شهدت الدورة الـ74 من مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما في مصر حدثاً سينمائياً بارزاً، حيث حصد فيلم “دخل الربيع يضحك” ثماني جوائز قيمة، بالإضافة إلى شهادتي تكريم. هذا الإنجاز يعكس التقدير الكبير الذي ناله الفيلم من لجنة التحكيم والنقاد، مما يؤكد على أهميته في المشهد السينمائي المصري. وقد أُقيم حفل توزيع الجوائز يوم الجمعة الماضي في مقر المركز بالقاهرة، بحضور لافت لصناع الأفلام المشاركة في المسابقة.
تصدّر فيلم “دخل الربيع يضحك” قائمة الفائزين متفوقاً على خمسة أفلام أخرى تنافست ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان، والتي ضمّت أفلام “فيها إيه يعني” للمخرج عمر رشدي، و”هابي بيرث داي” للمخرجة سارة جوهر، و”ضي… سيرة أهل الضي” لكريم الشناوي، بالإضافة إلى فيلمي “6 أيام” للمخرج كريم شعبان، و”سنو وايت” للمخرجة تغريد أبو الحسن. وجاء هذا التكريم بعد عروض الأفلام ومناقشات موسعة مع صناعها.
فيلم “دخل الربيع يضحك”: انتصار للسينما المستقلة والرؤى الفنية المغايرة
يعتبر فوز فيلم “دخل الربيع يضحك” بهذا العدد الكبير من الجوائز إنجازاً يضاف إلى رصيد السينما المصرية المستقلة. الفيلم، وهو التجربة الإخراجية الأولى الطويلة للمخرجة نهى عادل، حصد جائزة أفضل فيلم، إلى جانب جائزة أفضل إخراج وأفضل سيناريو للمخرجة نفسها. كما نال ثلاث جوائز تمثيلية، كانت من نصيب رحاب عنان كأفضل ممثلة، ومختار يونس كأفضل ممثل دور ثانٍ، وأخيراً كارول العقاد كأفضل ممثلة دور ثانٍ.
تدور أحداث فيلم “دخل الربيع يضحك” حول أربع قصص قصيرة تتشابك خيوطها في موسم الربيع، مستلهماً عنوانه من رباعية الشاعر صلاح جاهين الشهيرة “دخل الربيع يضحك لقاني حزين”. الفيلم يقدم رؤى عميقة حول العلاقات الإنسانية النسائية، ويكشف عن تحولات المشاعر من الثقة والأمل إلى الصراعات الخفية، معتمداً على التصوير في مواقع محدودة ولقطات مقربة تبرز التفاصيل النفسية للشخصيات. هذا النهج الفني يعكس التوجه النوعي الذي يسعى إليه مهرجان المركز الكاثوليكي.
وفي سياق متصل، حصد الممثل الشاب أحمد مالك جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم “6 أيام”، بينما نال مخرج الفيلم كريم شعبان جائزة لجنة التحكيم الخاصة. يحكي الفيلم قصة حب تنمو عبر ستة لقاءات متباعدة زمنياً، مستعرضاً تطور مشاعر بطلي القصة ونظرتهما للحب.
أما فيلم “ضي… سيرة أهل الضي”، ففاز بجائزة أفضل تصوير للمصور عبد السلام موسى، في حين نالت الطفلة ضحى رمضان جائزة لجنة التحكيم التشجيعية عن دورها في فيلم “هابي بيرث داي”. تجدر الإشارة إلى أن فيلمي “فيها إيه يعني؟!” و”سنو وايت” لم يحصلا على أي جوائز في هذه الدورة.
ريهام عبد الغفور وأحمد مالك يتألقان في المهرجان
شهد حفل الختام تكريم الفنانة ريهام عبد الغفور، التي تسلمت جائزة أفضل ممثلة درامية عن دورها في مسلسل “ظلم المصطبة”، هذا التكريم يأتي تقديراً لمسيرتها الفنية المتميزة وإسهاماتها الكبيرة في الدراما المصرية. أحمد مالك أيضاً، بجائزته عن “6 أيام”، يؤكد على حضوره القوي كأحد أبرز المواهب الشابة في السينما المصرية.
ترأست لجنة تحكيم المهرجان المخرجة كاملة أبو ذكري، وشارك في عضويتها كوكبة من نجوم الفن، منهم الممثلون أشرف عبد الباقي ويسرا اللوزي والفنانة السورية سلاف فواخرجي، بالإضافة إلى الكاتبة مريم نعوم، ومدير التصوير بيشوي روزفلت، والمونتيرة منى ربيع، والموسيقار تامر كروان، ومهندس الديكور فوزي العوامري. هذا التنوع في أعضاء اللجنة يعكس رؤى فنية متعددة أسهمت في اختيار الفائزين.
وعن أهمية مهرجان المركز الكاثوليكي ودوره، أوضح الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين لـ “الشرق الأوسط” أن المهرجان يعد من المهرجانات النوعية التي تركز على الأفلام ذات القيمة الفنية والإنسانية الحقيقية. وأضاف أن “المهرجان لا ينشغل فقط بالجوانب التجارية أو الجماهيرية، بل يعكس توجهاً واضحاً نحو دعم السينما الجادة التي تناقش قضايا مختلفة وتقدم رؤى إبداعية مغايرة”.
فيلم “دخل الربيع يضحك” يمثل نموذجاً للسينما المستقلة التي تعتمد على الفكرة والطرح المختلف أكثر من الإمكانيات الإنتاجية الضخمة، مما يجعله قريباً من روح المهرجان. وأكد سعد الدين أن قرارات لجان التحكيم تعكس رؤى وتوجهات أعضائها، وأن الأعمال التي تمتلك خصوصية فنية ورؤية واضحة تكون فرصتها أكبر في لفت الانتباه، خاصة في المهرجانات التي تضع القيمة الفنية في المقام الأول.
مع ختام هذه الدورة الناجحة، يترقب الجمهور وصُناع السينما ما ستقدمه الدورات القادمة من المركز الكاثوليكي، والتي من المتوقع أن تواصل دعم الأفلام النوعية وتقدم مواهب فنية جديدة تثري الساحة السينمائية المصرية والعربية.
































