في لقطة ودية وخارجة عن البروتوكول الرسمي، أثار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تفاعلاً واسعاً بعد ظهوره يغنّي أغنية “لا بوهيم” الشهيرة للمغني الفرنسي-الأرمني الراحل شارل أزنافور خلال زيارته الأخيرة إلى أرمينيا. هذا الحدث الموسيقي غير المتوقع، الذي رافقه فيه رئيس الوزراء الأرميني على آلة الدرامز، سلّط الضوء على الروابط الثقافية العميقة بين البلدين وأضفى طابعاً شخصياً على زيارة ماكرون الدبلوماسية.
جاء هذا الأداء العفوي بعد مغادرة الصحفيين مأدبة عشاء رسمية أقيمت في يريفان، وظهَرَ في مقطع فيديو نشرته أغنيس فاهراميان، مديرة إذاعة “فرنس إنفو” العامة، على مواقع التواصل الاجتماعي. جلس ماكرون أمام البيانو ممسكاً الميكروفون، مقدماً الأغنية التي أصدرها أزنافور عام 1965، والذي تُوفي عام 2018 عن عمر يناهز 94 عاماً وهو من أصول أرمينية استقرت في فرنسا.
ماكرون يغنّي لأزنافور: لقطة غير متوقَّعة تعزز العلاقات الفرنسية الأرمينية
لم يكن ماكرون وحده من أضفى طابعاً فنياً على الأمسية، فقد رافقه رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، المعروف بمهارته في عزف الدرامز ضمن فرقة لموسيقى الجاز والبوب. كما عزف الرئيس الأرميني فاهان خاتشاتوريان بدوره مقطوعة “أوراق الخريف” (Les Feuilles Mortes) للمغني الفرنسي إيف مونتان، مما حول المأدبة الرسمية إلى لقاء ثقافي فني مميز.
تُظهر هذه اللحظات الفنية شغف الرئيس الفرنسي بالموسيقى الشعبية الفرنسية، حيث سبق له أن غنّى “لا بوهيم” في حفل عشاء بقصر الإليزيه عام 2023. تعكس هذه المبادرات قدرة الدبلوماسية الثقافية على بناء جسور التواصل بين القادة والشعوب، وتقديم وجوه إنسانية للسياسيين قد لا تظهر في اللقاءات الرسمية الجافة.
تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها ومضامينها السياسية. تُعَدّ أرمينيا جمهورية سوفيتية سابقة تتأرجح بين طموحاتها الأوروبية وروابطها التاريخية مع روسيا. زيارة ماكرون إلى أرمينيا تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة القائمة، وتؤكد على دعم فرنسا للدولة القوقازية في سعيها نحو الاستقرار والنمو.
تتمتع فرنسا بتاريخ طويل من الصداقة والتضامن مع أرمينيا، وتضم فرنسا أكبر جالية أرمينية بعد روسيا والولايات المتحدة، حيث يقدر عددها بنحو 400 ألف نسمة. هذا التواجد الكبير للجالية الأرمينية في فرنسا يعكس عمق الروابط الثقافية والتاريخية بين البلدين، مما يجعل أرمينيا دولة ذات منحى مؤيد لفرنسا تقليدياً.
ينتهي ماكرون زيارته إلى أرمينيا بتوقيع اتفاقيات شراكة وعقود تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي. هذه الاتفاقيات من شأنها أن تدعم الاقتصاد الأرميني وتعمق التبادل الثقافي بين البلدين، مما يضيف بعداً عملياً للجانب الاحتفالي من الزيارة.
في الختام، تُبرِز هذه اللحظة الفنية النادرة أهمية الدبلوماسية الشعبية في بناء العلاقات الدولية. مع ترقب نتائج توقيع الاتفاقيات النهائية، ستظل الزيارة محطة هامة تعكس التزام فرنسا بدعم أرمينيا وتعزيز موقعها في المنطقة، بينما تترك ذكريات أداء ماكرون الموسيقي انطباعاً إيجابياً يدوم طويلاً.






























