بـ”مكاسب هذه الحرب”، مؤكداً أن إيران ستعمل على “تغيير النظام القانوني” للمضيق عبر القانون الدولي إذا أمكن، وبشكل أحادي إذا تعذر ذلك، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

في سياق متصل، وجه النائب المحافظ المتشدد وعضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، علي خضريان، اتهامات شديدة لدولة الإمارات. وقال إن الإمارات “لم تعد جارة لإيران، بل باتت قاعدة معادية”، متهمًا أبوظبي بتقديم تعاون عسكري واستخباراتي خلال الحرب ضد إيران.

ادعى خضريان وجود “شبهة جدية” بأن طائرات إماراتية هاجمت الأراضي الإيرانية مباشرة بعد إزالة أعلامها، مؤكداً أن “المعادلة الأمنية التي تطبقها طهران تجاه إقليم كردستان العراق باتت تشمل الإمارات أيضاً”. ودعا أبوظبي إلى توقع استهداف “القواعد المعادية على أراضيها” في أي لحظة، مثلما تستهدف إيران مواقع خصومها في أربيل.

جاءت هذه المزاعم بالتزامن مع اتهامات وجهتها وسائل إعلام مقربة من “الحرس الثوري” للإمارات بالضلوع في ضربات على قشم ومحيط هرمز. ويعكس هذا التصعيد لهجة قوية ومتوترة تجاه الإمارات العربية المتحدة.

من جانبه، قلل المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، النائب المحافظ إبراهيم رضائي، من قدرة الولايات المتحدة على عبور مضيق هرمز. وخاطب رضائي المسؤولين الأميركيين قائلا: “حتى بكل قواتكم البحرية، لن تكون لديكم القدرة على عبور مضيق هرمز. أنتم تأتون فقط مثل طفل مدلل، تتلقون الضرب، ثم تعودون”. كما هاجم الرئيس دونالد ترامب ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث.

تزايد الضغوط الاقتصادية والاتهامات الداخلية في إيران

على خط موازٍ، أكد النائب المتشدد محمود نبويان أن “بعض المسؤولين والسياسيين الخائفين وغير المنسجمين مع الشعب الإيراني المقاوم” يسعون، عبر ما وصفه بـ”اختلاق إحصاءات خاطئة”، لدفع إيران نحو الاستسلام ومساعدة الولايات المتحدة على الخروج من “مستنقع الهزيمة”. ودعا نبويان السلطة القضائية إلى التعامل “بشدة” مع هؤلاء الأشخاص، مهدداً بكشف أسمائهم إذا لم “يصححوا” مواقفهم. يأتي هذا في إطار موجة ضغط على الأصوات التي تطرح تقديرات اقتصادية أو سياسية تقلّل من قدرة إيران على مواصلة المواجهة.

كان نبويان قد انتقد سابقاً تشكيلة الفريق المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف، قائلاً إنه “لا أمل” في التوصل إلى اتفاق مناسب لإيران في ظل وجود شخصيات مرتبطة بالاتفاق النووي لعام 2015 داخل الوفد، ودعا إلى استبعاد من وصفهم بـ”أصحاب (برجام) الخاسر”.

تزامن ذلك مع تصريحات لأبو القاسم جراره، الأمين العام لـ”جبهة شريان” والنائب السابق في البرلمان، إذ قال إن رسالة طهران إلى “الأعداء، ومرافقي الأعداء، والدول الأخرى” هي أن مضيق هرمز لن يُفتح كما كان في السابق. وأضاف جراره أن إدارة مضيق هرمز هي مطلب المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وأن رسالته تقول إن هذا المضيق الاستراتيجي سيُدار بـ”إدارة وطريقة جديدتَين”.

لكن الخطاب المتشدد لا يخفي القلق الاقتصادي المتزايد. فقد قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، فداحسين مالكي، إن مستوى هشاشة إيران في الحرب الاقتصادية مرتفع، في إشارة إلى الحصار البحري المفروض على موانئ جنوب البلاد. وأضاف مالكي: “نظراً إلى أن هذه الحرب الاقتصادية تفرض ضغطاً ثقيلاً على الناس، سواء عبر مضيق هرمز أو داخل البلاد من خلال الغلاء والتضخم، فإن مستوى الهشاشة في هذا المجال مرتفع، ويجب أن نكون حذرين جداً”.

أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الخميس، خلال اجتماعه مع ممثلين من رجال الأعمال والتجار، بأن البلاد تواجه صعوبات داخلية في ظل الحرب والضغوط الاقتصادية، داعياً إلى ضبط الاستهلاك وضمان استمرار الكهرباء والغاز للقطاع الإنتاجي. وكشف بزشكيان عن لقائه بالمرشد الجديد مجتبى خامنئي في اجتماع استمر نحو ساعتين ونصف، مما يمثل أول إشارة علنية من رئيس الجمهورية إلى لقاء مباشر مع مجتبى خامنئي منذ توليه موقع القيادة.

في هذا الإطار، هدد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، يوم الجمعة، بملاحقة “الجواسيس والخونة ومثيري الانقسام”، مؤكداً أن القضاء سيحاكم “العناصر الخائنة للوطن” بحزم، وسيقف في وجه من يضربون الوحدة الوطنية. هذه التطورات تشير إلى أن المرحلة القادمة ستشهد المزيد من التشدد السياسي والقضائي في محاولة للسيطرة على الأوضاع الداخلية والخارجية في إيران.