باحثون يحددون أجساماً مضادة قد تمنع وتعالج عدوى الحصبة

في الآونة الأخيرة، تداول رواد منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة «تيك توك»، مصطلح «خصر العدّاء»، الذي يشير إلى فكرة أن الجري قد يؤدي إلى اتساع الخصر بسبب تضخم عضلات البطن الجانبية، مما يتعارض مع المظهر المرغوب «بشكل الساعة الرملية». ومع ذلك، فإن هذه النظرية تفتقر إلى الدعم العلمي الموثوق به، وفقًا لموقع «هيلث لاين».

تنبع هذه المخاوف الشائعة المتعلقة باللياقة البدنية غالبًا من سوء الفهم لتأثير النشاط البدني على العضلات وتوزيع الدهون، إلى جانب انتشار المعلومات غير الدقيقة عبر الإنترنت. يروج بعض المؤثرين لمزاعم مثل تضخم عضلات البطن الجانبية المفرط بسبب الجري، أو زيادة سماكة عضلات الجزء الأوسط من الجسم نتيجة تمارين الكارديو، أو أن حجم خصر بعض العدائين الواسع هو دليل على ذلك.

هل يؤدي الجري إلى تضخم عضلات البطن الجانبية فعلاً؟

الإجابة العلمية المباشرة هي لا. من غير المرجح أن يتسبب الجري في تضخم ملحوظ في عضلات البطن الجانبية. على الرغم من أن الجري ينشط عضلات الجذع، بما في ذلك عضلات البطن المائلة، فإن هذا التنشيط لا يصل عادة إلى درجة تؤدي إلى نمو عضلي كبير أو غير متناسب.

يتطلب تضخم العضلات شروطًا معينة، مثل التعرض لمقاومة عالية وأوزان ثقيلة، أو زيادة تدريجية في الحمل التدريبي، بالإضافة إلى توفر سعرات حرارية كافية وفترات راحة مناسبة للتعافي. هذه الظروف عادة ما ترتبط بتمارين القوة وليس بالجري.

يُصنف الجري كنوع من تمارين التحمل التي تتميز بمقاومة منخفضة نسبيًا، وحركات متكررة لفترات طويلة، واستهلاك مرتفع للسعرات الحرارية. تشير مراجعة علمية نُشرت عام 2025 إلى أن عضلات البطن الجانبية تُنشط خلال الجري، ولكنها تعمل ضمن نطاقات الاستقرار الطبيعية التي تتغير حسب السرعة، مما يشير إلى أن دورها الأساسي هو دعم التوازن والثبات للجسم وليس بناء عضلات البطن كبيرة.

تناولت دراسة أكاديمية أخرى نُشرت في العام نفسه آليات تنسيق العضلات أثناء الجري، ووجدت أن الأداء الحركي يعتمد على أنماط ثابتة من التنسيق بين مجموعات عضلية متعددة، بدلاً من تحميل عضلة واحدة بشكل تدريجي بهدف تضخيمها. بناءً على هذه المعلومات، لا يؤدي الجري بحد ذاته إلى تضخم عضلات البطن الجانبية، بل يساهم في تطوير القدرة على التحمل والكفاءة الحركية.

هل يزيد الجري من سماكة الخصر؟

الاعتقاد بأن الجري يؤدي إلى زيادة محيط الخصر هو اعتقاد غير دقيق. عند ملاحظة أي تغيير في قياس الخصر لدى ممارسي الجري بانتظام، فإن السبب غالبًا لا يتعلق بزيادة عضلية، بل بعوامل أخرى، أبرزها:

تغير تكوين الجسم العام

في كثير من الحالات، يساعد الجري على خفض نسبة الدهون في الجسم بشكل عام، وهو ما يؤدي لدى العديد من الأشخاص إلى خصر أنحف وليس أعرض. الجري المنتظم يمكن أن يحسن شكل الخصر من خلال تقليل الدهون الزائدة المتراكمة في هذه المنطقة.

عوامل مؤقتة

قد يلاحظ بعض الأشخاص تغيرًا مؤقتًا في شكل الخصر بعد الجري، وهو غالبًا ما يرتبط بالتهاب العضلات بعد التمرين، أو احتباس السوائل، أو الانتفاخ المؤقت. هذه التغيرات ليست دائمة بل عابرة، وتختفي غالبًا مع الراحة الكافية. إذا استمرت هذه التغيرات أو سببت قلقًا، يُنصح باستشارة مختص صحي.

شكل الجسم الطبيعي

من المهم إدراك أن شكل الجسم يختلف من شخص لآخر بشكل طبيعي، حيث تلعب العوامل الوراثية دورًا أساسيًا في تحديد عرض القفص الصدري، وبنية الحوض، وتوزيع الدهون في الجسم. لا يمكن لأي نوع من التمارين، بما في ذلك الجري، تغيير هذه الأساسات التشريحية. الصور المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي غالبًا ما تكون مدعومة بالفلاتر أو زوايا التصوير المضللة، قد تعطي انطباعًا غير واقعي عن أشكال الأجسام، وتخفي التنوع الطبيعي بين الأفراد.

بناءً على الأدلة العلمية، فإن “خصر العدّاء” كتأثير سلبي للجري لا يجد دعمًا. يُعد الجري تمرينًا ممتازًا للصحة العامة وفقدان الدهون، ولا ينبغي للمخاوف غير المدعومة علميًا تقليل الاهتمام بفوائده الكبيرة. يُعد فهم كيفية استجابة الجسم للتدريب أمرًا أساسيًا لتبني عادات صحية مستنيرة.