6 خرافات حول المشي… ما عدد الخطوات الذي تحتاجه حقاً يومياً؟

كشفت الدكتورة كورتني كونلي، في تصريحات لصحيفة «تلغراف» البريطانية، عن ست خرافات شائعة حول المشي، مؤكدة على أهمية هذه الرياضة البسيطة لصحة الجسم العامة، وكيفية المشي بطريقة صحيحة لتحقيق أقصى الفوائد الصحية. يعتبر المشي من أكثر الأنشطة البدنية التي لا تحظى بالتقدير الكافي، بالرغم من دوره المحوري في دعم أجهزة الجسم المختلفة، وتحسين جودة الحياة، خاصة في سنوات العمر المتقدمة. يؤثر المشي بشكل مباشر على الجهاز الأيضي، العصبي، والعضلي الهيكلي، وهو ما يجعله ركيزة أساسية للعناية بالصحة.

تركز كونلي على تصحيح المفاهيم الخاطئة، وتقديم إرشادات عملية حول المشي المثالي، بدءًا من عدد الخطوات اليومية وصولاً إلى أهمية سرعة المشي ومعالجة الآلام المرتبطة به. هذه النصائح تهدف إلى تعزيز فهم الأفراد لدور المشي في الوقاية من الأمراض، ومعالجة بعض الحالات الصحية، بالإضافة إلى تحسين اللياقة البدنية والذهنية.

6 خرافات شائعة حول المشي وكيفية تجاوزها لتحقيق صحة أفضل

تشير الدكتورة كونلي إلى أن القدمين هما الأكثر أهمية والأقل تقديرًا في جسم الإنسان، حيث تعتمد جميع أجهزة الجسم، سواء الأيضية أو العصبية أو العضلية الهيكلية، على المشي لتعمل بكفاءة. لا يقتصر دور المشي على تعزيز القدرة الحركية وزيادة العمر الافتراضي فحسب، بل يحدد أيضًا نوعية الحياة التي يمكن للفرد أن يعيشها في سنواته المتقدمة. وقد استعرضت كونلي في حديثها ستة مفاهيم خاطئة حول المشي، موجهةً الأفراد نحو الطريقة الصحيحة للمشي لضمان صحة أفضل.

واحدة من أبرز الخرافات التي تناولتها كونلي هي الاعتقاد بضرورة قطع 10,000 خطوة يوميًا. هذا العدد، الذي يعتبره الكثيرون «الرقم السحري»، لا يستند إلى أي أساس علمي، بل هو نتاج حملة تسويقية يابانية تعود إلى الستينيات. تركز كونلي على أن هذا الهدف الصعب قد يثبط عزيمة الكثيرين، مشددة على أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن المشي بين 3,500 إلى 8,500 خطوة يوميًا يسهم بشكل كبير في تحسين الصحة العامة. توصي كونلي بالبدء بأهداف واقعية وزيادة عدد الخطوات تدريجيًا، معتبرة أن الفوائد الصحية تبدأ في التناقص بعد تجاوز 9,000 خطوة، حيث يصبح التركيز على تمارين تقوية العضلات أكثر أهمية للحفاظ على كتلتها وتحسين التمثيل الغذائي.

الخرافة الثانية تتثمل في أن سرعة المشي ليست ذات أهمية. تؤكد كونلي أن سرعة المشي تُعد مؤشرًا مهمًا على الصحة العامة وخطر الوفاة المبكرة، وأن بطء المشي قد يشير إلى مشكلات صحية في القلب والدماغ. الحل يكمن في المشي بوتيرة أسرع، مستهدفًا ما بين 120 إلى 130 خطوة في الدقيقة لرفع معدل ضربات القلب وتحقيق أقصى استفادة صحية. تشجع كونلي على استخدام تطبيقات المترونوم للمساعدة في الحفاظ على وتيرة المشي، وتحويل التمرين إلى متعة من خلال الاستماع إلى الموسيقى ذات الإيقاع السريع.

أما الخرافة الثالثة فتدور حول تجنب المشي في حال المعاناة من آلام الظهر. على العكس تمامًا، تشدد كونلي على أن المشي يقلل الالتهابات ويزيد من مستويات BDNF، وهو عامل عصبي مغذٍّ يعزز نشاط الدماغ وحيويته، مما يساعد في تخفيف الآلام. توصي كونلي المرضى ببدء المشي تدريجيًا لمدة خمس دقائق داخل المنزل، ثم زيادة المدة والانتقال إلى المشي في الهواء الطلق. تشير الأبحاث إلى أن المشي لمدة 4 إلى 6 ساعات أسبوعيًا يمكن أن يخفف من آلام أسفل الظهر، بينما قد يقلل المشي السريع لأكثر من 100 دقيقة يوميًا من احتمالية الإصابة بآلام الظهر بنسبة تقارب الربع.

الخرافة الرابعة هي الاعتقاد بأن تمارين القوة غير ضرورية للمشي بشكل أفضل. توضح كونلي أن تمارين القوة، خاصة تقوية عضلات ربة الساق، تجعل عملية المشي أسهل وأكثر كفاءة. ضعف هذه العضلات قد يؤدي إلى تباطؤ المشي وصعوبة في دفع القدم إلى الأمام. تنصح كونلي بدمج تمارين رفع الكعب في الروتين اليومي، والتي يمكن أداؤها في أي مكان وفي أي وضع، لتقوية القدم والكاحل، مما يسهم في تحسين أداء المشي.

تتمحور الخرافة الخامسة حول اعتقاد شائع بأن الأقدام المسطحة (الفلات فوت) أمر سيء. توضح كونلي أن الأبحاث الحديثة أظهرت أن الأشخاص الذين لديهم أقدام مسطحة ليسوا بالضرورة أكثر عرضة لمشكلات الجهاز العضلي الهيكلي. المشكلة الحقيقية تكمن في ضعف القدم المسطحة، وليس في شكلها. لتعزيز قوة القدم، تقترح كونلي تمارين لتقوية إصبع القدم الكبير، مما يساعد على استقرار القدم وتقليل الضغط على الأوتار واللفافة الأخمصية التي قد تسبب آلام الكعب.

أخيرًا، تتناول كونلي الخرافة السادسة التي تقول بأنه لا ينبغي المشي عند الشعور بآلام في الركبتين أو الوركين. تؤكد كونلي أن المشي يحفز إفراز الإندورفين، وهو مسكّن طبيعي للألم يحسن المزاج والنوم، وبالتالي يمكن أن يخفف آلام المفاصل. تقدم كونلي حلولًا مبتكرة مثل المشي للخلف لمدة 10 دقائق يوميًا على جهاز المشي، والذي يقوي عضلات الفخذ ويقلل الضغط على الركبة، وكذلك المشي النوردي باستخدام العصي، كونه مفيدًا للأشخاص الذين يعانون من تصلب في المفاصل أو يكونون عرضة للسقوط.

بتبني هذه النصائح وتغيير المفاهيم القديمة حول المشي، يمكن للأفراد تحقيق فوائد صحية هائلة، بدءًا من تحسين اللياقة البدنية وصولًا إلى تخفيف الآلام المزمنة وتحسين جودة الحياة. يبقى المشي تمرينًا بسيطًا وفعالًا، ومفتاحًا للشيخوخة الصحية والاستقلالية الحركية.