السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز… نجوم ليالي رمضان في مصر

ليالي رمضان في مصر: عودة السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز إلى الواجهة الثقافية

تُضفي ليالي شهر رمضان المبارك في مصر أجواءً ثقافية مميزة، حيث تتألق الفنون الشعبية الأصيلة كـ “السيرة الهلالية” و”التنورة” و”الأراجوز” وخيال الظل، مقدمةً للجمهور تجربة ثرية تعكس الهوية المصرية. تنظم وزارة الثقافة عبر مواقعها وهيئاتها المختلفة، بما في ذلك صندوق التنمية الثقافية وهيئة قصور الثقافة، آلاف الفعاليات التي يحتفي بها المصريون، مع التركيز هذا العام بشكل خاص على هذه الفنون التقليدية التي باتت جزءاً لا يتجزأ من احتفالات رمضان.

وتشمل قائمة الفعاليات برنامجاً واسعاً يمتد ليشمل محافظات مصر كافة، مقدماً ما يزيد على 4 آلاف نشاط. تتضمن هذه الاحتفاليات عروضاً إنشادية صوفية يقدمها نخبة من المنشدين البارزين مثل الشيخ محمود التهامي والشيخ إيهاب يونس والمنشد مصطفى جمال. إلى جانب ذلك، يثري صندوق التنمية الثقافية المشهد الثقافي بعروض فرقة التنورة التراثية، وعروض الفنون الشعبية، وحكايات السيرة الهلالية، وعروض مسرح الأراجوز وخيال الظل، وذلك بهدف إبراز ثراء التراث الثقافي المصري.

تواصل هيئة قصور الثقافة استضافة عروض السيرة الهلالية المتميزة خلال الشهر الفضيل، وذلك في الحديقة الثقافية بحي السيدة زينب بالقاهرة. تندرج هذه العروض ضمن برنامج “راوي من بلدنا”، حيث تقدم فرقتا محمد عزت وعز الدين نصر الدين، بإشراف الشاعر مسعود شومان، هذه الموروث الشعبي العريق. كما يحتفي قصر ثقافة روض الفرج بعروض السيرة الهلالية لفرقة الفنان فتحي سليمان، بالإضافة إلى معارض فنية للحرف اليدوية وورش عمل للشباب والمرأة.

أهمية الفنون الشعبية في رمضان

يؤكد الدكتور عبد الكريم الحجراوي، الباحث في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون المصرية، على الأهمية القصوى لهذه الفعاليات السنوية التي تزامنت مع شهر رمضان. ويرى أن هذه الممارسات الثقافية تعد ثابتة، وتهدف إلى الحفاظ على الفنون الأصيلة التي تكاد تتعرض للاندثار. وأضاف الحجراوي في تصريح لـ”الشرق الأوسط” أن لشهر رمضان خصوصيته لدى الأسر المصرية التي تفضل الخروج والسهر، والاستمتاع بالحفلات المتنوعة التي تقدم مجاناً في مختلف المواقع الثقافية.

تستضيف العديد من المواقع الثقافية البارزة، مثل “بيت السحيمي” و”قبة الغوري”، عروضاً رمضانية لفرقتي التنورة والفنون الشعبية، بالإضافة إلى فرق متخصصة في فن الأراجوز وخيال الظل. كما تشمل الفعاليات عروضاً للعرائس وفرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية، مما يثري تجربة الجمهور ويقدم لهم فسيفساء من الفنون الأدائية.

يشدد المتخصصون في التراث الشعبي على أن الاهتمام بتقديم فنون شعبية وأدائية محددة مثل السيرة الهلالية والتنورة، يساهم بشكل فعال في الحفاظ على الهوية المصرية. وأوضح الحجراوي أن السيرة الهلالية، على سبيل المثال، كادت أن تختفي من مصر، ولم تعد تظهر بشكل دوري أو ثابت إلا من خلال احتفاليات رمضان، خاصة في رقعة جغرافية محدودة في الصعيد. لذا، فإن هذه الفعاليات الرمضانية السنوية تتيح للجمهور، وخاصة الأجيال الجديدة، فرصة التعرف على هذا الفن القيّم، وكذلك فنون التنورة والأراجوز التي كانت رائجة في الماضي.

تجديد الموسيقى والهوية

ضمن برنامج صندوق التنمية الثقافية، يستضيف الشهر الفضيل حفلات للفنان وجيه عزيز، الذي يعود بقوة بعد غياب طويل. كما سيستضيف الصندوق حفلًا للفنانة منال محي الدين، التي تُعد من أبرز التجارب الموسيقية المصرية. نجحت محي الدين في تقديم آلة “الهَارِب” ضمن السياق الموسيقي العربي، من خلال مشروع فني مبتكر يمزج بين الدراسة الأكاديمية والروح الشرقية، مقدمةً نموذجاً للتجديد الموسيقي الذي يحافظ على الهوية وينفتح على آفاق تعبيرية جديدة.

ماذا بعد؟

مع استمرار فعاليات رمضان، يبقى التحدي الأكبر في ضمان استمرارية هذه الفنون الأصيلة خارج إطار المناسبات الخاصة، والتوسع في برامج التدريب والتأهيل للأجيال الشابة للحفاظ على إرث ثقافي غني.