التوقف المفاجئ عن تناول المغنيسيوم: 4 آثار محتملة

يعتبر التخلص من السمنة تحديًا كبيرًا، حتى بعد فقدان الوزن بنجاح، حيث يواجه الكثيرون صراعًا مستمرًا لمنع عودة زيادة الوزن. كشفت دراسة حديثة عن ظاهرة “الذاكرة الشحمية” التي تجعل خلايا الجسم تتذكر السمنة، مما يعرقل جهود الحفاظ على الوزن المثالي ويضعف من مقاومة الجسم لزيادة الوزن بعد خسارته. هذه الذاكرة الخلوية، التي لا تقتصر على الخلايا الدهنية فقط بل تشمل بعض الخلايا المناعية، تفسر لماذا يعود الوزن المفقود بسرعة.

نُشرت الدراسة البريطانية، التي أجراها باحثون من جامعة برمنغهام، في عدد 27 أبريل (نيسان) الماضي من مجلة «تقارير إيمبو» (EMBO Reports). تشير هذه الدراسة إلى أن الخلايا الدهنية تحتفظ بـ«ذاكرة» السمنة لفترة طويلة بعد فقدان الوزن، مما يزيد من خطر “انتكاس السمنة” وعودة الأمراض المرتبطة بها لمدة تصل إلى عشر سنوات.

التخلص من السمنة: “الذاكرة الشحمية” تحدٍ بيولوجي

تتمثل آلية “الذاكرة الشحمية” في “مثيلة الحمض النووي”، وهي عملية بيولوجية طبيعية تعدل نشاط الجينات دون تغيير تسلسل الحمض النووي. هذه التعديلات الجينية تجعل الجسم أكثر عرضة لتخزين الدهون مرة أخرى، حتى بعد فترة طويلة من فقدان الوزن، مما يبرز تعقيد عملية التخلص من السمنة.

تعد السمنة اليوم مشكلة صحية عالمية رئيسية، حيث تتزايد معدلات انتشارها في جميع أنحاء العالم. وتشير تقارير الاقتصاد الطبي إلى نمو هائل في سوق إدارة السمنة عالميًا، متوقعة أن ترتفع قيمته السوقية من حوالي 30 مليار دولار أمريكي في عام 2024 إلى أكثر من 100 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، وقد يتجاوز 390 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2035.

لذا فمن المتوقع أن تتجاوز التكاليف العالمية المرتبطة بالسمنة، بما في ذلك الرعاية الصحية والخسائر الإنتاجية، 4 تريليونات دولار أمريكي بحلول عام 2035. في الولايات المتحدة وحدها، قُدّرت التكاليف الطبية المرتبطة بالسمنة بحوالي 173 مليار دولار أمريكي سنويًا اعتبارًا من عام 2019. السمنة هي زيادة في كتلة الشحوم في الجسم، وليست زيادة في الماء أو العضلات أو كتلة الأعضاء الأخرى.

خصائص الأنسجة الشحمية ودورها في انتكاس السمنة

تتكون الأنسجة الشحمية أساسًا من الخلايا الدهنية، وفهم خصائص هذه الخلايا ضروري لجهود إنقاص الوزن. النسيج الدهني (Adipose Tissue) هو نسيج ضام ينتشر في جميع أنحاء الجسم: تحت الجلد، وبين الأعضاء الداخلية، وحتى في نخاع العظم. تخزن هذه الأنسجة الدهون وتطلقها كوقود للطاقة، وهي ليست مجرد مستودع خامل للدهون بل نسيج ديناميكي له وظائف تنظيمية مهمة في الجسم، والتي يمكن أن تختل مع زيادة أو نقصان حجمها.

بالإضافة إلى تخزين الدهون، يوفر النسيج الشحمي العزل الحراري، ويُنتج الحرارة (خاصة الخلايا الدهنية البنية)، ويحمي الأعضاء من الصدمات. كما يعمل كعضو غدي رئيسي يُنتِج هرمونات مثل اللبتين والأديبونكتين التي تنظم الأيض والشهية. تتكون الخلايا الدهنية (الخلايا الشحمية) المتخصصة من قطرات دهنية تشغل حوالي 95% من حجمها، ويمكنها أن تتمدد بمقدار 3000 ضعف حجمها الطبيعي، وتخزن أكثر من 100000 سعرة حرارية. هذا التمدد يتطلب تكسير النسيج الضام المحيط بها، مما قد يؤدي إلى ترهل الجسم.

يبقى عدد الخلايا الدهنية لدى البالغين ثابتًا بشكل عام، وتعيش الخلية الدهنية حوالي 10 سنوات قبل استبدالها. يتحدد العدد الإجمالي للخلايا الدهنية خلال الطفولة والمراهقة، ولكن عند اكتساب الوزن، تتضخم الخلايا الدهنية الموجودة. عندما تصل هذه الخلايا إلى طاقتها الاستيعابية القصوى، يمكن أن تتكون خلايا دهنية جديدة، خاصة في حالات السمنة المفرطة. الخلايا الدهنية لا تختفي أبدًا، ولكنها تنكمش عند حرق الدهون، مما يفسر سهولة استعادة الوزن.

أنواع الخلايا الدهنية وكيفية تفاعلها مع فقدان الوزن

توجد ثلاثة أنواع رئيسية من الخلايا الدهنية: الخلايا الدهنية البنية، التي تحرق الدهون لإنتاج الحرارة وتنشط عند الرضع ويمكن تنشيطها لدى البالغين للمساهمة في فقدان الوزن. الخلايا الدهنية البيضاء، وهي الأكثر شيوعًا وتخزن الدهون وتتفاعل مع الأنسولين والهرمونات الجنسية والتوتر. وأخيرًا، الخلايا الدهنية البيج/الفاتحة، التي تتحول من البيضاء عند التعرض للبرد أو التمارين المكثفة لحرق المزيد من الدهون.

تشكل الشحوم البيضاء حوالي 20% من كتلة الجسم لدى الرجال الأصحاء و25% لدى النساء، وتتراكم بشكل رئيسي تحت الجلد وفي منطقة الأرداف والفخذين. الشحوم الصفراء، أو الحشوية، تعد الأكثر ضررًا عندما تتراكم حول الأعضاء الداخلية في البطن. بينما تشكل الشحوم البنية كمية قليلة لدى البالغين (حوالي ربع كيلوغرام)، لكنها تستطيع حرق ما بين 400 و500 سعرة حرارية يوميًا إذا تم تنشيطها.

فقدان الدهون يتم بشكل أساسي عبر عملية تأكسد الدهون، حيث تتحول الدهون إلى ثاني أكسيد الكربون وماء يتم إخراجهما من الجسم عن طريق التنفس، والعرق، والبول. الرئتان هما العضو الرئيسي في هذه العملية، حيث يتم إخراج حوالي 84% من الدهون على شكل ثاني أكسيد الكربون عبر الزفير. الخلايا الدهنية تتقلص ولا تختفي، وتبقى في وضع الاستعداد لتخزين السعرات الحرارية الزائدة مرة أخرى.

إن فهم “الذاكرة الشحمية” وخصائص الخلايا الدهنية يعد خطوة مهمة نحو تطوير استراتيجيات أكثر فعالية لإدارة الوزن. مع استمرار الأبحاث، قد نرى علاجات جديدة تستهدف هذه الذاكرة الخلوية، مما يساعد الأفراد على الحفاظ على وزنهم المفقود وتقليل مخاطر انتكاس السمنة في المستقبل.