«برشامة» ينطلق بالصالات الخليجية مراهناً على المواقف الصارخة

انطلق الفيلم المصري الكوميدي “برشامة” في دور العرض السينمائية بالخليج يوم الخميس، وذلك بعد أن حقق نجاحًا كبيرًا في مصر بإيرادات بلغت حوالي 130 مليون جنيه مصري. يُعتبر هذا الفيلم أول عمل سينمائي من أفلام موسم الصيف يتم عرضه عربيًا، ويراهن صناعه على المواقف الكوميدية الصارخة لجذب الجمهور الخليجي.

يتناول الفيلم، الذي أخرجه خالد دياب وكتبه أحمد الزغبي وشيرين دياب وخالد دياب، أحداث يوم واحد تدور في إطار كوميدي داخل لجنة امتحان لمادة اللغة العربية بالثانوية العامة. يجمع الفيلم مجموعة من الشخصيات ذات الخلفيات المختلفة، يجسدها نخبة من النجوم مثل هشام ماجد وريهام عبد الغفور ومصطفى غريب ובاسم سمرة، الذين يسعون جميعًا للنجاح في هذا الامتحان.

نجاح “برشامة” في شباك التذاكر المصري وأسباب الإعجاب النقدي

حقق فيلم “برشامة” إيرادات قياسية في شباك التذاكر المصري، مسجلاً أكبر افتتاحية خلال أسبوع واحد ببيع 800 ألف تذكرة في أسبوع عرضه الأول. على الرغم من محدودية مواقع التصوير، استغرق المشروع فترة طويلة من التحضيرات والبروفات التي شهدت تغييرات عديدة، مما يعكس الجهد المبذول في إنتاجه.

وفقًا للناقد الفني المصري أندرو محسن، يكمن نجاح الفيلم في تقديمه كوميديا حقيقية تعتمد على الموقف والشخصيات، وليس على “الإفيه” العابر. يضيف محسن أن أبرز ما يميز العمل هو قدرة صناعه على خلق حالة ضحك نابعة من البناء الدرامي نفسه، حيث تتولد الكوميديا من داخل الشخصيات وتفاعلاتها، مما يمنح الفيلم تماسكًا ومصداقية.

ويشير محسن إلى أن اختيار الممثلين وتسكين الأدوار يُعدان من أهم نقاط قوة الفيلم. حرص صناعه على كسر الصورة النمطية لعدد من الأبطال، فقدموا شخصيات مختلفة عما اعتاد الجمهور رؤيته منهم. هذا التوجه أضفى حيوية على العمل وجعل كل ممثل يكتشف مساحة جديدة في أدائه.

ويقدم مصطفى غريب تجربة بارزة في الفيلم، حيث ابتعد عن الأدوار التي اعتاد تقديمها، وظهر بشكل مختلف يحمل ملامح جديدة في الأداء، ما أتاح له مساحة أوسع للتعبير وأسهم في خلق حالة من المفاجأة لدى الجمهور. وكذلك ريهام عبد الغفور تخوض تجربة كوميدية مغايرة، وتقدم دور راقصة شعبية بطابع ساخر ومرن.

يتفق الناقد محمد طارق مع آراء أندرو محسن، مؤكداً أن الفيلم نجح في تقديم تجربة متماسكة رغم بساطة بنيته. يرى طارق أن عنصر الإعجاب الأساسي تمثل في اختيار فريق التمثيل، حيث اعتمد صناع العمل على توزيع الأدوار بشكل متوازن دون طغيان واضح لشخصية واحدة، مما عزز فكرة البطولة الجماعية ومنح كل شخصية مساحة كافية للتعبير.

الإخراج الواعي والإدارة الذكية للمكان في “برشامة”

يُبرز النقاد أن إدارة موقع الفصل المدرسي جاءت بوعي إخراجي واضح، حيث تم توظيف المساحة المحدودة بشكل ذكي، بما سمح بتنوع الإيقاع البصري والحفاظ على ديناميكية المشاهد دون الوقوع في التكرار. هذا الاستغلال للمكان يُحسب لصناع الفيلم، حيث تدور أغلب الأحداث داخل فصل دراسي خلال لجنة امتحانية. هذا التنوع في المواقف وتكثيف التوتر الكوميدي داخل مساحة ضيقة عكسا وعيًا إخراجيًا بطريقة إدارة المكان والزمن.

شهدت تجربة المخرج خالد دياب تطورًا ملحوظًا على مستوى الإخراج، حيث بدا أكثر تحكمًا في أدواته، سواء في إدارة الممثلين أو في توظيف المساحة أو في ضبط الإيقاع العام للفيلم. هذا التحكم الفني أسهم بشكل كبير في نجاح الفيلم في جذب الجمهور والنقاد على حد سواء.

مع بداية عرض الفيلم في صالات السينما الخليجية، يتوقع أن يحقق “برشامة” نجاحًا مماثلاً لما حققه في مصر بفضل قصته الكوميدية الجذابة وأداء الممثلين المتميز. يبقى أن نرى كيف سيتفاعل الجمهور الخليجي مع هذا العمل الذي يركز على المواقف الإنسانية والكوميديا النابعة من الشخصيات.