تتواصل المطالبات في مصر بتنظيم جنازة شعبية ورسمية للفنان الراحل هاني شاكر، “أمير الغناء العربي”، الذي وافته المنية مؤخرًا. يأتي هذا في ظل رغبة عارمة من محبيه وجمهوره لتكريم مسيرته الفنية الحافلة التي امتدت لأكثر من نصف قرن، مقدمًا خلالها أعمالًا فنية خالدة وأغنيات وطنية رسخت مكانته في قلوب المصريين والعرب.
وكانت أسرة الفنان الراحل قد أعلنت عن تشييع الجنازة يوم الأربعاء، الموافق 6 مايو، بعد صلاة الظهر بمسجد أبو شقة في بالم هيلز، على أن يتم الدفن بمقابر العائلة بطريق الواحات بمدينة السادس من أكتوبر. ويقام العزاء يوم الخميس الموافق 7 مايو بمسجد أبو شقة ببالم هيلز.
مطالبات بـ”جنازة شعبية ورسمية ” تليق بمسيرة هاني شاكر
أطلقت شعبة المصورين بنقابة الصحافيين المصرية استمارة لتسجيل الصحافيين الراغبين في تغطية الجنازة والعزاء، وذلك ضمن بروتوكول تعاون بين النقابة ونقابتي المهن التمثيلية والموسيقية وشركة “سكنى” لتنظيم الجنازات، بهدف منع الفوضى والتجاوزات التي شهدتها جنازات سابقة لفنانين ومشاهير.
الفنانة نادية مصطفى، وكيل نقابة الموسيقيين، نشرت التماسًا للجهات الرسمية للدولة، عبر صفحتها على فيسبوك، دعت فيه إلى إقامة جنازة رسمية وشعبية للفنان الراحل. ووصفت التماسها بأنه “نابع من قلوب مُحبي الفنان الكبير هاني شاكر وجمهوره في مصر والوطن العربي”.
وأكدت مصطفى أن هاني شاكر قدم “تاريخًا مشرفًا من الفن الحقيقي وكان دائمًا واجهة حضارية مشرفة لمصر، يحمل اسمها وفنها إلى كل أنحاء الوطن العربي بكل فخر واعتزاز”. واعتبرت أن تكريمه بجنازة رسمية وشعبية هو “أقل تقدير لما قدّمه من عطاء وإبداع وسيكون رسالة وفاء من الدولة المصرية لكل من خدم فنها ورفع اسمها عاليًا”.
رحل “أمير الغناء العربي” عن عالمنا الأحد، عن عمر ناهز 74 عامًا، بعد صراع مع المرض تطلب نقله لاستكمال العلاج في فرنسا. بدأت مسيرته الفنية منذ طفولته في الستينات، حيث شارك في فيلم “سيد درويش” عام 1966. من أشهر ألبوماته “يا ريتك معايا” و”علّي الضحكاية” و”كده برضه يا قمر” و”حكاية كل عاشق” و”الحلم الجميل” و”جرحي أنا”.
أهمية الجنازات الشعبية والفنانين في الذاكرة المصرية
يرى المصور الصحافي عمرو نبيل أن المطالبة بجنازة شعبية أمر بالغ الأهمية لفنان بحجم هاني شاكر، الذي عُرف بكونه نموذجًا للفنان المثالي وقدم العديد من الأغاني الوطنية. وأوضح لـ”الشرق الأوسط” أن “الجنازة الشعبية والرسمية يكون الغرض منها توثيق محبة الجمهور للفنان في مشهد الوداع”، مشيرًا إلى جنازات أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب كأمثلة بارزة.
وأكد نبيل أن الجنازة الشعبية تكشف عن مدى ارتباط أبناء الشعب بالفنان، من مختلف الطبقات والمناطق، وهي اللحظات التي تُوثق فيها مشاعر الحزن والوداع الصادقة التي تعبر عن القيمة الكبيرة للفنان. ورجح أن تكون الإجراءات المشددة محصورة في العزاء، بينما تُتاح الجنازة لوداع جماهيري يليق بمسيرة الفنان الراحل.
جنازات تاريخية وشعور بالتقدير
شهدت مصر عبر تاريخها العديد من الجنازات الشعبية الحاشدة التي بقيت في الذاكرة الجمعية. من أبرزها جنازة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1970، وجنازة أم كلثوم عام 1975 التي يُقدر عدد المشاركين فيها بالملايين، وكذلك جنازة عبد الحليم حافظ عام 1977، وجنازة محمد عبد الوهاب عام 1991، بالإضافة إلى جنازة الفنانة سعاد حسني عام 2001.
الناقد الفني المصري طارق الشناوي أكد أن هاني شاكر “امتدت رحلته وتأثيره لأكثر من 3 أجيال عاشت مع أغانيه”، وهو ما يجعله يستحق جنازة شعبية ورسمية. وأشار الشناوي لـ”الشرق الأوسط” إلى أن الجنازة الرسمية قد تكون بقرار من الدولة، لكن ما يبقى في الذاكرة هو “الجنازة الشعبية التي تتحول إلى مظاهرات حب للتعبير عن قيمة الراحلين”.
تمنى الشناوي الالتزام بالضوابط للحفاظ على هيبة المشهد، مع التأكيد على ضرورة تكريم الفنان في رحلته الأخيرة، وهو ما يتحقق عبر جنازة شعبية. وقد نعى هاني شاكر شخصيات وجهات عديدة، أبرزها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزارة الثقافة المصرية، ونقابة المهن الموسيقية التي أعلنت الحداد يوم الأربعاء.
بدوره، اعتبر الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين هاني شاكر “من أعمدة الغناء الذين ظهروا خلال الستين سنة الماضية”. وأضاف لـ”الشرق الأوسط” أن الفنان الراحل حافظ على مكانته بفضل اختياره الدقيق للكلمات والألحان، وقدم العديد من الأغاني الوطنية. ويرى سعد الدين أن هاني شاكر “امتداد لجيل الكبار”، مشيدًا بأخلاقه الرفيعة ودوره كنقيب للموسيقيين. كل هذا يؤكد استحقاقه لجنازة شعبية تليق باسمه وتاريخه الفني والإنساني.






























