الفرص والتحديات أمام رئيس الحكومة العراقية العتيد

في تطورات سياسية حاسمة، يواجه رئيس الوزراء العراقي المُنتخب، علي الزيدي، مزيجًا معقدًا من التحديات والفرص بينما يستعد لقيادة الحكومة العراقية الجديدة. يأتي هذا التكليف في ظل تحولات إقليمية ودولية عميقة، مع تزايد التدخلات الخارجية والصراعات الداخلية التي تشكل المشهد السياسي في العراق.

من المقرر أن يحصل الزيدي، هذا الأسبوع، على تأكيدات من البرلمان العراقي لترؤس الحكومة التاسعة منذ عام 2003، وهي خطوة يترقبها الشارع العراقي والعواصم الإقليمية والدولية على حد سواء.

فرص وتحديات رئيس الحكومة العراقية العتيد: الزيدي بين مطرقة واشنطن وسندان طهران

المشهد السياسي العراقي شهد تغييرات جذرية منذ غزو العراق عام 2003، حيث تحولت الديناميكيات بعد إقرار الولايات المتحدة وبريطانيا بصفتهما “قوتا احتلال” وفق القانون الدولي. في المقابل، عززت إيران نفوذها بشكل كبير، مسيطرة على مفاصل السلطة عبر قوى المعارضة الشيعية التي تسلمت زمام الحكم.

هذا النفوذ الإيراني أدى إلى تشكيل “قوى السلاح” التي تبنت شعار المقاومة، واستمرت في ذلك حتى بعد خروج القوات الأميركية في 2011 وعودتها في 2014 بطلب من الحكومة العراقية لمواجهة تنظيم “داعش”.

التنافس بين واشنطن وطهران حول العراق لا يزال مستمرًا، مما أدى إلى انقسام القوى السياسية العراقية. ففي الوقت الذي تتعالى فيه أصوات تدعم إيران بشكل كامل، خاصة من “قوى السلاح” وبعض القوى الشيعية، يجد كل من الكرد والسنة أنفسهم في موقف صعب، غير قادرين على الموازنة بين علاقاتهم مع واشنطن وطهران وبغداد.

تحولات في النفوذ وانعدام الوزن السياسي

في ظل حكم دونالد ترامب، بدأت ملامح علاقة جديدة تتشكل بين واشنطن وطهران، خاصة بعد الحربين الأخيرتين في 2025 والحرب الحالية، مع وجود وقف هش لإطلاق النار. يُلاحظ تراجع النفوذ الإيراني في العراق لصالح واشنطن.

هذا التراجع يتجلى في تلقي أذرع طهران بالمنطقة، بما فيها “قوى السلاح” في العراق، ضربات عنيفة. بالإضافة إلى ذلك، فشلت القوى الشيعية المقربة من طهران في تشكيل حكومة عراقية وفقًا لرغباتها بعد رفض الرئيس ترامب لترشيح نوري المالكي.

تولي الزيدي، الشاب الأربعيني، رئاسة الوزراء يمثل مفاجأة بعد عقود من احتكار القيادات الشيعية لهذا المنصب التنفيذي الرئيسي. ورغم أن التفاصيل لا تزال غامضة، يرى مراقبون أن تكليفه يمثل “فرصة” للنجاح نظرًا لخلفيته الاقتصادية، وفي الوقت نفسه “تحديًا” كبيرًا نظرًا للرسائل الصارمة من الرئيس ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

رسائل دبلوماسية “شديدة الانفجار”

اختارت طهران خوض “معركة دبلوماسية” مع واشنطن عبر بغداد، إثر مكالمة هاتفية بين بزشكيان والزيدي. بينما سارع ترامب بتهنئة الزيدي، لم يكتف بزشكيان بذلك، بل كتب على منصة “إكس” أن “نحن المسلمين قد خضعنا سابقاً؛ خضعنا للقدير المتعال، ولا أحد غيره يستطيع أن يُخضعنا”.

وأضاف بزشكيان في مكالمته الهاتفية مع الزيدي، “شددتُ على ضرورة نصح المسؤولين الأميركيين بسحب التهديد العسكري من منطقتنا؛ لأنه لا يمكن إخضاع أتباع المذهب الشيعي”. هذه التصريحات تعكس التوتر المستمر والرغبة الإيرانية في تأكيد نفوذها الإقليمي.

ماذا بعد؟

تواجه حكومة الزيدي المرتقبة تحديات جمة تتطلب حلاً حنكيًا للقضايا المعقدة، بدءًا من استعادة الاستقرار الأمني والاقتصادي، وصولاً إلى تحقيق توازن دقيق بين المتطلبات الداخلية والضغوط الخارجية. يبقى السؤال: هل ينجح الزيدي في تحقيق التوازن المطلوب والعبور بالعراق إلى مرحلة جديدة من السلام والتنمية؟ الأيام القادمة ستحمل إجابات على هذه التساؤلات، وتوضح مدى قدرته على تجاوز “انعدام الوزن” الذي يمر به.