شرب الماء الدافئ: فوائد مثبتة أم مبالغات؟
تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي ادعاءات حول فوائد شرب الماء الدافئ، وتتراوح هذه الادعاءات بين تحسين الهضم والمساعدة في فقدان الوزن. ولكن، هل تحمل هذه الاعتقادات أساسًا علميًا قويًا أم أنها مجرد مبالغات؟ أكد أطباء أن هناك تعقيدًا أكبر في هذه المسألة مما تبدو عليه.
تعود فكرة شرب الماء الساخن غالبًا إلى الثقافة الصينية والطب التقليدي، حيث يُربط الدفء بتعزيز الهضم والطاقة الحيوية للجسم. كما أن المشروبات الدافئة، بما في ذلك الماء، غالبًا ما ترتبط بالراحة النفسية وتقليل التوتر، وهي عوامل قد تكون لها فوائد صحية غير مباشرة.
الترطيب هو الأساس بغض النظر عن درجة الحرارة
أكدت الدكتورة فانيسا بوي، جراحة السمنة، أن شرب الماء بالدرجة الحرارية المفضلة لدى الشخص أمر جيد، وأن الحفاظ على ترطيب الجسم هو الأهم، سواء كان الماء دافئًا، باردًا، أو بدرجة حرارة الغرفة. فالترطيب ضروري لوظائف الجسم المثلى، بما في ذلك الأعضاء والمفاصل والخلايا.
السوائل الدافئة وتنظيم حركة الأمعاء
يشير الدكتور إشعيا شوستر، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، إلى أن أي سائل دافئ يمكن أن يؤثر على العضلات العاصرة على طول الجهاز الهضمي، مما قد يسهل حركة الطعام. وقد يسبب تحفيز المنعكس المعدي-القولوني، مما يساعد على حركة الأمعاء، ويحسن حالات الإمساك لدى البعض.
الهضم يعتمد على الهرمونات وليس فقط درجة حرارة الماء
وفقًا للدكتورة بوي، هناك دراسات تشير إلى أن المشروبات الباردة والساخنة قد تُفرّغ من المعدة ببطء أكثر من المشروبات بدرجة حرارة الجسم. كما أن الهضم ينظم بشكل أساسي من خلال الهرمونات، وتؤثر عوامل مثل مستويات التوتر والنوم بشكل أكبر على الهضم من درجة حرارة الماء.
الماء الساخن لا يحقق فقدان الوزن بشكل مباشر
لا توجد بيانات علمية قاطعة تدعم الادعاء بأن شرب الماء الساخن يؤدي إلى فقدان الوزن. بينما يمكن لشرب الماء بشكل عام أن يكون بديلاً للمشروبات ذات السعرات الحرارية العالية، مما قد يساعد في إنقاص الوزن، إلا أن هذا ينطبق على الماء بجميع درجات حرارته.
ليس علاجًا شاملاً أو عادة ضرورية
بينما قد لا يضر شرب الماء الدافئ، فإنه لا يقدم فوائد فريدة تتجاوز تلك التي يوفرها الماء البارد. وقد يكون التأثير في بعض الحالات مجرد تأثير وهمي (بلاسيبو). إذا كان شرب الماء الدافئ يساعد على الشعور بالتحسن أو يندرج ضمن عادات يومية مفضلة، فلا مشكلة في الاستمرار به، ولكن لا يوجد دليل علمي على أنه يزيل السموم أو يعزز الأيض بشكل خاص.
ما هو المستقبل؟ البحث مستمر لفهم التأثيرات الدقيقة للسوائل بدرجات حرارة مختلفة على الجهاز الهضمي. ومع التقدم في فهم علم وظائف الأعضاء، قد تتضح الصورة أكثر حول ما إذا كانت هناك أي فوائد محددة لدرجة حرارة الماء لا تزال غير مكتشفة.



























