أثارت حادثة اتهام مدوّنة مصرية في الإسماعيلية بالاحتيال لجمع التبرعات بادعاء الإصابة بالسرطان جدلاً واسعاً في الشارع المصري. هذه الحيلة، التي وصفت بأنها الأحدث في مجال جمع التبرعات الإلكترونية، كشفت عن استغلال المشاعر الإنسانية عبر منصات التواصل الاجتماعي. وقد ألقت وزارة الداخلية المصرية القبض على المتهمة بعد بلاغ صحفية طالبت إيقاف هذا النصب الإلكتروني.
تتمحور القضية حول “دنيا”، وهي مدونة يتابعها أكثر من 60 ألف شخص على إنستغرام، ادعت معاناتها من مرض السرطان لثلاث سنوات، ونشرت صوراً ومقاطع فيديو لها أحياناً في المستشفى، وأحياناً أخرى بصحبة عائلتها وأصدقائها. وقد نجحت في جمع مبالغ مالية ضخمة من المتبرعين قبل أن تنكشف حيلتها وتواجه اتهامات بالنصب والاحتيال.
ادعاء الإصابة بالسرطان: تفاصيل القضية وردود الأفعال
بدأت القصة بتلقي وزارة الداخلية المصرية بلاغاً من صحفية مصرية تتهم فيه المدونة بالنصب الإلكتروني. أكد بيان وزارة الداخلية القبض على “دنيا” التي أقرت بنشر مقاطع الفيديو لجمع التبرعات، مدعية أنها شعرت بآلام ظنت أنها “أورام سرطانية”، لكنها لم تقدم أي مستندات تدعم أقوالها. تحولت التعليقات على حسابها من التعاطف إلى الهجوم، واتهامها بالاحتيال ودعوات لعدم تصديق كل ما ينشر دون التحقق.
من جانبه، أكد المحامي المصري أيمن محفوظ أن هذه القضية ليست الأولى من نوعها، مشيراً إلى حالات سابقة استغلت فيها مشاعر الناس لجمع التبرعات تحت ذريعة المرض. وأوضح محفوظ أن التهم الموجهة للمدونة تشمل “نشر أخبار كاذبة”، “تكدير الأمن والسلم العام”، و”النصب على المواطنين”، وقد تصل عقوبتها إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة مليون جنيه مصري، بالإضافة إلى مخالفة قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية.
التحول الرقمي للتسول واستغلال العواطف
وفي سياق متصل، انسحب المكتب القانوني للمدعى عليها من القضية بعد استقصاء الحقائق، مؤكداً احتراماً لأهالي المحافظة. ترى الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بإعلام القاهرة، أن ما حدث يعد تحولاً لافتاً في ظاهرة التسول، من التسول التقليدي في الشارع إلى التسول الإلكتروني عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتشير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي بطبيعتها عاطفية، وتدعم المحتوى الذي يثير المشاعر، مما يجعل فئات واسعة من المستخدمين عرضة للتأثر بمثل هذه الحالات دون وعي رقمي كافٍ.
تضيف فوزي أن خوارزميات السوشيال ميديا تعزز المحتوى التفاعلي، مما يزيد من انتشار القصص المؤثرة، سواء كانت حقيقية أم لا. هذا الأمر يؤدي إلى “عدوى رقمية عاطفية” حيث يتفاعل البعض خوفاً من اتهامهم بالقسوة، مما يفتح الباب أمام استغلال المشاعر لتحقيق مكاسب مادية أو شهرة. وتحذر من أن مثل هذه الحوادث تقوض الثقة وتضيع الفرص على الحالات الحقيقية التي تحتاج للدعم، بسبب خوف الناس من الوقوع في فخ الاحتيال مرة أخرى.
تكشف هذه الحادثة عن أهمية الحذر والتحقق قبل التبرع لأي جهة أو شخص عبر الإنترنت، وتؤكد على ضرورة تعزيز الوعي الرقمي بين المستخدمين. وتدعو الجهات المعنية إلى مواصلة ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم الإلكترونية لضمان عدم استغلال مشاعر الناس، وحماية المتبرعين الحقيقيين والمنظمات الخيرية المشروعة.
































