إسرائيل تحوّل جنوب لبنان إلى «أرض محروقة»

يشهد جنوب لبنان دمارًا واسعًا وغير مسبوق، حيث تحولت القرى الحدودية إلى ما يشبه “أرضًا محروقة” بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة. هذا التدمير المنهجي، الذي لا يقتصر على الأهداف العسكرية، يثير تساؤلات جدية حول الأهداف الحقيقية لإسرائيل وتأثيراتها الكارثية على المدنيين والبنية التحتية اللبنانية، مما يدفع بالبعض إلى وصف ما يحصل بأنه تهجير قسري للسكان.

ففي الوقت الذي “يبرر” فيه المسؤولون الإسرائيليون أفعالهم بالسعي لتوسيع “المنطقة العازلة” لحماية المستوطنات الشمالية، تشير الوقائع الميدانية إلى أن التدمير الممنهج تحول إلى أداة استراتيجية إسرائيلية تهدف لإحداث تغيير ديموغرافي وجغرافي في المنطقة. وتتجاوز الآثار المدمرة المنازل لتمتد إلى الجسور والمدارس والمستشفيات، مما يمنع السكان من العودة إلى ديارهم.

تُظهر البيانات الأولية حجم الدمار الهائل في جنوب لبنان. ووفقاً لتحليل أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فقد دُمر أكثر من 1400 مبنى في المنطقة منذ الثاني من مارس الماضي. كما تشير مصادر متقاطعة إلى تدمير أكثر من 25 ألف منزل، و56 مدرسة بالكامل، وتضرر 120 مدرسة أخرى، بالإضافة إلى إصابة 15 مستشفى، منها 8 خرجت عن الخدمة تمامًا. وشمل الدمار أيضًا 10 جسور حيوية، من بينها 4 جسور رئيسية على نهر الليطاني.

أوضح العميد المتقاعد منير شحادة، في لقاء مع “الشرق الأوسط”، أنه لا توجد حاليًا قائمة رسمية كاملة بالقرى المدمرة كلياً، لكن المعطيات الميدانية تشير إلى أن نحو 24 قرية حدودية باتت مفرغة بالكامل أو بشكل شبه كامل من سكانها. وتعرضت مدن وقرى مثل كفركلا، والعديسة، ومركبا، والطيّبة، والخيام في قضاء مرجعيون لدمار كبير. أما في قضاء بنت جبيل، طال الدمار عيتا الشعب، ورامية، ويارون، ومارون الراس، وبليدا، وميس الجبل. وفي قضاء صور، تضررت الضهيرة، ومروحين، وأم التوت (أم التوت)، وعلما الشعب، والناقورة بشدة.

الأهداف الإسرائيلية الحقيقية وسياسة “الأرض المحروقة” في جنوب لبنان

أكدت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين النية وراء هذه العمليات. فقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس صراحة نية الجيش تدمير المنازل في القرى الحدودية جنوب لبنان، “على غرار ما جرى في مدينتي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة”، بحجة استخدامها من قبل “حزب الله”. تتفق هذه التصريحات مع مواقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي أعلن سابقًا اعتزامه توسيع “المنطقة العازلة” ومنع عودة آلاف النازحين اللبنانيين إلى مناطقهم جنوب نهر الليطاني.

في منتصف الشهر الماضي، تحدث الجيش الإسرائيلي لأول مرة عن “خط أصفر” في لبنان، مشيرًا إلى أن السكان اللبنانيين “لن يُسمح لهم بالعودة إلى 55 قرية لبنانية تقع ضمن هذه المنطقة”. وتعتبر إسرائيل أنها مخولة بمواصلة “تدمير البنى التحتية لحزب الله” حتى خلال فترة وقف إطلاق النار. وأ