تهز فضيحة جوازات السفر الأوساط الكروية الهولندية، حيث يواجه ما يقرب من 25 لاعبًا أزمة هوية وجنسية مزدوجة غير مسبوقة. تعود جذور الأزمة إلى قواعد الجنسية الهولندية المعقدة، والتي لا تسمح بشكل عام بالجنسية المزدوجة، مما يضع اللاعبين الذين مثلوا دولًا مثل إندونيسيا وسورينام في موقف قانوني دقيق.
تسبب الوضع في بلبلة كبيرة للأندية واللاعبين، مما أدى إلى إيقاف بعض اللاعبين عن اللعب والبحث عن استشارات قانونية عاجلة. يتوقع أن تصدر محكمة أوتريخت حكمًا حاسمًا في قضية بين نادي ناك بريدا والاتحاد الهولندي لكرة القدم اليوم، مما قد يغير مسار كرة القدم الهولندية بشكل جذري.
تفاصيل فضيحة جوازات السفر وتأثيرها
تكشفت الأزمة بعد أن أثار بودكاست رياضي شكوكًا حول أهلية اللاعب دين جيمس من نادي غو أهيد إيغلز، الذي مثل منتخب إندونيسيا. أشار المحلل روجر جاكوبس إلى أن اللاعبين الهولنديين من أصول إندونيسية قد يفقدون جنسيتهم الهولندية عند حصولهم على جواز سفر إندونيسي، مما يتطلب منهم الحصول على تصريح عمل للعب في هولندا.
أكدت أستاذة الرياضة والقانون، ماريان أولفرز، أن اللاعب الذي يتنازل عن جنسيته الهولندية يصبح أجنبيًا في هولندا ويحتاج إلى تصريح عمل. بعد ذلك، قدم نادي ناك بريدا شكوى رسمية للاتحاد الهولندي لكرة القدم بشأن مشاركة جيمس، تبعها نادي توب أو إس إس بتساؤلات مماثلة حول لاعب آخر، مما فجر الأزمة على نطاق أوسع.
العديد من اللاعبين الذين مثلوا منتخبات إندونيسيا وسورينام وساو تومي وبرينسيبي مؤهلون لتمثيل هذه الدول بسبب أصولهم من مستعمرات هولندية سابقة أو دول بها مهاجرون في هولندا. ومع ذلك، ينص القانون الهولندي على إسقاط الجنسية الهولندية تلقائيًا عند اكتساب جنسية أخرى طوعًا، مع استثناءات محدودة.
المشكلة تفاقمت لأن إندونيسيا، على سبيل المثال، لا تعترف بالجنسية المزدوجة، مما يعني أن اللاعبين الذين حصلوا على الجنسية الإندونيسية خسروا جنسيتهم الهولندية. هذا جعلهم لاعبين غير تابعين للاتحاد الأوروبي، ويستوجب عليهم الحصول على تصريح عمل للعب في هولندا، والذي يتطلب شروطًا مالية صارمة لا يستوفيها العديد من اللاعبين في مختلف المستويات.
تداعيات الأزمة والمسؤولية
بدأت بوادر أزمة كرة القدم الهولندية في الظهور عام 2025، عندما حذرت نقابة اللاعبين الهولنديين حول تداعيات الجنسية المزدوجة. لكن العديد من الأندية واللاعبين تجاهلوا هذه التحذيرات، وبعضهم كان يفتقر إلى الخبرة القانونية اللازمة، خاصة خارج الأندية الكبرى.
تعتقد ماريان أولفرز أن المسؤولية تقع جزئيًا على اللاعبين أنفسهم لعدم بحثهم الكافي في القوانين. وقد اتفق معها بعض اللاعبين مثل لوتشيانو سلاغفير وتيم غيبينز، اللذين أقرّا بتقصيرهما في فهم قوانين جواز السفر والجنسية.
ومع ذلك، أشار وكلاء لاعبين إلى أن المنتخبات الوطنية تواصلت مباشرة مع اللاعبين دون إشراك الأندية أو الوكلاء، مما أدى إلى عدم وعي هؤلاء اللاعبين بالعواقب القانونية. كما أعرب ويلكو فان شايك، المدير العام لنادي نيميغن، عن استيائه من عدم وجود توضيحات من الاتحاد الهولندي أو رابطة الدوري، مؤكداً أن الجميع تصرف بحسن نية.
تأثير مباشر على اللاعبين والأندية
مع انتهاء فترة التوقف الدولي في مارس، اتخذت الأندية قرارًا مؤقتًا باستبعاد اللاعبين الذين كانت لديهم مخاوف بشأن أهليتهم. عاد بعض لاعبي سورينام للتدريبات ولعبوا بعد حصولهم على أختام من دائرة الهجرة والجنسية الهولندية، مما سمح لهم بالعودة إلى اللعب. اللاعب تيارون شيري، على سبيل المثال، تمكن من العودة بعد تدخل محامي ناديه.
لكن لاعبين آخرين، مثل ديون مالون، لا يزالون يواجهون عدم وضوح بشأن وضعهم. في النهاية، يعتمد استمرار الأزمة على حكم محكمة أوتريخت المتوقع اليوم. إذا حكمت المحكمة لصالح نادي ناك بريدا، فقد يضطر الاتحاد الهولندي لكرة القدم إلى إعادة جدولة ما لا يقل عن 133 مباراة نتيجة لـ أزمة الجنسية المزدوجة، مما سيخلق فوضى غير مسبوقة في الموسم الكروي الهولندي.
من المتوقع أن يراقب الجميع عن كثب قرار المحكمة، والذي سيحدد ليس فقط مستقبل اللاعبين المتأثرين، بل أيضًا الإجراءات المستقبلية للأندية والاتحاد الهولندي لكرة القدم فيما يتعلق بقواعد الجنسية وتصاريح العمل. سيبقى السؤال معلقاً حول كيفية معالجة هذه الثغرات القانونية لضمان عدم تكرار مثل هذه الأزمات.



























