«جسور الفن» مبادرة سعودية للتفاعل الثقافي في 4 عواصم عالمية

أطلقت هيئة الفنون البصرية مبادرة “جسور الفن” السعودية، لتعزيز التفاعل الثقافي الدولي وتطوير المهارات المهنية للفنانين التشكيليين والممارسين الثقافيين ومنتجي الثقافة من السعوديين والمقيمين في المملكة. تهدف المبادرة إلى مد جسور التواصل الفني بين السعودية والعالم، من خلال جولات فنية ومعرفية في أربع عواصم عالمية للفن.

تضمنت كل جولة 10 مهنيين تم اختيارهم ليكونوا سفراء للمشهد الثقافي السعودي، حيث شاركوا في زيارات لمؤسسات فنية وفعاليات عالمية، وأُتيحت لهم فرص للتواصل وبناء العلاقات المهنية. شملت برامج الموسم الحالي عواصم ثقافية مثل اسكتلندا واليابان وكوريا الجنوبية، ومن المقرر أن تكون المحطة الختامية في إسبانيا خلال شهر يونيو القادم.

مبادرة “جسور الفن” تعزز التبادل الثقافي العالمي

تأتي مبادرة “جسور الفن” في إطار رؤية المملكة 2030 لتعزيز مكانة المملكة الثقافية والفنية على الصعيد الدولي. تسعى المبادرة إلى توفير منصة للفنانين والمختصين السعوديين لاكتساب الخبرات العالمية وتبادل المعارف، مما يسهم في إثراء المشهد الفني المحلي وتطوير مهارات العاملين في القطاع الثقافي.

اليابان: الفن والبيئة في صدارة الاهتمام

ركز برنامج اليابان على موضوع “الفن والبيئة”، مقدماً لمحترفي الفنون البصرية رؤى معمقة حول كيفية تصميم وتنفيذ الفعاليات الثقافية العالمية. وأتاحت الجولة الفرصة للمشاركين للتبادل المهني ومشاركة المعرفة مع المنظومة الفنية اليابانية، بهدف استكشاف سبل التعاون المستقبلي ودور المؤسسات الفنية في دعم الابتكار.

شملت الزيارات متاحف مثل “بينيس هاوس” و”تشيتشو للفن” ومتحف “ناوشيما” الجديد ومرصد “إينورا”، مما وفر نافذة لمناقشة العلاقة بين الفن والمساحات الطبيعية والتصميم المعماري. كما درس المشاركون مبادرات فنية مجتمعية مثل مشروع “بيت الفن” في ناوشيما الذي يدمج الفن المعاصر مع الاستدامة والتراث.

استكشف المشاركون كيفية تفاعل الفنانين اليابانيين المعاصرين مع البيئات الطبيعية والمدنية، من خلال معارض وتركيبات فنية تعكس الترابط العميق مع المكان. وركز البرنامج على الممارسات الفنية المستندة إلى المواد المستخدمة، ودمج الاستدامة في الفنون البصرية، ليكون مناسباً لفناني الأعمال البيئية والتركيبات الفنية والنحاتين والمنظمين المتخصصين بالفعاليات الفنية الكبرى.

كوريا الجنوبية: سرد الهوية عبر الفن والمجتمع

تناول برنامج كوريا الجنوبية موضوع “الهوية من خلال الفن والمجتمع”، مقدماً للمشاركين نظرة على أحد أكثر المشاهد الثقافية نمواً في آسيا. زار المشاركون مراكز ثقافية في غوانغجو وسيول، حيث تعرفوا على البنى التحتية الثقافية ودورها في تشكيل الممارسات الفنية المعاصرة.

شملت الزيارات مركز آسيا للثقافة وبينالي غوانغجو، حيث استطلع المشاركون نماذج الإنتاج الفني القائم على البحث والتبادل الثقافي الدولي. واختتم البرنامج في سيول بلقاءات وحوارات أثرت الأفكار المستخلصة من المؤسسات الفنية واستوديوهات الفنانين والمساحات البديلة.

أشار رائد قاضي، المتخصص في الثقافة والتراث، إلى أن برنامج كوريا الجنوبية ساهم في تقديم منظور مميز حول تفاعل المدن المعاصرة مع ماضيها. وذكر أن مدينة سيول، بمشهدها الحضري وتنوعها التاريخي، وفرت مساحة تتقاطع مع اهتماماته المهنية في حماية التراث.

اسكتلندا: حوار واستكشاف وتبادل فني

في اسكتلندا، زار 10 ممارسين ثقافيين سعوديين أبرز المراكز الفنية في مدن غلاسكو ودندي وأدنبره. التقى المشاركون بالمشهد الفني في أدنبره وجزيرة بيوت بزيارة “لجوبيتر آرت لاند” و”أدنبره سكلبتشر وركشوب” و”كريتيف سكوتلاند”، بالإضافة إلى استوديو “دوفكوت” المخصص للمنسوجات الجدارية.

جمعت جولة اسكتلندا الممارسين الثقافيين السعوديين والاسكتلنديين في أسبوع من الحوار والاستكشاف، حيث تبادلوا وجهات النظر وعززوا التعاون المستقبلي. وأوضح إبراهيم رمّان، مدير البرامج في مؤسسة “أثر”، أن تبادل أفكار الإقامات الفنية مع النظراء الاسكتلنديين يعزز الرؤى الفنية للطرفين، ويسهم في توجيه البرامج المستقبلية في السعودية.

الختام في إسبانيا: التراث والروح الجماعية

من المقرر أن يختتم موسم “جسور الفن” جولته الأخيرة في إسبانيا في الأول من يونيو المقبل، تحت عنوان “التراث والروح الجماعية”. ستوفر هذه الجولة فرصة لممارسي الفنون البصرية للتفاعل مع التراث الغني والحداثة والتنوع المناطقي في إسبانيا.

سيستكشف المشاركون كيفية استمرار التراث الفني الإسلامي الغني في إسبانيا في رسم معالم الممارسات الجماعية للفنون البصرية. وسيشتمل البرنامج على لقاءات مع متخصصين في التعليم والفن، لتعزيز التبادل المعرفي والإبداع المشترك من خلال تقنيات ملهمة في بيئات تعاونية. ويسلط المسار الضوء على كيفية تبني المؤسسات التراثية مثل متحف برادو للابتكار، لعرض الأعمال التقليدية بمعارض معاصرة.