كواكب من «حرب النجوم»… اكتشاف أنظمة بـ«سماء مزدوجة»

في اكتشاف فلكي مثير يفتح آفاقًا جديدة لفهمنا للكون، كشف مسح حديث بواسطة قمر صناعي عن وجود 30 كوكبًا محتملًا تدور حول نجمين، وهو ما يشبه المفهوم الخيالي لـ”كوكب تاتوين” الشهير في سلسلة أفلام “حرب النجوم”. هذه الكواكب ذات السماء المزدوجة كانت نادرة الاكتشاف حتى الآن، ويُعتبر هذا التطور خطوة مهمة في علم الفلك.

تُعد هذه الكواكب المزدوجة نجميًا ظاهرة فلكية لفتت انتباه العلماء منذ فترة طويلة، حيث لم يكن معروفًا سوى 18 منها قبل هذا الكشف الأخير. الآن، أضاف المسح 27 كوكبًا محتملاً جديدًا إلى القائمة، مما يعزز بشكل كبير عدد النظم النجمية الثنائية المعروفة التي تحتضن كواكب.

اكتشاف أنظمة بسماء مزدوجة: طريقة بحث ثورية

توضح مارغو ثورتون، المرشحة لنيل درجة الدكتوراه من جامعة “نيو ساوث ويلز” والمؤلفة الرئيسية للدراسة المنشورة في دورية “الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية”، أن “جل ما نعرفه حاليًا عن الكواكب يتسم بالانحياز بناءً على كيفية رصدنا لها”. وتضيف أن الطريقة الجديدة المستخدمة في هذا المسح ساعدت على اكتشاف “مجموعة كبيرة من الكواكب المخفية”، خاصة تلك التي لا تصطف بشكل مثالي ضمن مجال رؤيتنا من الأرض.

تعتمد هذه المنهجية المبتكرة على تتبع التغيرات في مدارات النجوم الثنائية على مدى فترات زمنية طويلة. من خلال رصد التنوع في جدول خسوف النجوم، أي التغيرات في إشارة الضوء الواصلة من النجوم إلى الأرض، يمكن للباحثين استنتاج وجود جسم ثالث، يُرجح أن يكون كوكبًا، يؤثر على مدارات النجوم ويسبب هذا التغير في الضوء.

تقنيات متقدمة في البحث عن الكواكب الخارجية

لتحقيق هذا الإنجاز، اعتمد العلماء على بيانات جمعها تلسكوب “تيس سبيس” الفضائي (مستكشف الكواكب الخارجية العابرة) التابع لوكالة ناسا، والذي أُطلق عام 2018 بهدف رئيسي هو البحث عن الكواكب الخارجية. سمحت دقة هذا التلسكوب وقدرته على مراقبة التغيرات الدقيقة في ضوء النجوم بالكشف عن هذه الكواكب المحتملة.

يعبر بين مونتاي، عالم الفلك في جامعة “نيو ساوث ويلز”، عن حماسه “تجاه احتمال وجود عدد من الكواكب التي يمكننا اكتشافها باستخدام هذه الطريقة”. وتشير ثورتون إلى أنهم يمتلكون حاليًا “27 كوكبًا محتملًا في بيئات لا تشبه نظامنا الشمسي إطلاقًا”، مما يبرز تنوع الأنظمة الكوكبية التي يمكن أن توجد في الكون.

تنتظر هذه الكواكب المحتملة تأكيدها النهائي ككواكب من خلال مسوحات مستقبلية وأبحاث إضافية. يتراوح حجم هذه الكواكب المتوقعة بين حجم نبتون الصغير والمشترى العملاق، مما يضيف إلى التنوع الفلكي لهذه الاكتشافات.

يلخص الدكتور مونتاي أهمية هذا الكشف بقوله: “لقد وجدنا 27 كوكبًا محتملاً من إجمالي 1590 نظامًا من الأنظمة ثنائية النجم، التي تمثل 2 في المائة من الأنظمة ثنائية النجم التي قد يكون بها كواكب”. ويضيف: “يعني ذلك ضمنًا احتمال وجود آلاف أو عشرات الآلاف من الكواكب المحتملة” في هذا النوع من الأنظمة النجمية.

يُعد هذا الاكتشاف محفزًا كبيرًا لمزيد من الأبحاث حول “كواكب سماء مزدوجة” وكيفية تشكلها وتطورها في بيئات نجمية معقدة. تتطلع الأوساط الفلكية إلى تأكيدات هذه الكواكب المحتملة واستكشاف طرق جديدة للبحث عن المزيد من هذه النظم الفريدة، مما سيساهم في رسم صورة أوضح لتوزع الكواكب في مجرتنا والكون الأوسع.