هل جرّبت قمح الفارو؟ إليك 5 أسباب لتناوله أكثر

انتشر في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما “تيك توك”، مصطلح “خصر العدّاء” الذي يشير إلى أن الجري قد يزيد من عرض الخصر بسبب تضخم عضلات البطن الجانبية، مما يؤثر على مظهر الجسم. ومع ذلك، يؤكد موقع “هيلث لاين” أن هذا المفهوم يفتقر إلى الأدلة العلمية، وهو ما يتناقض مع اعتقادات شائعة.

غالباً ما تنبع المخاوف المتعلقة باللياقة البدنية من سوء فهم لتأثير التمارين على العضلات والدهون، بالإضافة إلى انتشار معلومات غير دقيقة على وسائل التواصل الاجتماعي. يدعي بعض المؤثرين أن الجري يؤدي إلى تضخم مفرط في عضلات البطن الجانبية، وأن تمارين الكارديو قد تزيد من سماكة عضلات البطن، مستشهدين بخصور بعض العدّائين كدليل على هذه الظاهرة.

هل يغيّر الجري شكل الخصر فعلاً؟ الحقيقة العلمية

الإجابة العلمية المباشرة هي لا؛ فمن غير المرجح أن يؤدي الجري إلى تضخم ملحوظ في عضلات البطن الجانبية. على الرغم من أن الجري ينشط عضلات الجذع، بما في ذلك البطن، إلا أن هذا التنشيط لا يصل عادة إلى مستوى يسبب تضخماً عضلياً كبيراً أو زيادة غير متناسبة في الحجم.

يتطلب تضخم العضلات (Hypertrophy) عادة مقاومة عالية، مثل رفع الأوزان الثقيلة، بالإضافة إلى زيادة تدريجية في الحمل التدريبي وتوفر سعرات حرارية كافية وراحة للتعافي. هذه الشروط ترتبط بتمارين القوة، وليس بالضرورة بتمارين التحمل مثل الجري.

الجري يُصنف كنشاط يعتمد على التحمل ويتميز بمقاومة منخفضة نسبياً وحركات متكررة لفترات طويلة، مع استهلاك مرتفع للسعرات الحرارية. تشير مراجعة علمية نُشرت عام 2025 إلى أن عضلات البطن الجانبية تنشط أثناء الجري لدعم التوازن والثبات، ولكنها تعمل ضمن نطاقات استقرار طبيعية تتغير حسب السرعة، وهذا لا يعني بناء كتلة عضلية كبيرة.

في السياق نفسه، وجدت دراسة أكاديمية أخرى نُشرت في العام نفسه أن الأداء الحركي أثناء الجري يعتمد على أنماط ثابتة من التنسيق بين مجموعات عضلية متعددة، وليس على تحميل عضلة واحدة بشكل تدريجي لتضخيمها. بالتالي، فإن الجري يساعد على تطوير القدرة على التحمل والكفاءة الحركية، وليس زيادة الحجم العضلي.

الجري وتأثيره على محيط الخصر

الاعتقاد بأن الجري يزيد من سُمك الخصر هو اعتقاد غير دقيق. إذا لوحظ أي تغيّر في قياس الخصر لدى ممارسي الجري بانتظام، فغالباً ما يكون السبب ليس زيادة عضلية، بل عوامل أخرى:

تغيّر تكوين الجسم بشكل عام

يساعد الجري في العديد من الحالات على خفض نسبة الدهون في الجسم ككل، مما يؤدي إلى خصر أنحف وليس أوسع. هذا التأثير هو نتيجة لحرق السعرات الحرارية المستمر أثناء التمرين.

عوامل مؤقتة

قد يلاحظ البعض تغيرات مؤقتة في شكل الخصر بعد الجري، وهي ترتبط غالباً بـ: التهاب عضلي بعد التمرين (شبيه بـ”انتفاخ العضلات”)، أو احتباس السوائل، أو انتفاخ مؤقت. هذه التغيرات ليست بنيوية بل عابرة وتختفي مع الراحة، وإذا استمرت أو سببت قلقاً، يُنصح باستشارة مختص صحي.

شكل الجسم الطبيعي وعوامل الوراثة

من الضروري إدراك أن شكل الجسم يختلف بشكل طبيعي من شخص لآخر، حيث تلعب العوامل الوراثية دوراً أساسياً في تحديد عرض القفص الصدري، وبنية الحوض، وتوزيع الدهون في الجسم. لا يمكن لأي نوع من التمارين، بما في ذلك الجري، تغيير هذه الأساسات التشريحية.

غالباً ما تقدم صور وسائل التواصل الاجتماعي، التي قد تكون معدّلة بالفلاتر أو الزوايا المضللة، انطباعاً غير واقعي عن أشكال الأجسام، مما يقلل من تقدير التنوع الطبيعي بين الناس. لذا، من المهم التركيز على الحقائق العلمية وتجنب المبالغات في تفسير تأثير التمارين الرياضية على شكل الجسم.

وفي الختام، بينما لا يؤدي الجري إلى تضخم عضلات البطن الجانبية بشكل واسع، فإنه يبقى تمريناً مفيداً للصحة العامة ولتقليل الدهون في الجسم. ينصح بالبحث عن معلومات موثوقة من خبراء اللياقة البدنية والابتعاد عن الشائعات المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي.