أنهى إيلون ماسك، الملياردير الشهير، فصلاً آخر من معاركه القانونية الطويلة مع لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، حيث توصل إلى تسوية في دعوى مدنية تتعلق بتأخيره في الإفصاح عن مشترياته الأولية من أسهم تويتر (المعروفة الآن باسم إكس) في عام 2022. هذه التسوية، التي كُشف عنها يوم الاثنين، تنهي قضية شغلت الرأي العام والمستثمرين لبعض الوقت.
بموجب هذه التسوية، سيدفع صندوق ائتماني باسم ماسك غرامة مدنية قدرها 1.5 مليون دولار. وقد جاء هذا الإعلان في المحكمة الفيدرالية بواشنطن العاصمة، وفقًا لما ذكرته وكالة رويترز للأنباء، ليضع حداً لدعوى رفعتها اللجنة متهمة ماسك بالتأخر في الكشف عن حصته في المنصة الاجتماعية.
تسوية دعوى إيلون ماسك وتويتر: التفاصيل والأبعاد
ماسك لم يقر بارتكاب أي مخالفة بموجب هذه التسوية، ولن يُجبر على التخلي عن جزء من أرباحه المقدرة بـ 150 مليون دولار التي يُزعم أنه حققها بسبب هذا التأخير في الإفصاح. تتطلب التسوية الآن موافقة القاضية الفيدرالية سباركل سوكنانان، التي سبق أن رفضت طلب ماسك بإسقاط القضية في فبراير الماضي، مما يبرز أهمية القرار القضائي القادم.
تُعد هذه التسوية خطوة مهمة تنهي سنوات من النزاعات الشديدة بين ماسك والهيئة التنظيمية، والتي بدأت في سبتمبر 2018. حينها، اتهمت لجنة الأوراق المالية والبورصات ماسك بالاحتيال في الأوراق المالية بعد أن نشر تغريدة تفيد بأنه “حاز” تمويلاً لتحويل شركته للسيارات الكهربائية “تسلا” إلى شركة خاصة. تلك القضية سُويت بدفع ماسك غرامة مدنية قدرها 20 مليون دولار، والسماح لمحامي تسلا بمراجعة بعض منشوراته على تويتر مسبقاً، والتخلي عن منصبه كرئيس لمجلس إدارة تسلا.
تأخير الإفصاح عن أسهم تويتر: جدل وأرباح مزعومة
لجنة الأوراق المالية والبورصات رفضت التعليق على التسوية الأخيرة. وكانت اللجنة قد أشارت في الدعوى القضائية التي رفعتها في يناير 2025 إلى أن تأخر ماسك لمدة 11 يوماً في الكشف عن حصته الأولية البالغة خمسة في المائة في تويتر (إكس حالياً) في أواخر مارس وأوائل أبريل 2022، سمح له بشراء أسهم تزيد قيمتها عن 500 مليون دولار بأسعار منخفضة. وتوصلت اللجنة إلى أن ماسك كشف أخيرًا عن حصة بلغت 9.2 في المائة، وطالبت بدفع غرامة مدنية مع استرداد مبلغ 150 مليون دولار الذي يُزعم أنه وفره على حساب المستثمرين الذين لم يكونوا على علم بتلك المعاملات.
من جانبه، وصف ماسك هذا التأخير بأنه غير مقصود، واتهم اللجنة بانتهاك حقوقه في حرية التعبير من خلال استهدافه. يعكس هذا التصريح موقفه المستمر تجاه الجهات التنظيمية، حيث يرى في بعض قراراتها تقييدًا لحرياته.
ماذا بعد تسوية إيلون ماسك ولجنة الأوراق المالية والبورصات؟
الخطوة التالية في هذه القضية هي انتظار موافقة القاضية الفيدرالية على التسوية. في حال الموافقة، ستوضع هذه القضية خلف ماسك، مما يتيح له التركيز على مشاريعه الأخرى دون عبء هذه الدعوى. ومع ذلك، تبقى التساؤلات حول مدى تأثير هذه التسويات المتكررة على سمعة ماسك وعلاقاته المستقبلية مع الجهات التنظيمية، وهو ما سيتضح مع مرور الوقت.


























