ما هي تأثيرات إطلاق «ميتا» لـ«إنستانتس» على «سناب شات»؟

في خطوة جديدة لتعزيز نفوذها في سوق التواصل الاجتماعي، أعلنت شركة «ميتا» إطلاق تطبيقها الجديد «إنستانتس»، وهو تطبيق مستقل مشتق من منصة «إنستغرام». يهدف التطبيق إلى تمكين المستخدمين من مشاركة صور مؤقتة تختفي فور رؤيتها، في محاولة مباشرة لاستقطاب فئة الشباب. دفع إطلاق «إنستانتس» إلى تساؤلات حول تأثير ذلك على تطبيق «سناب شات» ومستقبله.

كانت «ميتا» قد أعلنت نهاية أبريل (نيسان) الماضي أنها ستتيح للمستخدمين تجارب عفوية من خلال التطبيق الجديد الذي يحمل شعار «حياة واقعية، بسرعة واقعية»، وهو أسلوب يحاكي تماماً تجربة «سناب شات» الشهيرة. يُعد «إنستانتس» في جوهره نسخة مُعاد تسميتها من ميزة «شوتس»، التي اختبرتها الشركة داخل «إنستغرام» العام الماضي.

تأثير إطلاق إنستانتس على سناب شات

تعمد واجهة التطبيق على الكاميرا بشكل مباشر، ما يعزز فكرة «المشاركة الفورية» التي يفضلها جيل الشباب، بعيداً عن الصور المرتبة والمعدلة التي تميز الأسلوب الرئيس في «إنستغرام». يرى مهران الكيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، أن توجه «ميتا» نحو التطبيقات المنسوخة يعود لعدة أسباب.

فالشركة لا تريد أن تصبح في يوم من الأيام خلف السوق، كما حدث تاريخياً مع شركات كبرى مثل «نوكيا». كما أن نسخ الأفكار الجاهزة يقلل تكلفة البحث والتطوير. وأشار الكيالي إلى أن «ميتا» تسعى لتوفير كل الحلول لمستخدميها لمنع انتقالهم إلى منصات منافسة، مؤكداً أنها تملك قاعدة بيانات ضخمة، لكن إقناع هؤلاء المستخدمين بالانتقال إلى منصة جديدة ليس سهلاً، مستشهداً بتجربة «ثريدز» التي أطلقتها «ميتا» لمنافسة «إكس» دون أن يثبت نجاحاً كبيراً حتى الآن.

تاريخ المنافسة وتحديات الهيمنة

وحول التهديد الذي يواجهه «سناب شات»، أشار الكيالي إلى أن هذه الشركات الكبرى لا تسقطها المنافسة بقدر ما تسقطها القضايا والانتهاكات أو القوانين. ولا يمكن فصل إطلاق «إنستانتس» عن تاريخ الخصومة بين «ميتا» و«سناب شات»، التي تعود جذورها إلى عام 2013 حين رفض الرئيس التنفيذي لـ«سناب شات»، إيفان شبيغل، عرض «ميتا» للاستحواذ بقيمة 3 مليارات دولار.

فسر الكيالي المسار الذي تتبعه «ميتا» في إطار المنافسة المنطقية لأي شركة تملك منصات تواصل اجتماعي. وأضاف أن «متوسط عدد المنصات التي يتعامل معها الفرد عالمياً هو 7، ولكل منصة منها شيء مميز، ومن ثم فالمنافسة ستظل محركاً دائماً للسوق».

من جهته، أفاد محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، بأن «ميتا» لا تربط النجاح بالابتكار بالضرورة، بل بالقدرة على الهيمنة وتطويع سلوك المستخدم. وتابع عاطف أنه «على مدار السنوات الماضية، أثبتت ميتا أن الابتكار ليس شرطاً للهيمنة؛ فمثلاً عندما أضاف إنستغرام خاصية القصص، لم يكن الهدف مجرد تقليد، بل إعادة تقديم الفكرة داخل منظومة تضم مليارات المستخدمين».

يضيف عاطف أن هذا النهج حقق نجاحاً واضحاً في بعض الحالات، لكنه ليس ضماناً دائماً؛ لأن المستخدم أصبح أكثر وعياً. وتكرار التجارب يؤدي إلى حالة من التشبع، خاصة إذا لم يقدم التطبيق الجديد قيمة مضافة حقيقية. وأوضح عاطف أن إطلاق «ثريدز» كان اختباراً حقيقياً لهذه الاستراتيجية، حيث حقق انطلاقة قوية مستفيداً من قاعدة مستخدمي «إنستغرام»، لكنه سرعان ما واجه تراجعاً ملحوظاً في معدلات الاستخدام، مما يترك تحدياً أمام «ثريدز» لبناء هوية مستقلة.

ما بعد إطلاق إنستانتس.. المستقبل لسناب شات؟

يعتقد محمد عاطف أن «ميتا» لا تتنافس على مستوى التطبيقات بقدر ما تتنافس على زمن المستخدم، فكل تطبيق أو خاصية جديدة هي محاولة لاحتواء سلوك معين داخل منصاتها بدلاً من انتقاله إلى المنافسين. وبالنسبة للمنافسة مع «سناب شات»، قال إنها لن تكون مضمونة؛ لأن «قوة سناب شات لا تكمن فقط في فكرة المحتوى المؤقت، بل أيضاً في ارتباطه العاطفي بالمستخدمين، خصوصاً من جيل الشباب، واعتياد المستخدمين عليه كمنصة تواصل يومي، والأهم، طبيعته المختلفة عن بقية الشبكات الاجتماعية».

وفي المقابل، تمتلك «ميتا» أدوات قوية، أهمها قاعدة مستخدمين ضخمة، وقدرة عالية على الدمج بين التطبيقات، وخبرة في تحسين التجارب بناءً على البيانات. مع ذلك، يظل التحدي قائماً أمام «إنستانتس» لبناء هوية مستقلة. ولذا يتوقع عاطف «نجاح التطبيق الجديد في اقتطاع جزء من وقت المستخدم، لكنه لن يكون كافياً لإزاحة سناب شات بسهولة، إلا إذا استطاع تقديم سبب حقيقي يدفع المستخدم لتغيير عاداته اليومية».