في تطور صحي مثير للقلق، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن وفاة ثلاثة ركاب على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي، وسط اشتباه بتفشي فيروس هانتا النادر. يسلط هذا الحدث الضوء على هذا الفيروس الذي يعيش بشكل أساسي في القوارض ويمكن أن ينتقل إلى الإنسان، مما يثير تساؤلات حول أسبابه، أعراضه، وطرق علاجه.
تجري التحقيقات حالياً لتحديد كيفية انتقال الفيروس على متن السفينة “إم في هونديوس” التي غادرت أوشوايا في الأرجنتين متجهة إلى جمهورية الرأس الأخضر. وفي هذا السياق، نقدم نظرة شاملة لفيروس هانتا وتأثيره المحتمل.
ما هو فيروس هانتا؟ الأسباب والأعراض والعلاج
يشير «هانتا» أو ما يُعرف باسم «أورثوهانتافيروس»، إلى عائلة من الفيروسات التي تتواجد بشكل أساسي في القوارض مثل الفئران والجرذان، ويمكن أن تنتقل إلى البشر. وفقًا لصحيفة «الغارديان» البريطانية، هناك ما لا يقل عن 38 نوعًا معروفًا من فيروس هانتا حول العالم، منهم 24 نوعًا يمكن أن يسبب أمراضًا للإنسان، حسب البروفسور آدم تايلور من جامعة لانكستر البريطانية.
الدكتور يوماني ساراثكومارا، الباحث ما بعد الدكتوراه في جامعة كوينزلاند الأسترالية، أوضح أن عدوى فيروس هانتا نادرة للغاية لدى البشر، وغالبًا ما تُشخص بشكل خاطئ في البلدان الاستوائية على أنها عدوى أخرى، مثل داء البريميات الذي ينتقل أيضًا عن طريق الحيوانات.
كيف ينتشر فيروس هانتا؟
ينتقل فيروس هانتا إلى الإنسان بشكل رئيسي عبر استنشاق هواء ملوث بفضلات القوارض، أو ملامسة براز أو بول أو لعاب القوارض المصابة. في حالات نادرة، يمكن أن ينتقل الفيروس عن طريق عضات أو خدوش من الحيوانات المصابة. المجتمعات الزراعية تُعتبر أكثر عرضة للخطر بسبب ارتفاع احتمالية تعرضها للقوارض المصابة، حسب ساراثكومارا.
وأشار فينود بالاسوبرامانيام، عالم الفيروسات الجزيئية في جامعة موناش بماليزيا، إلى أن التعرض لفيروس هانتا عادة ما يكون بيئيًا ومرتبطًا بالقوارض. وأكد أن الفيروس “لا ينتقل عادة بسهولة من شخص لآخر”، على عكس الإنفلونزا أو كوفيد-19.
أعراض فيروس هانتا
تختلف أعراض فيروس هانتا باختلاف نوع الفيروس. هناك نوعان رئيسيان: «فيروسات هانتا في العالم القديم» التي توجد في أوروبا وآسيا، وتسبب الحمى النزفية المصحوبة بالمتلازمة الكلوية (HFRS). أعراضها تشمل الصداع الشديد، آلام الظهر والبطن، الحمى، واحتمالية تلف الكلى.
أما «فيروسات هانتا في العالم الجديد»، الموجودة في الأميركتين، فتسبب متلازمة هانتا الرئوية. من أشهرها فيروس الأنديز، وينتقل عن طريق جرذ الأرز القزم طويل الذيل. يقول بالاسوبرامانيام إن هذه الفيروسات تسبب متلازمة رئوية تتفاقم بسرعة وتؤدي إلى فشل تنفسي. تشمل الأعراض الأولية الحمى والتعب وآلام العضلات، مما يجعل التشخيص المبكر صعبًا. يمكن أن تطول فترة حضانة هذه الفيروسات لتتراوح بين أسبوع و8 أسابيع.
معدل الوفيات والعلاج
تتراوح معدلات الوفيات الناجمة عن الحمى النزفية المصحوبة بالمتلازمة الكلوية (فيروسات العالم القديم) بين 1% و 15%. ومع ذلك، تسبب فيروسات هانتا في العالم الجديد أعراضًا أشد ومعدل وفيات أعلى بكثير، يصل إلى حوالي 40% لمتلازمة هانتا الرئوية في الأمريكتين.
لا يوجد علاج دوائي محدد لفيروس هانتا حتى الآن. يركز العلاج على الرعاية الداعمة، مثل توفير الأكسجين ومراقبة وظائف الجسم لضمان استقرار حالة المريض.
تداعيات تفشي فيروس هانتا على السفينة السياحية
بدأت منظمة الصحة العالمية تحقيقًا شاملًا في تفشي فيروس هانتا على متن السفينة «إم في هونديوس». بالاسوبرامانيام طرح احتمالين بيولوجيين: الأول هو تلوث السفينة بالقوارض المصابة في مناطق التخزين أو المقصورات. والثاني، نظرًا لطول فترة حضانة الفيروس، قد يكون بعض الركاب أو الطاقم قد أصيبوا بالعدوى قبل بدء الرحلة.
من المهم متابعة نتائج هذا التحقيق لفهم آلية الانتقال بشكل أفضل وتطبيق التدابير الوقائية اللازمة في المستقبل، خاصة على متن السفن السياحية والأماكن المغلقة التي قد تكون عرضة لتواجد القوارض.































