أكد المخرج السعودي محمد الزوعري أن فيلمه الأول “يوم سعيد” حظي بصدى إيجابي واسع خلال مشاركته في مهرجان “الإسكندرية للفيلم القصير”. وأشار الزوعري إلى أن المهرجان قدم فرصة فريدة للتواصل المباشر مع الجمهور المصري، مؤكداً أن العمل نال استحساناً كبيراً وردود فعل مشجعة. كما نوّه بأهمية المهرجان في دعم المواهب السينمائية الشابة. هذه المشاركة تعكس الدور المتنامي للسينما السعودية في المحافل الدولية.
يسعى فيلم “يوم سعيد” لتقديم تجربة ممتعة للمشاهدين، بينما يرصد تفاصيل الحياة اليومية في مدينة الرياض الصاخبة، بكل ما تحمله من إيقاع سريع وتحديات. يعتبر الزوعري نفسه محظوظاً كونه ينتمي لجيل شهد انفتاحاً سينمائياً أسهم في تذليل العديد من العقبات. كما أكد أن خبرته الطويلة في إخراج الإعلانات أثرت إيجاباً على مسيرته في عالم السينما، مما مكنه من إنتاج عمل فني يلامس الواقع بأسلوب كوميدي.
محمد الزوعري: من الإعلانات إلى “يوم سعيد” في عالم السينما
تدور أحداث فيلم “يوم سعيد” حول شخصية “سعيد”، الموظف الذي يستيقظ متأخراً عن عمله، ليواجه سلسلة من المواقف العبثية وغير المتوقعة على مدار يومه. تبدأ هذه المواقف بتعامله مع رئيسه، ثم يمر بمشكلة فقدان حذائه في المسجد ليجده لاحقاً في مطعم، وصولاً إلى خلافاته الشخصية مع زوجته التي تهدده بالطلاق بسبب عدم التزامه بوعوده. هذا التتابع الكوميدي للأحداث لفت أنظار جمهور الإسكندرية، الذي تفاعل مع الفيلم بضحكات متتالية، خاصة أن هذا النوع من الكوميديا نادر في برامج المهرجان.
أوضح محمد الزوعري أن فكرة الفيلم نشأت من رصد يوم واحد في حياة موظف يحمل اسماً لا يتناسب مع واقعه، في مدينة الرياض المزدحمة. تصوير المدينة بكل تفاصيلها، من الشوارع والناس إلى الأماكن العامة والخاصة، كان جزءاً أساسياً من رؤيته. وصف الزوعري الرياض كـ”كائن حي يشبه فتاة جميلة، يجعلك ازدحامها تلهث”، وهي استعارة تعكس حالة الإنسان المعاصر في المدن الكبرى حيث التأخير البسيط قد يربك اليوم بأكمله.
محمد الزوعري، الذي عمل مخرجاً في مجال الإعلانات لمدة تسع سنوات، أكد أن هذه التجربة كانت مفيدة جداً له. فمن خلال الإعلانات، اكتسب مهارات متعددة في التكنيك والإيقاع والقدرة على التأثير، وكل إعلان كان بمثابة تجربة جديدة. كما أشار إلى أن الأموال التي جمعها من عمله في الإعلانات وجهها لإنتاج فيلم “يوم سعيد” بنفسه، بعد أن وجد حماساً للنص لكن دون خطوات جادة لإنتاجه من الآخرين.
وفيما يتعلق بمسيرته الفنية، يوضح الزوعري أن الكتابة كانت بوابته لعالم السينما. بدأ الأمر عندما اطلع صديقه الكاتب السعودي عبد الله أحمد على ما يكتبه ونصح بتركيزه على الإخراج. هكذا، بدأ الزوعري بكتابة وإخراج الإعلانات، ثم اتجه إلى الكتابة الدرامية في مسلسل “كروموسوم” قبل أن يشق طريقه نحو السينما بفيلمه القصير.
شارك فيلم “يوم سعيد” في نحو 25 مهرجاناً سينمائياً حتى الآن، بدءاً من عرضه الافتتاحي في “مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي” 2024، و”مهرجان أفلام السعودية”. امتدت مشاركاته إلى مهرجانات في الولايات المتحدة وألمانيا، بالإضافة إلى العراق والكويت. رصد الزوعري تفاعل الجمهور مع الفيلم، ولاحظ تشابهاً في ردود الأفعال الكوميدية رغم اختلاف الثقافات، ما يؤكد أن قصة الفيلم تلامس جوانب إنسانية عامة، حيث يشعر الكثيرون بأن بعض الأيام لا تسير كما يشتهون.
أداء الممثل عبد الحميد العمير، بطل الفيلم، كان لافتاً وجذب الأنظار بشدة. العمير، الذي اكتشفه الزوعري وقدمه في إعلانات سابقة، كان في ذهن المخرج أثناء كتابة النص. موهبته برزت أيضاً في فيلم “مندوب الليل” بعد أن اختاره المخرج علي الكلثمي بناءً على مشاهده في إعلانات الزوعري.
على الرغم من نجاحه في الكوميديا، يرى الزوعري أنه لا يزال في طور التجربة، وأن الرحلة السينمائية طويلة. يخطط الزوعري لإخراج ثلاثة أفلام قصيرة بأشكال درامية متنوعة لاكتشاف الأسلوب الأنسب لفيلمه الطويل الأول. كما يهتم بإبراز العلاقة بين الرجل والمرأة في أعماله، وهي علاقة يرى أنها لم تحظ بالاهتمام الكافي في السينما السعودية بعد.
يعبر محمد الزوعري عن سعادته بالانتماء لجيل يستفيد من الانفتاح السينمائي الكبير في المملكة، من تعدد الإنتاجات ودعم الأفلام إلى توفر فرص الدراسة المتخصصة والمهرجانات. هذا المناخ يشجع المواهب السعودية ويفتح آفاقاً واسعة أمامهم. ويشيد الزوعري بالتطور الملحوظ في الإنتاج السينمائي السعودي، ويستشهد بفيلم “آخر سهرة في طريق (ر)” للمخرج محمود الصباغ كنموذج للأعمال التي تقدم أصواتاً حقيقية وتستكشف علاقة الإنسان بالمدينة.
يتطلع محمد الزوعري إلى مواصلة تجربته السينمائية بثقة، مستفيداً من الدعم المتوفر للمبدعين السعوديين وتجاربه المتعددة. من المتوقع أن يتبع فيلم “يوم سعيد” أعمال أخرى تدعم مكانة السينما السعودية على الساحة العالمية، مع ترقب لمعرفة أي من أشكاله الدرامية سيختار لفيلمه الطويل الأول.






























